أعقبت الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر موجة احتجاجات واسعة أخذت طابعا تصعيديا بعد رفضه تقديم الاعتذار وما تخللها من تصريحات نارية لوزير الخارجية بيرنار كوشنير ضد وزير المجاهدين الجزائري الشريف عباس.
وشرعت جمعيات المجتمع المدني ومنظمات ما يسمى الأسرة الثورية المشكلة من مجاهدي حرب التحرير وعائلاتهم وأسر الشهداء منذ أول من أمس في توفير شروط الرد الإعلامي لرفض فرنسا الاعتذار عن جرائمها الاستعمارية.
حيث دعا مئات من المجاهدين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى «رفع هامة الجزائر» والرد على تصريحات وزير خارجية فرنسا بيرنار كوشنير التي أساءت لوزير المجاهدين محمد الشريف عباس. وكان كوشنير قد قال في تصريح أدلي به بمدينة تيبازا الأثرية أمام الصحافة الجزائرية والدولية بأنه «لا يعرف شيئا عن عباس ولا يريد ذكر اسمه، مشيرا إلى انه تلفظ بأشياء غير لائقة ضد الرئيس الفرنسي لا تناسب موقعه كوزير.
وأكد مجاهدون ممن شاركوا في حرب الجزائر أن كوشنير هاجم وزير المجاهدين الجزائري لإرضاء اللوبي الصهيوني الذي يوجه السياسة الفرنسية في عهد ساركوزي. وتنقل 33 جريدة يومية باللغتين العربية والفرنسية تصريحات لغاضبين على الزيارة، فيما لم يدل مؤيدوها بأي تصريح مقابل.
ونشرت الصحف مقالات تناولت فيها الفرق الشاسع بين حفاوة الاستقبال الرسمي لساركوزي ومرافقيه و البرودة واللامبالاة أحيانا والرفض أحيانا أخرى من الأوساط الشعبية المختلفة. وينتظر أن تتطور الأمور في الأيام المقبلة لرفع وتيرة الاحتجاج وزيادة الضغط على السلطات لوقف «الاندفاع» نحو فرنسا.
من جهته اتهم الأمين العام لمنظمة المجاهدين بالجزائر سعيد عبادو وهو وزير سابق بتصريح اتهم فيه أطرافا جزائرية بالتعاون مع مستعمر الأمس. وقال «إن المجاهد في الجزائر صار يعاني من ممارسات أعوان الاستعمار وهذا لا يبشر بالخير»، وكان قبلها قد أعلن بأن ساركوزي غير مرحب به في الجزائر.
وكان طلاب جامعة قسنطينة قد خصوا الرئيس ساركوزي باستقبال أحرجه كثيرا حين صفروا وهو يلقي خطابا بجامعة منتزري وأجبروه على السكوت عدة مرات. ووضعوا لافتة مقابلة له كتب عليها بالفرنسية «الجزائر جزائرية عربية مسلمة» وهو شعار كان يرفعه الجزائريون خلال الحقبة الاستعمارية حين كانت فرنسا تعتبر الجزائر أرضا فرنسية.
وأخرى كتب عليها «ساركوزي ما هي أصولك وقد أحيطت العبارة بنجمة داود «وثالثة كتب عليها «ساركوزي لماذا أنت عنصري؟».
ومزق مجهولون معظم صور الرئيس الفرنسي في العاصمة وقسنطينة وشوهوها وأبقوا على صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بجوارها سالمة.
الجزائر ـ «البيان»: