تبدأ السلطات الأميركية خلال الشهر الجاري إجراء مقابلات مع العراقيين الذين عملوا مع جهات وهيئات أميركية والراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة. فيما عبر عدد من النازحين العراقيين إلى سوريا قسوة الظروف المعيشية التي يواجهونها، فيما وجهت الخارجية الأميركية الشكر لدمشق لتعاونها في هذا الملف وإيوائها السخي للعراقيين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيمس فولي الخميس إن العراقيين المعرضين للخطر لأنهم عملوا مع السلطات الأميركية في بلدهم سيكون بإمكانهم قريبا طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة.

وأضاف فولي الذي عين أخيرا كبير منسقي الخارجية للاجئين العراقيين، للصحافيين أن «مقابلات ستبدأ قريباً» مع أول دفعة من العراقيين الذين يرغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وقال: «اعتقد انه يمكننا القول بشكل مؤكد أن كل شيء أصبح جاهزا للبدء بالعملية التي ستبدأ هذا الشهر وشدد على أن الجهود لتسريع هذه العملية ستشمل العراقيين الذين يعملون لمصالح أميركية أو فيها في العراق، أكثر من الذين تم توظيفهم للعمل في السفارة الأميركية في بغداد مباشرة.

لكنه أوضح أن إجراءات قبول كل مرشح التي تشمل مقابلة عدد من المسؤولين الأميركيين، يمكن أن تستغرق بين أربعة وستة أشهر.

من جهة أخرى، عبر فولي عن شكر الولايات المتحدة لسوريا على تعاونها في ملف اللاجئين العراقيين مشيرة إلى «سخاء» هذا البلد الذي لجأ إليه حوالي 5,1 مليون عراقي هربا من العنف في بلادهم.

وقال إن «الولايات المتحدة تنظر بتقدير إلى قرار الحكومة السورية... منح تأشيرات دخول لموظفين في وزارة الأمن الداخلي» الذين يجرون مقابلات مع عراقيين يرغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعرب فولي عن أمله في «أن يبقى القرار مطبقا لأجل طويل».

ومن ناحيتها، قالت لوري سيالبا المكلفة ملف اللاجئين العراقيين في وزارة الأمن الداخلي انه من أصل 13 ألف شخص مرشحين لطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة حسب ما جاء في أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أجرت الولايات المتحدة مقابلات مع 5600 منهم حتى 21 نوفمبر.

ومنذ أكتوبر 2006، قبلت الولايات المتحدة 2058 عراقيا بصفة لاجئ. وأشارت الولايات المتحدة إلى انها ستقبل ما مجموعه 12 ألف عراقي حتى نهاية 2008.

في غضون ذلك عبر عدد من العراقيين اللاجئين إلى سوريا عن سوء ظروفهم المعيشية. ومن بين هؤلاء ليلى يوسف (42 عاما) التي هربت مع زوجها وأطفالها من «الإرهاب» في منطقة العامرية ببغداد والاضطهاد الطائفي الذي تزايدت حدته في العراق إلى سوريا في شهر فبراير الماضي.

وليلى التي كانت تعمل مدرسة وموظفة في وزارة التربية في بغداد لم تستطع أن تجد عملاً لها هي وزوجها في منطقة جرمانا التي تبعد 15 كيلومترا جنوب دمشق سوى تنظيف منازل السوريين خاصة بعدما أيقنت أنها لن تقدر على العودة إلى بغداد ودفع مبلغ 50 دولارا على الحدود شهرياً لتتسلم راتب زوجها التقاعدي الذي لا يتجاوز 100 دولار.

ولم تقف مشكلة ليلى عند هذا الحد إذ أنها طردت من مكتب خدمات التنظيف الذي كانت تعمل فيه لينتهي بها المطاف هي وزوجها الرسام ومهندس الديكور الذي كان يعمل في التلفزيون العراقي سابقاً بتوصيل الطلبات في المتاجر (سوبرماركت) في جرمانا إحدى ضواحي دمشق شبه المهملة.

قصة ليلى التي روتها بحزن قد تكون أرحم من قصة الصحافي العراقي إسحق هانيبال فهو من سريان وآشوريي العراق الذين تناقصوا إلى حد الانقراض.

ويحمل إسحق شهادة في الأدب الإنجليزي ودخل الأراضي السورية في ابريل الماضي طلبا للأمان وهربا من قتل محقق يقول إنه يمارس على المسيحيين والمسلمين سواء.

وكان إسحق يعمل مراسلا لصحيفة يابانية ومرافقا للفرقة اليابانية في قوات التحالف بالسماوة جنوب العراق، وكان يرسل أخبار البعثة باللغة الانجليزية ونشاطاتها فقط إلى صحيفته، إلا أن بعض العراقيين اعتبروه مخبراً لقوات التحالف وحاولوا قتله أكثر من مرة، وفي آخر مرة هاجموا منزله وهددوا والديه وطلبوا منه مغادرة العراق.

وعندما وصل إلى سوريا بدأ إسحق يبحث عن عمل في مكان لا يعرف به أحدا، فعمل بدايةً في محل لبيع الأحذية إلا أن صاحب العمل فصله لأنه لا يستطيع تحمل مسؤولية وجوده في المحل.