وصل إلى طهران أمس وفد فني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، فيما تمسكت وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية بتقريرها مؤكدة دقته، في رد نادر من الوكالة على الضجيج الذي رافق صدور تقريرها عن إيران، في الوقت الذي نفت طهران امتلاكها برنامج نووي عسكري قبل عام 2003، كما أشار التقرير.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» أن زيارة وفد الوكالة الذرية إلى إيران تهدف إلى إجراء مباحثات فنية حول موضوع «مصدر التلوث» في الكلية الفنية. وكان ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية قال في وقت سابق إن الوفد برئاسة رئيس القسم التنفيذي لبرنامج السلامة في الوكالة هيرمن ناكارتس.
وأضاف سلطانية ان المحادثات التي سيجريها وفد الوكالة الذرية في طهران «تتم في إطار البرنامج العملي لإجراء مباحثات فنية تخصصية من أجل تسوية مسألة مصدر التلوث». وتوقع أن تستمر المحادثات ثلاثة أيام.
إلى ذلك نفى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، مزاعم الاستخبارات الأميركية بأن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري قبل عام 2003. وقال حسيني في اللقاء الصحافي الأسبوعي في طهران «إيران لم يكن لديها برنامج نووي عسكري في أي مرحلة لا قبل ولا بعد عام 2003، وأن أي مزاعم في هذا الخصوص مجرد افتراضات لا أساس لها».
وأضاف «ولكن بصرف النظر عن هذه الحقيقة فقد كشف التقرير أكاذيب الحكومة الأميركية مؤخراً بشأن البرامج السلمية الإيرانية وفضح الولايات المتحدة أمام الرأي العام العالمي». ووجه حسيني اللوم إلى بوش «لإصراره على موقفه غير المنطقي رغم التقرير الذي أعدته 16 من أجهزة الاستخبارات الأميركية»،
وقال «إن التقرير جسد الحقيقة واعتمد على أن الملف النووي الإيراني يجب أن يعود من مجلس الأمن الدولي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية». في المقابل، رد مساعد مدير الاستخبارات الأميركية دونالد كير على الانتقادات التي وجهها اليمين إلى التقرير الذي أكد أن إيران علقت منذ خمس سنوات برنامجها النووي العسكري، مؤكداً انه جاء نتيجة «تحليلات جرت على أسس متينة».
ويأتي هذا البيان غير الاعتيادي من أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تفضل عادة تجنب أي ضجة، بعدما شكك نواب في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش، بنتائج تقرير الاستخبارات حول إيران.
واتهم معلقون محافظون الاستخبارات بأنها تلاعبت بتحليلات في محاولة للتأثير على الجدل السياسي بشأن إيران، وهي اتهامات كانت وجهت إلى الاستخبارات من قبل معارضي الحرب على العراق في الماضي.
وكتب السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، الذي يعد من صقور السياسة الخارجية الأميركية الحالية، في تعليق هذا الأسبوع ان تقرير وكالات الاستخبارات «يحوي تناقضات ولا يتضمن أدلة كافية، ويعد انقلابا على البيت الأبيض».
وحذر من ان نظام طهران ربما يكون وضع معلومات خاطئة لخداع العالم، مؤكداً أن «خطر تضليل من قبل إيران حقيقي». وكتب بولتون في صحيفة «واشنطن بوست» ان «الظهور المفاجئ لمصادر (استخباراتية) جديدة يجب أن يؤخذ ببعض التشكيك».
(وكالات)