سحبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعم نتائج مؤتمر أنابوليس من أجل استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للإسرائيليين أنه لم يتنازل عن شيء في المؤتمر بينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس شعبه بانتهاز «الفرصة».
وقال مصدر دبلوماسي ان واشنطن سحبت بشكل مفاجئ مشروع قرار تقدمت به لدعم نتائج مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق، قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس «أجرت مناقشات جيدة... وعبرت عن دعم هائل». وأضاف ان «الجميع اعترفوا بضرورة أن نفعل بشكل فردي أو جماعي، ما بوسعنا لتقديم الدعم... ومساعدة الأطراف التي تتخذ القرارات الصعبة التي يتوجب عليها اتخاذها».
من جهته، قال السفير الفرنسي جان موريس ريبير إن الأسرة الدولية «يجب أن تدعم عملية وآليات أنابوليس». وأضاف ان فرنسا «ترى انه من المهم أن يقدم مجلس الأمن دعمه للديناميكية التي ولدت في أنابوليس والتي يفترض أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وديمقراطية وتعيش بسلام مع إسرائيل قبل نهاية 2008».
ويدعو مشروع القرار «كل الدول إلى تقديم دعمها الدبلوماسي والسياسي للجهود الإسرائيلية الفلسطينية لتطبيق برنامج العمل الذي اتفقوا عليه، بما في ذلك تشجيع التقدم والاعتراف به ومنع أي دعم لأعمال العنف أو الإرهاب التي يمكن أن تعرقل جهودهم». كما يدعو «كل الدول والمنظمات الدولية القادرة على ذلك إلى المساعدة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني بما في ذلك خلال المؤتمر المقبل للمانحين» في باريس.
من جهة أخرى، عين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدبلوماسي الهولندي روبرت سيري منسقاً خاصاً من أجل عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت ميشال مونتاس الناطقة باسم كي مون ان سيري (57 عاماً) سيكون أيضاً الممثل الخاص للأمين العام لدى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ولدى اللجنة الرباعية للشرق الأوسط (الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي).
في موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت في مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرونوت» «حتى الآن لم أتنازل عن شيء وعندما يكون علي الإصرار والقتال سأفعل. أفضل عدم تحويل كل خلاف مع الفلسطينيين إلى مشكلة كبيرة لأنني أريد المضي قدماً في العملية السياسية».
وأضاف انه لا يتوقع «حصول أزمة في الائتلاف الحكومي»، في إشارة إلى خطر استقالة وزراء حزبي شاس (ديني متطرف) وإسرائيل بيتنا (قومي متطرف) من الحكومة وانضمامهم إلى المعارضة بسبب احتمال تقديم أولمرت تنازلات إلى الفلسطينيين.
وتابع أولمرت: «بدأ كل شيء في نوفمبر 2006 خلال لقاء مع (وزيرة الخارجية الأميركية) كوندوليزا رايس. فكرنا في عقد اجتماع أقل أهمية في عمان». وأضاف: «بالنسبة لي، كان الإبقاء على الجمود كارثة وعدم القيام بأي شيء يعني تفويت فرصة رؤية دولتين تتعايشان سوياً».
وقال أولمرت «سنصبح إذاً دولة فصل عنصري واليهود الأميركيون سيكونون أول من يعمل ضد وجودنا.. أجهل إلى متى سأبقى رئيساً للوزراء، خمسة أعوام؟ عشرة أعوام؟ لست إلا نقطة صغيرة في التاريخ، ولا أريد أن أسأل لاحقاً لماذا لم أتحمل هذه المسؤوليات: هذا هو دافعي».
وأضاف: «لقد حدث أمر مهم في أنابوليس: أبومازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) قال أمام ممثلي الجامعة العربية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعمل من أجل السلام».
من جهته، طلب الرئيس عباس من الفلسطينيين استغلال «الفرصة الجديدة» التي قدمها مؤتمر أنابوليس لقيام دولة مستقلة مع القدس الشرقية عاصمة لها، ولكنه حذر من ان المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة.
القدومي يقاطع عباس في تونس
قاطع رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي أنشطة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال زيارته لتونس.
وقال مسؤول فلسطيني مقيم بتونس إن القدومي لم يرافق عباس خلال محادثاته مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ولم يحضر معه أيضاً في التجمع الشعبي التضامني الذي نظمه أمس الحزب الحاكم في تونس (التجمع الدستوري الديمقراطي) بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
كما لم يشارك القدومي في الاجتماع الذي عُقد في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس بين عباس وأعضاء السلك الدبلوماسي العرب والأجانب المعتمدين لدى تونس لإطلاعهم على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ومؤتمر أنابوليس، والمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
غير أن الأمر الفارق في هذه المقاطعة التي تنم عن استفحال الخلافات بين القدومي وعباس هو عدم مشاركة القدومي في الاجتماع التشاوري الفلسطيني الفلسطيني الذي عقد أول من ليل أمس بين عباس والوفد المرافق له مع بقية أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح المقيمين بتونس.