الهجرة غير الشرعية أو السرية ظاهرة عالمية موجودة في كثير من دول العالم خاصة من جانب الدول الفقيرة إلى الدول الغنية والمتقدمة.. وأصبحت الهجرة إلى أوروبا إحدى القضايا المزعجة التي تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة.

ورغم أن هذه القضية ليست جديدة على المجتمع المصري إلا أنها أخذت تأخذ منحى جديداً في أعقاب غرق 27 من الشباب المصري أثناء محاولة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا وهو الأمر الذي دق ناقوس الخطر بعد أن شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً مكثفاً من جانب عصابات التهريب بطرق وأساليب مختلفة وغير مأمونة ومقابل مبالغ كبيرة تراوحت ما بين 30 و40 ألف جنيه مصري، حيث يدفع الشاب الحالم بالحياة الرغدة في أوروبا «دم قلبه» أو «تحويشة» عمر أسرته إلى هوامير التهريب لتبتلعه في آخر المطاف حيتان البحر.

«البيان» التقت عدداً من الشباب الذين خاضوا محاولات الهجرة غير الشرعية للتعرف منهم على طرق وأساليب عصابات التهريب والتي كشفت ضرورة اتصال وارتباط هذه العصابات بمافيا دولية للتهريب..

وأكد الشباب وجود مسالك وطرق متعددة للتهريب كان آخرها التي تتم مباشرة من مصر إلى الشواطئ الإيطالية واليونانية والتي حققت نجاحاً كبيراً قبل الإخفاق الأخير ووقوع الحادث الذي تسبب في مقتل 27 شاباً ما أدى إلى تحرك الأجهزة الأمنية للقبض على ثمانية لكن ليسوا بالطبع من الرؤوس الكبيرة في عملية التهريب.

ويصف الشباب هذه الطريقة بأنها تتم من خلال سماسرة منتشرين في القرى والمدن المصرية لتشجيع الشباب الراغب في الهجرة إلى الدول الأوروبية وبخاصة إيطاليا وفرنسا. ويحصل هؤلاء على أجر شخص مقابل كل 10 أفراد يقومون بتجميعهم تقترب من 30 إلى 40 ألف جنيه، ولا يتم تجميع الشباب قبل السفر بمدة طويلة كما يحدث في طرق أخرى وإنما قبل السفر بساعة أو ساعتين..

ويتجمع الشباب في إحدى الأماكن التي يتم إبلاغهم بها ويتم تغيير هذا المكان في كل مرة، ثم يتم شحنهم في سيارة نقل كبيرة ويتم تغطيتها بالمشمع لنقلهم إلى إحدى النقاط الساحلية على شاطئ الإسكندرية أو الساحل الشمالي ويتم أيضاً تغييرها في كل مرة ثم يتم نقلهم في مجموعات صغيرة عن طريق لنش (قارب صغير) إلى سفينة أكبر حجماً تكون راسية خارج المياه الإقليمية المصرية.

وقبل أن تصل السفينة إلى المياه الإقليمية الإيطالية يتم إنزال الشباب كل 10 في قارب مطاطي يقودها شباب إيطالي لنقلهم إلى إحدى النقاط على الشاطئ الإيطالي والتي يتم تأمينها من جانب المافيا. ونجحت الكثير من عمليات التهريب والتي نشطت بشكل مكثف خلال الأشهر الثلاثة الماضية حتى تم التنبه لها مؤخراً.

وتشير المصادر إلى أن هذه الرحلات بعد أن شهدت نجاحاً كبيراً في جولاتها الأولى شهدت إقبالاً كبيراً حتى أنها ضمت في بعضها عدداً من الصبية في التعليم الإعدادي والثانوي أخرجهم أهلهم من المدرسة ودفعوا بهم إلى سماسرة التهريب أو «سماسرة الموت» على أمل ضمان مستقبل أفضل لأولادهم وتحسين مستوى المعيشة.

ولولا اكتشاف هذه الجرائم لشهدت هذه الرحلات إقبالاً واسعاً من الصبية للهجرة بعد أن تناثر أن هؤلاء الصبية عند ضبطهم من جانب السلطات الإيطالية لا يتم ترحليهم كما الحال بالنسبة للبالغين وان يتم إلحاقهم بما يطلق عليه البمبينو وهي مدارس خاصة لرعاية اللاجئين والمغتربين ويتم توفير الرعاية اللازمة لهم وهو ما شجع الكثيرين لإتباع نفس الأسلوب.

الطريقة الثانية من عمليات التهريب وتتم عن طريق ليبيا حيث يقوم الشباب باستقلال لنشات صغيرة وفي بعض الأحيان مسروقة.. وفي كثير من الأحيان يستخدمون قوارب مطاطية وبعضها انفجر وتلف في عرض البحر وغرق من كانوا فيها ثم يتم إنزال الشباب قبل الشاطئ بمسافة كيلو مترين ويطلب منهم السباحة حتى الشاطئ وهو ما كان يؤدي بالبعض للغرق خاصة الذين لا يجيدون السباحة.

وتروي المصادر صوراً مؤلمة من مظاهر الخوف والفزع التي كانت تصيب الكثير منهم أثناء عمليات التهريب وبخاصة عندما تتقاذف الأمواج القارب المطاطي الذي يستقلونه وتعرض البعض الحالات من الهستيريا والصراخ وخاصة بعد سقوط بعضهم في عمق البحر.

كما أن هناك طريقة ثالثة للتهريب وهي الطريق البرية: عن طريق سوريا ومنها إلى تركيا والهروب عبر الحدود إلى إحدى الدول الأوروبية ومنها إلى إيطاليا أو أي دولة أخرى أو التوجه إلى إحدى دول أوروبا الشرقية والهروب عبر الحدود وسط الغابات والأحراش والمناطق الجبلية للوصول إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي ومنها إلى مقصدهم، ومنهم من يقع فريسة للعصابات أو اللصوص ومنهم من يضل الطريق ويكون فريسة للموت.