يثير انحسار الاعتداءات التي تقع في العراق والتي تستخدم فيها أسحلة مصنعة في إيران حيرة القادة العسكريين الأميركيين في ضوء استمرار توعد الرئيس الأميركي بتشديد الضغوط على إيران بشأن ملفها النووي.
ويعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وغيره من كبار المسؤولين العسكريين أن الوقت ما زال مبكرا لاستخلاص العبر من التراجع المسجل منذ ثلاثة أشهر في استخدام متفجرات خارقة للدروع وأسلحة أخرى مصنعة في إيران في اعتداءات في العراق.
غير أن الجنرال جيمس سيمونز احد كبار ضباط القيادة الأميركية في العراق اعتبر الخميس أن إيران تلتزم على ما يبدو بالوعد الذي قطعته لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالمساعدة على وقف تدفق الأسلحة إلى العراق.
وان كان بعض كبار مسؤولي الدفاع في واشنطن يرون بعض المبالغة في استنتاجات الجنرال سيمونز، إلا انه من المؤكد بنظرهم أن تدفق الأسلحة القادمة من إيران إلى العراق انحسر إن لم يكن توقف.
وتراجع عدد الهجمات بواسطة المتفجرات الخارقة للدروع من 99 اعتداء في يوليو إلى 53 في أكتوبر. أما العبوات التي تم اكتشافها أخيرا في مخابئ أسلحة في العراق، فلا شك انها كانت أودعت فيها حين حصل المالكي على الوعد الإيراني أثناء زيارته إلى طهران في أغسطس.
والسؤال المطروح الآن هو ان كان الإيرانيون توقفوا فعلا عن إرسال هذه الأسلحة إلى العراق والأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، وان كان الأمر يؤشر إلى تغيير شامل في سياسة طهران أم مجرد هدنة مؤقتة.
ورأى مسؤول أميركي كبير في وزارة الدفاع أن الوضع لم «يصل بعد إلى هذا الحد»، داعيا إلى التريث قبل استخلاص العبر «ولو أننا نأمل بالطبع أن يكون الإيرانيون قرروا الوفاء بالتزاماتهم حيال حكومة المالكي».
وان كان الملف النووي الإيراني يشكل مصدر القلق الرئيسي للإدارة الأميركية بحسب مسؤولين في (البنتاغون) إلا أن تغييرا في سياسة طهران في العراق سيشكل تقدما مهما بالنسبة للعسكريين الأميركيين إذ انهم يعولون على تراجع كبير في أعمال العنف في العراق لسحب قواتهم منه بصورة تدريجية.
ويفضل المسؤولون الأميركيون لزوم الحذر معتبرين أن الأمر أجمل من أن يكون حقيقة. وذكر مسؤول عسكري كبير طالبا عدم كشف هويته بأنه «من المؤكد أنهم (الإيرانيون) مارسوا نفوذا سلبيا في الماضي وساهموا في قتل جنود عراقيين وأميركيين ومن الائتلاف».
وأضاف: «نود منهم ان يلعبوا دورا سلميا وايجابيا وبناء أكثر»، مقرا بأنه ليس هناك حاليا ما يؤشر إلى ذلك. وفي هذه الأثناء، عمد القادة العسكريون الأميركيون إلى التخفيف من حدة موقفهم حيال إيران.
وفي هذا الإطار قام الجيش الأميركي في مطلع الشهر بإطلاق سراح تسعة إيرانيين في العراق، بينهم اثنان تقول واشنطن انهم من عناصر فيلق القدس في الحرس الثوري بعدما اعتبر انهم لا يشكلون خطرا أو مصدر معلومات.. في وقت لا يزال الأميركيون يعتقلون 11 إيرانيا آخر.