أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية حقائق سياسية جديدة تمثلت في خسارة قاسية لحزب جبهة العمل الإسلامي التي لم يفز لها سوى ستة مرشحين من بين 22 وألقت باللائمة على التزوير الحكومي، مطالبة باعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، فيما تمكنت سبع نساء من الفوز في الانتخابات من بين 199 مرشحة خضن المنافسة مع نحو 700 مرشح.
ووصف مراقبون الإخفاق الذي منيت به جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات بـ «الصدمة». وحصلت الحركة على معظم المقاعد الستة في دوائر نائية، فيما فشل 16 مرشحا لها في الدوائر المركزية.
واللافت في خسارة الإسلاميين إخفاقهم في عدد من الدوائر التي كان حصولهم على مقعد فيها أمرا مسلّما به، ومنها دوائر عمان الانتخابية السبعة حيث اقتصر فوز مرشحيهم في دائرة عمان الأولى.. فيما كانت المفاجأة الأوسع في هذا الصدد فشلهم الذريع في محافظة الزرقاء (30 كيلومتراً شمال شرق العاصمة) وإربد (85 كيلومتراً شمال) حيث لم ينجح منهم أحد.
وفي تصريح لـ «البيان» قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د. احمد الشناق، إن ما جرى للإسلاميين كان متوقعا، وانه «جاء ردا على تداعيات داخل تنظيمهم وخارجها». وشهدت النتائج مفارقة، إذ فاز د. محمد الحاج، وهو القيادي في الحركة الذي فصل لاعتراضه على قائمة الحركة الانتخابية وترشحه بصورة مستقلة.
وانتقدت جبهة العمل الإسلامية في بيان، إدارة الحكومة لمجريات العملية الانتخابية اتسمت بالكثير من التجاوزات، واعتبرت أن «ما جرى يوم الاقتراع كان مجزرة انتخابية سيكون لها ما بعدها ارتدادات ضارة بنسيج المجتمع الأردني وتطوره السياسي وانحراف عن توجهات التنمية والإصلاح والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وما يتبع ذلك من تشويه كبير لصورة الأردن عالميا».
وطالبت الحركة بإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر التي رأت فيها تزويراً. من جانبه، قال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين جميل أبوبكر لـ «البيان» إن الحركة الإسلامية مستهدفة من الحكومة منذ سنوات وان هناك مخططاً سابقاً يريد تحجيمها، إلا انه مع ذلك لم يكن يتوقع حصولهم على هذه العدد من المقاعد فقط.
واستبعد أبوبكر أن تؤدي الخسارة في النيابية إلى تصعيد اي أزمة داخلية. لكن المراقبين يتوقعون تظهر تداعيات الهزيمة حادة بين وساط الحركة. وحسب هؤلاء فإن استقالة متوقعة قد يعلنها أمين عام الحزب زكي بني ارشيد لكن ذلك لن يتم خلال الأسابيع المقبلة.
وأظهرت نتائج الانتخابات فوز أول امرأة أردنية عبر التنافس خارج نطاق الكوتا النسائية منذ استئناف الحياة البرلمانية في الأردن العام 1989، إذ فازت طبيبة الأسنان فلك الجمع عن دائرتها الانتخابية في محافظة مأدبا (شمال) بعد حصولها على 3301 صوت.
وبفوز الجمعاني أصبح عدد النساء اللواتي سيدخلن مجلس النواب الجديد سبع.. فيما كان لافتاً أن مرشحة جبهة العمل الإسلامي حياة المسيمي (45 عاما) لم تفز بالانتخابات عبر نظام الكوتا النسائية التي تخصص للمرأة ستة مقاعد.
يشار إلى أن المرأة شاركت بقوة في هذه الانتخابات حتى وصل عدد المرشحات إلى 199، وهو رقم لم يسبق له مثيل في تاريخ الانتخابات البرلمانية. واغلب المرشحات يمثلن العوائل الأردنية الكبيرة إلى جانب النساء من أصحاب المهن.
وسيطر على مجلس النواب الجديد كسابقه غالبية مستقلة موالية للسلطة تضم خصوصا ممثلي العشائر الأردنية الكبرى، كما يضم مجلس النواب الجديد وجوها جديدة تمثل جيلا جديدا من الشباب هم أيضا موالون للسلطة
عمان ـ لقمان اسكندر، والوكالات