في لقاء مطول مع رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية حامد قرضاي خلال زيارته إلى دولة الكويت استفاض قرضاي في الحديث عن محاولة إعادة حركة طالبان إلى الحياة الطبيعية وإنهاء حالة التمرد السائدة في أفغانستان لكنه أكد صعوبة مهمة المصالحة نظرا لتشظّي الحركة.

وفي حوار مع الزميلة «الأنباء» الكويتية تنشره «البيان» بترتيب خاص ،قال الرئيس الأفغاني إن بلاده لم تعد ضحية للإرهاب القادم من الخارج بل باتت هي تؤثر في هذا الخارج وتحديدا في باكستان لافتا إلى أن ضرورة التعاون المشترك لمكافحة الإرهاب تنبع من هذا الواقع.

في ما يلي نص الحوار مع حامد قرضاي:

* إلى أي مدى هناك ارتباط حاليا بين الوضع الأمني في أفغانستان والأوضاع في دول الجوار؟

ـ هناك ارتباط مباشر بين الأمرين. لا شك في أن هناك عوامل داخلية مؤثرة على الوضع الأمني، لكن للخارج تأثيرا ويمكن القول إن التأثير أصبح متبادلا، خلال الفترة الماضية كانت باكستان تؤثر على الوضع الداخلي لأفغانستان، أما الآن فأصبح الأمر معاكسا أيضا، ولذلك هناك تعاون مشترك لمصلحة البلدين، من هنا نقول إن التنسيق الإقليمي ضروري لمواجهة الإرهاب لمصلحة كل دول المنطقة.

* ما صحة وجود حوار في الوقت الحالي بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان وما نقلته وسائل الإعلام على هذا الصعيد؟

ـ هناك أطراف كثيرة محسوبة على طالبان تتصل بنا وبالمراجع المختلفة بالحكومة، وهناك تواصل مع لجنة المصالحة التي يرأسها رئيس مجلس الشيوخ صبغة الله مجددي، هذه اللجنة تحاول أن تنقل طالبان إلى الحياة العادية وكذلك هم يتصلون بالمراجع الدينية وزعماء المناطق والعشائر والشخصيات الجهادية.

بهذا الخصوص قامت الحكومة بالتشاور مع العديد من القيادات الجهادية والنواب والشخصيات لإقناع طالبان بالتخلي عن النزاع المسلح. المشكلة الأساسية هي ان هناك أعدادا كبيرة من جماعات طالبان يتصلون بنا، لكن ما من وجود مرجعية للحركة نتفاوض معها، على سبيل المثال قضية موسى قلعة، كنا مستعدين لأن نسترد المنطقة قبل 5 أو 6 أشهر، لكن أردنا أن نخطط لدخولها دون أن يكون هناك ضحايا من المدنيين وحاولنا ولكن فظائع طالبان بتلك المنطقة تواصلت واضطررنا أن نتوجه إلى هناك بناء على طلب شعب المنطقة الذي التمس منا التدخل.

أعطيكم مثالا الرجل الذي قصفت قوات الناتو بيته ودمرته وقتلت 19 فردا من عائلته، هو شخصيا زارني والتمس أن نرسل القوات لنخلص أهالي المنطقة من سيطرة طالبان، والقصة التي رواها لي جعلتني أقرر إعطاء الأوامر للقوات بالتدخل العسكري. لقد تعالى على ألمه بسبب فقدان 19 من أفراد عائلته لمصلحة خلاص أهل منطقته، وروى لي الفظائع التي شاهدها وبينها إحراق شاب عمره 15 عاما.

امسك رجال طالبان به وعلقوه في سقف إحدى الغرف ثم أضرموا النار تحته عبر انبوبات غاز، وبعد إحراقه استدعوا والدته وقالوا لها ادخلي وانظري لابنك، فدخلت وشاهدت جثته محروقة، هل هناك أفظع من هذه الممارسات؟! وقبل 20 يوما خطفوا امرأة عمرها 45 سنة من بيتها قتلوها ثم قطعوا جثتها إربا إربا ثم ألقوا برأسها. وقد أبلغت بذلك الأسبوع الماضي.

مجموعات متفرقة جاءتني مؤخرا وقالوا إن هناك 7 مجموعات تزعم أنها تمثل الحركة، وكل منها يرتكب ما يرتكب على هواه، وقبل شهر رمضان أتاني أحد أعيان المجموعة وقال لي: تدخلوا ونحن سنساعدكم.

* هل أنتم راضون عن الدعم الدولي لكم؟

ـ الدعم الدولي جيد، والشعب الأفغاني يقدر كل مساعدة قدمت إليه.

* نتمنى أن تكون زيارتك إلى الكويت بداية لزيارات أخرى ولدول مجلس التعاون؟

ـ نحن نثمن دور الكويت وشقيقاتها من دول مجلس التعاون لدعمها المستمر للاستقرار في أفغانستان، لقد شعرت بسرور بالغ منذ وصولي إلى بلدكم وتشرفت بلقاء أخي الأمير الشيخ صباح الأحمد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وكبار المسؤولين. كما التقيت رئيس وأعضاء غرفة الصناعة والتجارة، وكانت اللقاءات مشجعة جدا، ومهمة جدا.

وانتبهت إلى أن معلومات رجال الأعمال كانت ضئيلة جدا عن الأوضاع الاقتصادية والقوانين في أفغانستان، ولم يكن لديهم اي علم عن التطورات الايجابية التي طرأت على الاستثمار والتجارة وسائر الأمور المتعلقة بها، فأخبرتهم بأن هناك تطورا كبيرا بالاستثمارات في بلدنا وفرصا كبيرة.

* إذن بموجب الزيارة انتم تتطلعون لدور استثماري للكويت في أفغانستان؟

ـ نعم نحن نتطلع لأن يكون للكويت، وخاصة القطاع الخاص، دور كبير في بلدنا كما بالنسبة للإمارات والسعودية ونتمنى أن تتقدم دائما الاستثمارات الخليجية في بلدنا بحكم علاقات الصداقة بين الجانبين، كما نتمنى تعزيز التواصل الإعلامي.

أجرى الحوار: عدنان الراشد ومحمد الحسيني