دخل لبنان في المحظور السياسي والدستوري بعد أن حل الفراغ مكان سيد القصر في أعقاب تأجيل جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد إلى 30 الجاري وتحول الرئيس اللبناني إميل لحود إلى موضوع خلاف جديد بين اللبنانيين من خلال محاولات تقويم عهده الذي يصفه البعض بـ «المقاوم» وآخر بـ «المنصاع لطغيان الأجهزة والدول».

و«البيان» تفتح ملف الفراغ عبر طرح السؤال الكبير: ثم ماذا بعد؟ وتفاوتت الأجوبة بين تفاؤل وتشاؤم. وفي خضم هذا التناقض المثير لمسيرة عهد انقضى قبل ساعات والتضارب الكبير للمعلومات حول العقبات الأساسية التي أعاقت انتخاب رئيس جديد للبنان يبدو المشهد السياسي في لبنان سوداويا وتبدو معه أفق انعقاد جلسة بعد أسبوع غير واردة.

فيما يتساءل الجميع عن مصير الآتي من الأيام وتحديدا ما بعد الثلاثين من الشهر الحالي، وإذا ما سيكون هذا الإرجاء التوافقي الذي صاغه نواب الأمة فرصة أخيرة للخلاص أم عنوانا لمرحلة جديدة من الصراع والتجاذب الذي سيغذيه حتما موقع لبنان على تخوم إعصار يضرب المنطقة برمتها.

«البيان» استطلعت آراء البرلمانيين الممثلين للأطراف السياسية الرئيسية في لبنان حول آفاق المرحلة المقبلة وتداعيات مرحلة الفراغ الخطيرة ، فأكد وزير الداخلية في حكومة الرئيس السنيورة أحمد فتفت أن الأغلبية «متمسكة بحقها في الانتخاب بالأغلبية المطلقة لكنها تؤجل هذا الخيار أملا بحصول توافق بين جميع الأطراف».

وقال إن «جهد الحكومة اعتبارا من السبت ينصب على أمرين اثنين... الأول إجرائي مهمته الحفاظ على الاستقرار وضبط الأمن. والثاني سياسي ويتمثل بسلسلة تحركات ولقاءات بدأتها الحكومة بلقاء في البطريركية وبمشاورات إقليمية ودولية سعيا لعدم تمديد الأزمة إيمانا منا بأن الوقت لا يشكل مخرجا بل يزيد من تأزيم الوضع في لبنان».

وأوضح فتفت إن يوم الجمعة «لن يشكل مفترقا فاصلا ما بين مرحلتين فبالإمكان حدوث التوافق قبل ذلك.. ونحن نعتبر أنفسنا في حالة انعقاد دائم ريثما تصل الأمور إلى خواتيمها»، موضحا أن الخلاف بين السياسيين اللبنانيين له شقان: الأول داخلي بكل تعقيداته التي كان يمكن معالجتها والثاني إقليمي لا سيما بعد أن قرر السوري المشاركة في مؤتمر أنابوليس ووضع موضوع الجولان على جدول أعمال المؤتمرين.

وبالتالي صحيح أن لبنان ليس مدرجا بالاسم على لائحة أعمال المؤتمر لكنه سيكون في صلب قراراته التي ستنعكس على وضع لبنان الداخلي، لكننا سنسعى بصرف النظر عن ذلك كله إلى النأي بلبنان عن التأثيرات الإقليمية والدولية وسنبذل الجهد لإقناع الأطراف الأخرى والتوافق على اسم رئيس جديد يجمع ولا يفرق».

واعتبر النائب في كتلة «التغيير والإصلاح» قاسم هاشم «أن ما رأيناه بالأمس أثناء شغور سدة الرئاسة باحتفال منظم مشهد وحيد في هذا العالم العربي يجسد رقيا وحضارة قابله مشهد آخر مروع هو عبارة عن أهازيج وفرح كيدي إما لخروج لحود أو لتسلم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة صلاحيات رئاسة الجمهورية».

قال إن «هذا المشهد في وطن يختزن هذه التعددية الطائفية هو مشهد مرفوض لأنه ينمي حكما الحساسيات الطائفية التي نحن في غنى عنها، مؤكدا أن قوى المعارضة لم ولن تعترف بحكومة الرئيس السنيورة ولعلم الجميع أن خلو سدة الرئاسة مع رمزية طائفتها وخلو طائفة وازنة من إدارة السلطة التنفيذية لا يسمح لأحد أن يدعي الشرعية أو الميثاقية أو الدستورية».

وقال هاشم: «دخل لبنان في مرحلة التوازن الإقليمي والدولي بمعنى أن توازن القوى نتج عنه هذا الفراغ بانتظار نتائج المفاوضات الإقليمية والدولية لإعادة رسم مساحات النفوذ داخل الواقع اللبناني.

وقال: «هذا شكلا أما من ناحية المضمون فإن انعكاسات ذلك على النظام السياسي في لبنان هو سقوط اتفاق الطائف الذي قام على فلسفة القيادة الجماعية كبديل عن القيادة الأحادية التي سادت ما قبل الطائف، وبالتالي ما حصل بالأمس هو أننا أصبحنا أمام قيادة أحادية لكنها معطلة بانتقال من فئة إلى أخرى

ولكن الاعتراض يأتي من داخل هذه الفئة نفسها، لقد أصبحنا أمام حالة عائلية أو سياسية بإطارها الضيق لذلك لا يمكننا عند إعادة الاتفاق وإحياء الحياة السياسية إلا أن نمر حكما باتجاه صياغة هذا النظام». وأضاف: «لا أرى انتخاباً لرئيس الجمهورية هذا الأسبوع ولا الأسبوع الذي يليه فالمنتظر هو مؤتمر أنابوليس».

ورغم دخول لبنان مرحلة الفراغ إلا أن لقاء أقطاب المعارضة والموالاة وتحديدا اللقاء بين الرئيس نبيه بري والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط «أحيا الأمل في نفوس اللبنانيين من جديد لا سيما وأنه أرسى اتفاقا مبدئيا على إطلاق عجلة المشاورات بخطى حثيثة وجادة»

على حد تعبير النائب في كتلة الرئيس بري علي خريس الذي كشف لـ «البيان» عن اتفاق بين الأقطاب الرئيسيين للبدء بقوة وزخم بلقاءات ومباحثات في غضون الأيام المقبلة على خلفية إحساس كل القيادات بمسؤولياتها الوطنية وضرورة سد الأبواب أمام الرياح والحسابات الخارجية التي قد تأتي على حساب لبنان.

وألمح خريس إلى إمكانية اللجوء إلى تأجيل جلسة الثلاثين أسبوعا آخر لأن انعقاد جلسة انتخاب الرئيس مرهون بالتوافق على اسم الرئيس وإذا لم يتأمن هذا التوافق لن تحصل الجلسة وبمقدور الرئيس بري أن يدعو إلى جلسة أخرى وإذا ما حصل التوافق قبل الجمعة بإمكانه أيضا تقديم موعد الجلسة، مشددا على تمسك الرئيس بري بلائحة الستة التي قدمها البطرك صفير.

بيروت ـ ثناء عطوي