عشية الذكرى السنوية الرابعة والستين لاستقلال لبنان التي تصادف اليوم، عاش اللبنانيون أمس يوماً آخر من المحاولات الحثيثة لإيجاد مخرج يؤمن انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس أميل لحود ليل الجمعة، وسط مؤشرات لا سابق لها.

وإن كانت على شكل مد وجزر، على أن البلاد ستتمكن غداً من انتخاب رئيس، بعدما تمكنت المولاة والمعارضة من حصر هذه المنافسة القاسية بين الوزير السابق ميشال إدة والنائب روبير غانم، علماً أن الأول حظوظه أعلى بكثير.

وعلمت «البيان» أنه ما لم تطرأ مفاجآت غير محسوبة في اللحظات الأخيرة، في بلاد يمكن أن تنقلب فيها الأمور رأساً على عقب بين ليلة وضحاها، فإن جلسة مجلس النواب ستعقد غداً بغالبية الثلثين من الأعضاء لانتخاب إدة أو غانم

رغم الاعتراضات التي سجلتها الموالاة على الأول مقابل فيتو المعارضة على الثاني، علماً أن الاثنين ورد اسمهما في اللائحة السداسية التي سلمها البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير.

وظهرت مؤشرات هذه التسوية محلياً بعدما أرجأ صفير سفره الذي كان مقرراً أمس إلى الفاتيكان بطلب من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الموجود في بيروت، وإعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار الأغلبية النيابية سعد الحريري أنهما يقبلان التوافق على أي اسم من ضمن لائحة صفير.

وجاراهما في هذا الموقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، فيما أبدى حزب الله مرونة في تقبل انتخاب إدة، مع أنه بقي علناً على موقفه بأنه يرضى بأي مرشح مقبول من حليفه زعيم «تيار الإصلاح التغيير» العماد ميشال عون الذي قال إنه لا يزال عند موقفه الرافض لأي حل لا يقوم على أساس التوافق الوطني الحقيقي.

وكذلك ظهرت ملامح الاتفاق في ظل ضغوط واتصالات عربية وإقليمية ودولية لا سابق لها، شملت خصوصاً دمشق والرياض والقاهرة وطهران وباريس وموسكو وواشنطن والعديد من العواصم العربية والأوروبية الأخرى.

وساهمت عودة الحريري إلى بيروت ولقائه، فور عودته من موسكو ليل الثلاثاء، مع بري الذي شدد على أن «الأجواء التفاؤلية عادت إلى مناخات الاستحقاق الرئاسي»، وأنه شخصياً غادر موجة التشاؤم وعاد إلى تفاؤله وتأكيده كذلك أن «الانتخابات الرئاسية ستجرى غداً».

في تعزيز أجواء التفاؤل. ونقل عن بري قوله إن «الأجواء ايجابية والأمور مشت يا أخوان، وأكرر أن الآلام شارفت على النهاية والى اللقاء يوم الجمعة بعد صلاة الظهر». إلى ذلك، كشفت مصادر في «قوى 14 آذار» عن أن فريق الغالبية لم يوافق على اسم إدة ولا يزال يتمسك بالآلية التوافقية التي طرحها الفرنسيون،

محذرة من تكرار سيناريو العام 2004 حين فرض التمديد قسراً للرئيس لحود تحت وطأة التهديد بالخراب. في هذه الأثناء، تردد أن موفداً نقل إلى صفير موافقة حزب الله على انتخاب إدة رئيساً، على أن يستقيل بعد سنتين، وأن يعطى عون الحق الكامل باختيار نصف الوزراء المسيحيين في أولى حكومات العهد المقبل.

وبينما تابع كوشنير اتصالاته بعيداً عن الأضواء، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن اعتقاده في أن الفرص لا تزال قائمة، مشيراً إلى أنه ليس من دعاة اليأس، وإلى أن مهلة اليومين ليست بفترة قصيرة إذا أحسن استثمارها، ولاحظ أن «الأمل لا يزال قائماً والصعوبات كذلك»، مؤكداً على أن لحود «لن يتخذ أي قرار من شأنه أن يقسم البلد».

وكشف موسى أنه اجتمع لساعتين بالأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في جلسة شدد على أنها «كانت ممتازة ومثمرة جداً». وتعززت أجواء التفاؤل مع تصريحات مصدر دبلوماسي غربي في بيروت، قال فيها: «نعم سنحتفل بانتخاب رئيس توافقي يوم الجمعة المقبل... ولن يكون الفراغ خياراً مقبولاً دولياً»

بيروت ـ علي بردى