باتت الأزمة الرئاسية اللبنانية في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري للاتفاق على واحد من الأسماء الستة التي قدمها البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير قبل نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس في 24 الجاري.
فيما تضاربت الأنباء حيال عدد الأسماء، وحتى اللوائح التي قدمها صفير إلى السياسيين اللبنانيين وإلى العاصمة الفرنسية المعنية بالوساطة في هذا الملف.. في حين أطلت بوادر تصدع في كتلة النائب المعارض ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر في شأن ترشيحه، بينما ترأس رئيس الوزراء فؤاد السنيورة آخر اجتماع للحكومة.
وعلى رغم الأجواء الإيجابية التي أرخاها إعلان صفير للمرشحين الستة الذين يمكن اختيار أحدهم لخلافة الرئيس إميل لحود لا يزال التفاؤل عرضة لهبات ساخنة من هنا وهبات باردة من هناك بين الموالاة والمعارضة،
في انتظار اللقاء المرتقب بين بري والحريري لغربلة المواقف من الأسماء، وفقاً لآلية المبادرة الفرنسية التي أرساها المدير العام لقصر الإليزيه كلود غيان ووزير الخارجية برنار كوشنير بدعم عربي ودولي واسع.
ومع أن هناك تأكيدات على أن لائحة صفير تضم ستة أسماء هي: ميشال عون ونسيب لحود وبطرس حرب وروبير غانم ودميانوس قطار وجوزف طربيه، رددت أوساط سياسية أن الأسماء هي لميشال اده وميشال الخوري وروبير غانم، بالإضافة إلى اسماء عون وحرب ولحود.
وأفادت مصادر أخرى من المعارضة أن اللائحة تضم 12 اسماً في أربع فئات: الأولى سياسية تضم: عون وحرب ولحود. والثانية توافقية وتضم: غانم وفارس بويز وميشال إده وميشال خوري وبيار دكاش. والثالثة اقتصادية تضم: طربيه وقطار ورياض سلامة. والرابعة عسكرية تضم: قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
إلى ذلك، أكدت أوساط بري والحريري أن المناخات تميل أكثر إلى التفاؤل، مرجحة حصول اللقاء بينهما في أي لحظة. كما يفترض أن تبدأ الكتل النيابية غداً عقد اجتماعات لتحديد خياراتها من جلسة الانتخاب المحددة الأربعاء المقبل.
ورفض بري كشف أي اسم في لائحة صفير وكان يردد أمام زواره: «ان شاء الله خير». ونقل عنه أن «نجاح هذه المهمة لا تقوم عليّ وعلى النائب الحريري وحدنا إنما معنا غبطة البطريرك صفير الذي يقوم بدور وطني كبير. وأكرر إني أقف خلفه ومعه».
وقبل تسلمه لائحة صفير، أوضح بري أنه «حين يرسل ألينا البطريرك أسماء توافقية نجتمع لنحاول أنا والحريري أن نتفق على اسم توافقي أو اسمين أو ثلاثة وعندئذ ننزل إلى مجلس النواب يداً واحدة وصفاً واحداً في هذا الموضوع.
وإذا توافقنا على مرشحين ننزل بالاسمين إلى المجلس وليربح من يربح كما حصل مع المرحومين الياس سركيس وسليمان فرنجيه. أما إذا اتفقنا على شخص واحد فاننا ننزل إلى المجلس بشخص واحد».
ولا يزال قيد التداول الموقف اللافت الذي أعلنه عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال المر أن سبعة نواب على الأقل في التكتل الذي يرأسه العماد ميشال عون يدعمون انتخاب مرشح توافقي يتم اختياره وفق آلية المبادرة الفرنسية، مما يعني أن هناك بوادر انشقاق في التكتل إذا أصر عون على اعتبار نفسه مرشحاً وحيداً للرئاسة.
وقالت أوساط نيابية أخرى أن أعضاء في (الكتلة الشعبية) برئاسة النائب الياس سكاف يميلون إلى الاتجاه نفسه.لكن النائب السابق سليمان فرنجية أكد تمسك المعارضة بعون، كاشفاً أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الرئيس لحود لدرس الخيارات في حال أقدمت الأكثرية على الانتخاب بالنصف زائد واحد.
في هذه الأجواء، شن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هجوماً على الحريري، معتبراً أنه «لجأ إلى المواجهة مع حزب الله بعدما فشل في تسويق المطالب الأميركية». وأضاف أن الحريري «يكون واهماً إذا حلم بالفصل بين حزب الله والتيار الوطني الحر».
إلى ذلك، ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الجلسة الأخيرة للحكومة عدد فيها انجازات الحكومة في سنتين وأربعة أشهر. وأمل في أن يكون الاجتماع هو الأخير «بكل صدق وتصميم»، متمنياً انتخاب رئيس للجمهورية في الأيام القليلة المقبلة،
لافتاً إلى أن عدم التمكن من ذلك «هو في السيناريوهات السيئة والاحتمالات التي لا نتمناها ولا نريدها». غير أن مصادر أكدت أن الحكومة أبدت كل استعدادها لتحمل مسؤولياتها في تسيير شؤون الدولة والمؤسسات في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية ووقوع البلاد أي فراغ
بيروت ـ علي بردى