يعتبر خبراء أن مسألة تعديل الدستور اللبناني لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة الأولى تجاوزت الإطار القانوني لتتحول مشروع تسوية سياسية مرتبطة بإجماع الغالبية والمعارضة على هوية الرئيس المقبل.
واختصر المحامي زياد بارود القضية بالقول «كل الموضوع بات خياراً سياسياً لا يمت إلى الدستور بصلة، وإذا كان ثمة إجماع على ترشيح قائد الجيش فلن يجد السياسيون صعوبة في إيجاد المخرج الدستوري لأن الدستور في لبنان صار وجهة نظر وغرق ويا للأسف في وحول السياسة».
بدوره، علق الأستاذ في القانون سامي سلهب «بات يصح فينا المثل القائل:الضرورات تبيح المحظورات. الواقع أن الدستور في لبنان صار عرضة لكل أنواع التأويل وبات كل طرف يفسره كما يحلو له».
وتتواصل المشاورات بين الغالبية المناهضة لسوريا والمعارضة القريبة من دمشق حول ترشيح قائد الجيش للرئاسة الأولى، لكن هذا الأمر يتطلب تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الأولى من الترشح لهذا المنصب قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم.
وينص الدستور اللبناني على آليتين لتعديله: «بناء على اقتراح رئيس الجمهورية فتقدم الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب في هذا الصدد»، أو «بناء على اقتراح 10 أعضاء من مجلس النواب فيوافق الأخير بأكثرية الثلثين من مجموع أعضائه على إعادة النظر في الدستور».
وتثير كلتا الحالتين جدلاً واسعاً في لبنان في ظل شغور الرئاسة الأولى منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 نوفمبر.
فهل يحق لحكومة الغالبية التي انتقلت اليها صلاحيات الرئيس إعداد مشروع قانون لتعديل الدستور وخصوصاً أن المعارضة تعتبرها «غير شرعية» منذ استقال منها ستة وزراء يمثل خمسة منهم الطائفة الشيعية في نوفمبر 2006؟.
يجيب بارود ان «المادة 62 واضحة لجهة (اناطة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة)، من هنا تستطيع الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة إعداد مشروع قانون التعديل رغم استقالة ستة وزراء منها كون هذا المشروع يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء وهما متوافران».
ويتدارك بارود بالقول: «أما موضوع أداء الوزراء لليمين الدستورية على غرار الرئيس والذي أثاره بعض القانونيين فهو بمثابة تفصيل لأن القسم يؤديه الأصيل لا الوكيل، علما أن النص الدستوري لا يشير إلى هذا الموضوع». وكان النائب السابق مخايل ضاهر اعتبر في حديث تلفزيوني أن مجلس الوزراء مجتمعاً لا يتمتع بكامل صلاحيات الرئيس لأن أعضاءه لم يؤدوا اليمين الدستورية.
من جهة أخرى، تنص المادة 75 من الدستور على أن مجلس النواب «يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أو أي عمل آخر».
لكن الأستاذ في القانون الدولي شفيق المصري يبدي رأياً مخالفاً في موضوع حصر صلاحيات مجلس النواب بانتخاب الرئيس في الشهرين الأخيرين من الولاية الرئاسية. فهو يميز بين ما يسميه «الصلاحيات الأصيلة للمجلس أي التشريعية والصلاحيات الإضافية أي الانتخابية، وفي هذا السياق يظل التشريع ثابتة ملازمة للمجلس مهما تبدلت الظروف».
ولإثبات صحة نظريته، يستشهد المصري بالتئام المجلس خلال المهلة الدستورية لانتخاب أعضاء هيئة مكتبه ولجانه.
وبالعودة إلى موضوع تمتع الحكومة بصلاحيات الرئيس، يؤكد المصري قدرة الحكومة الحالية دستوريا على إحالة مشروع قانون التعديل على مجلس النواب، ملاحظا أن «عودة الوزراء عن استقالاتهم تتخذ هنا عنواناً سياسياً لا دستورياً بهدف إضفاء طابع الوفاق على السلطة الإجرائية التي ستقترح تعديل الدستور».