رأى مشرعون وأكاديميون أميركيون أن التقدم الذي يعلن العسكريون الأميركيون إحرازه في العراق، قد يتغير معطيات حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث حرم المرشحين الديمقراطيين في السباق إلى البيت الأبيض من احد أمضى أسلحتهم ونزل بالمقابل بردا وسلاما على المرشحين الجمهوريين.
فانخفاض أعداد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأشهر القليلة الماضية في العراق، وبشائر تراجع أعمال العنف الطائفي في هذا البلد، وتأكيد الإدارة الأميركية إحراز تقدم سياسي ملموس في بغداد، أدت مجتمعة إلى تعديل الخطاب الانتخابي.
وهذه المؤشرات المتفائلة تعقد مهمة النواب الديمقراطيين. فهؤلاء فشلوا مرارا في محاولاتهم الرامية إلى استمالة الجمهوريين لإقناعهم بوقف دعمهم لقرار الرئيس جورج بوش إرسال تعزيزات إلى العراق.
واعتبر السناتور جوزف ليبرمان الذي ترك صفوف الحزب الديمقراطي وأصبح مستقلا بسبب الحرب في العراق، أن التقدم المحرز في العراق مثير للاهتمام. وقال إن الديمقراطيين «لا يزالون في حالة عميقة من الإنكار ويعتمدون خطابا انهزاميا».
وذكر بيان لقادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الجمعة، بان العام 2007 هو الأكثر دموية بالنسبة إلى الجنود الأميركيين في العراق حيث قتل حتى الآن أكثر من 850 جنديا، مشيرا أيضا إلى أن أعداد العراقيين المدنيين الذين قتلوا في أعمال عنف مرتفعة بدورها وان انخفاض وتيرة المواجهات الطائفية ربما يكون ببساطة نتيجة للتطهير العرقى.
ولكن أستاذ الإعلام في جامعة نيفادا في لاس فيغاس (غرب) جوزف فالينزانو، يقول انه وفي إطار الحملة الانتخابية الرئاسية فان «الانطباع هو المهم. إذا كان الانطباع هو أن الأمور تتحسن، فستكون نتيجته سلبية على الديمقراطيين».
وخلال المناظرة التي جرت في هذه المدينة مساء الخميس، بين المرشحين الديمقراطيين إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، حاول المرشح باراك اوباما التمييز بين التقدم العسكري الذي أحرزه في العراق الجنود الأميركيون «الرائعون»
والتقدم السياسي الضئيل المحقق في بغداد. وفكرة أن العراقيين يبددون تضحيات الجنود الأميركيين تسمح للديمقراطيين بالاستمرار في المطالبة بعودة هؤلاء الجنود إلى ديارهم، في حين ان الجمهوريين يردون عليهم بالقول إن بقاء الجنود لا غنى عنه للمحافظة على الأمن.
وحتى الآن اضطر المرشحون الجمهوريون في السباق الرئاسي، ولاسيما المرشحان الأكثر حظا بينهم رودي جولياني وميت رومني، إلى الدفاع عن استراتيجية بوش القائمة على إرسال تعزيزات إلى العراق، ولكن تأييد حرب لا تتمتع بالشعبية قد يشكل عائقا لهم.
وفي المقابل، يمكن لإحراز تقدم في العراق ان يعزز موقعهم وان يحقن المعسكر الجمهوري بجرعة من المصداقية للتكتيك الذي يعتمده، والذي يقوم على التصويب على ضعف الديمقراطيين في المجال الأمني.
وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة دايك في ايوا (وسط) دنيس غولدفورد انه منذ الستينات يعطي الديمقراطيون الانطباع بأنهم حزب ضعيف في مجال الدفاع. والجمهوريون يصوبون على هذه الناحية دوما.