يأمل الأوروبيون بلعب دور محوري في بناء الدولة الفلسطينية المقبلة من خلال مساعداتهم المالية الضخمة بعدما انتزعت منهم واشنطن قيادة عملية السلام في الشرق الأوسط.

وترى المفوضة العامة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي ليلى شهيد أن الاتحاد الأوروبي «خرج» تماما من عملية مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي باشر آليتها مؤتمر انابوليس الدولي الثلاثاء في الولايات المتحدة..

فيما أوضحت كلارا مارينا اودونيل من مركز الإصلاح الأوروبي في لندن أن الأميركيين سيستأثرون بالإشراف على هذه العملية «لان إسرائيل تثق بالولايات المتحدة وليس بالاتحاد الأوروبي» وأضافت انه «إذا كان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى زيادة نفوذه، فعليه ان يحسن صورته بنظر إسرائيل».

ويقر الأوروبيون بأنهم لم يلعبوا دورا حقيقيا في انابوليس ولو أنهم يأملون في اكتساب دور ما في الاشهر المقبلة، وفي هذا السياق، صرح الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا ان «الاتحاد الأوروبي ينتظر بفارغ الصبر إشراكه بشكل وثيق في جميع أوجه مرحلة ما بعد انابوليس. كما أن الاتحاد الأوروبي مستعد لمواكبة هذا الدفع الجديد بحزم».

وباستثناء المشاركة الأوروبية السياسية في اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة) التي فقدت من نفوذها مع استعادة واشنطن الإشراف على المفاوضات، يقول سولانا إن المتابعة الأوروبية ستكون مادية ومالية، موضحاً أن ذلك سيتم عبر «نشر بعثات أوروبية على الأرض» وموقع الاتحاد الأوروبي بصفته الجهة المانحة الكبرى للفلسطينيين.

وأعد سولانا والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريو فالدنر بهذا الصدد «استراتيجية عمل» أوروبية تتضمن تدريب الشرطة الفلسطينية وتعزيز النظام القضائي ودعم التنمية بتمويل قروض للقطاع الخاص. ويلفت المحللون إلى أن الهيمنة الأميركية على هذا الملف ليست بالأمر الجديد.

وقالت روزماري هوليس من معهد «تشاتام هاوس» للدراسات في لندن ان «عدم امتلاك الأوروبيين سياسة موحدة وفاعلة أثار استياء الأميركيين إلى حد حملهم على إبعادهم» عن هذا الملف. ورأى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية براح ميخايل في باريس ان «عدم تمكن الاتحاد الأوروبي من أن يكون له وزن في العملية السياسية يعكس عجزه السياسي».

وتابع ان «الدور الوحيد الذي يبدو الاتحاد الأوروبي قادرا على لعبه هو دور البقرة الحلوب وباني المشاريع»، معتبرا رغم ذلك أن دور المصرفي «مهم» بحد ذاته إذ انه «يخفف قليلا من معاناة الفلسطينيين».

وقدم الاتحاد الأوروبي أكثر من مليار يورو عام 2007 وهو ما يزيد بكثير على قيمة مساعداته في السنوات السابقة.

وتستضيف فرنسا في 17 ديسمبر المقبل في باريس مؤتمر مانحين يهدف إلى «توفير الأموال لتغيير حياة الفلسطينيين اليومية»، بحسب ما صرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.

وقالت شذى إسلام المحللة في مركز السياسة الأوروبية في بروكسل إن هذه المساهمة «حيوية لبناء هذه الدولة الفلسطينية»، معتبرة أن «الاتحاد الأوروبي يقوم بدور الجندي المجهول.. لكن دوره يبقى أساسيا».

كذلك اعتبرت روزماري هوليس ان في وسع الأوروبيين «انجاز أمور معينة في الكواليس تعطي فيما بعد التوجه الرئيسي». وهذا ما فعلوه بفرض الزعيم التاريخي الفلسطيني ياسر عرفات في موقع المحاور الفلسطيني في التسعينات ثم بدفعهم إلى الأمام فكرة تعايش سلمي بين إسرائيل ودولة فلسطينية، وأصبحت هذه الفكرة اليوم هدف عملية السلام التي بدأها اجتماع انابوليس.