بعد أكثر من ثمانية سنوات على استئثاره بالرئاسة وقيادة الجيش في باكستان، سلم الرئيس الجنرال برويز مشرف، قيادة الجيش لخلفه الجنرال أشفق كياني، وقد اغرورقت عيناه بالدموع، مؤكدا على أن الجيش الذي أمضى فيه نحو خمسة عقود محور حياته واهتمامه، وسط توقعات برفع حالة الطوارئ اليوم قبل تأديته القسم الدستوري أو خلال 48 ساعة على أقصى تقدير.

وجاء نقل قيادة القوات المسلحة إلى الجنرال كياني قبل يوم من تأدية مشرف اليمين الدستورية بصفته رئيسا مدنيا. وبهذا يكون مشرف استجاب لأحد مطالب المجموعة الدولية. وستبدأ باكستان، التي تعد 160 مليون نسمة، فترة من الديمقراطية العادية لا يجمع خلالها الشخص نفسه بين منصبي رئيس الجمهورية وقائد الجيش.

وسلم مشرف عصا قيادة أركان الجيش خلال مراسم خاصة أقيم في مقر قيادة القوات المسلحة في روالبندي. وابلغ كبار قادة الجيش والحكومة في مراسم تسليم القيادة وعيناه مغرورقتان بالدموع: «النظام مستمر، الأشخاص يأتون ويذهبون الكل يذهب وكل شيء جميل يبلغ نهايته كل شيء فان».

وقال أمام مئات من المدعوين والقادة الذين صفقوا له أثناء حفل نقل مباشرة على التلفزيون: «لن أكون بالزى العسكري غداً» مقرا بأنه سيكون «حزينا بعض الشيء»، مضيفاً أنه «بعدما ارتديت الزي العسكري طيلة 46 عاما أقول وداعا لهذا الجيش»، مضيفاً أن الجيش «كان حياتي ومحور اهتمامي. لقد أحببت هذا الجيش».

وبينما تواجه باكستان أزمة سياسية حادة وتخضع لحال الطوارئ منذ الثالث من نوفمبر، سيلعب الجنرال كياني بدون شك دورا أساسياً في بلد عاش نصف السنوات الستين التي مرت على وجوده تحت سيطرة جنرالات انقلابيين.

لكن لا يتوقع أن تحل الأزمة على الفور، فالمعارضة وكذلك المجموعة الدولية لا تزالان تطالبان بـ «عودة فعلية» إلى الديمقراطية وتطالبان الرئيس مشرف برفع حال الطوارئ قبل الانتخابات التشريعية في 8 يناير 2008.

إلى ذلك، أعلن مسؤول كبير في الحكومة الباكستانية لوكالة «فرانس برس» أن مشرف يعتزم رفع حال الطوارئ في باكستان التي فرضها في 3 نوفمبر قبل الانتخابات التشريعية. وقال هذا المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه إنه «لا يزال يدرس مختلف الحلول».

مضيفا أن الرئيس قال لمستشاريه انه يرغب في رفع حال الطوارئ قبل الانتخابات لكن لم يقرر موعدا لذلك. لكن تلفزيون «دون نيوز» نقل عن مصادر لم يكشف هويتها إن مشرف مستعد لرفع الطوارئ «في الساعات الـ 48 المقبلة».

ويتوقع على نطاق واسع أن يأتي رفع حال الطوارئ خلال الخطاب الذي سيلقيه مشرف إلى الأمة بصفته رئيسا مدنيا مساء اليوم الخميس لأنه إذا ما قرر أداء اليمين الدستورية بمقتضي الدستور الحالي فإنه سيكون عليه أولا رفع الطوارئ.

ونقلت المحطة التليفزيونية عن المدعي العام مالك محمد قيوم إن مشرف سيؤدي اليمين الدستورية وفق دستور معطّل حاليا بسبب الطوارئ، وإنه على استعداد لقبول جميع مطالب المعارضة باستثناء إعادة قضاة المحكمة العليا الاتحادية المقالين إلى مناصبهم.

ونقلت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية عن قيوم قوله إن مشرف قد يرفع الطوارئ ويلغي الأمر الدستوري المؤقت ويعيد العمل بالدستور خلال أيام إلا انه يرفض قطعيا إعادة تعيين قضاة المحكمة العليا نظرا لأن إعادة تعيينهم سيكون مخالفا لقرار قضاة المحكمة العليا الجدد الصادر في 23 نوفمبر الحالي.

ولقيت خطوة مشرف ترحيباً من المعارضة، إذ رحبت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو باستقالته من منصبه قائدا للجيش لكنها لم ترحب بتوليه الرئاسة.

وقالت بوتو إنها «ليست على عجلة» للاعتراف به رئيسا مدنيا شرعيا.

رايس: بداية جيدة

اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تخلي الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن قيادة القوات المسلحة الباكستانية «بداية جيدة» لكنها شددت على أنه لا يزال ينبغي عليه رفع حال الطوارئ.

وقالت رايس في حديث إلى محطة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية إنها «بداية جيدة ومرحلة أولى جيدة في إطار واجبات الرئيس مشرف ووعده بالتخلي عن زيّه العسكري»، وأضافت: «لكن يجب الآن اتخاذ قرار إنهاء حال الطوارئ بغية السماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة».