جهاد جعارة يشبهه من يعرفه ببندقيته، مقاوم في كتائب «شهداء الأقصى» الذراع العسكرية لحركة «فتح»، وقائد معركة بيت لحم الذي خطف على حين غرة إلى ايرلندا بعدما أثخنته الجراح ابان حصار كنيسة المهد.
وجهاد جعارة لاجئ من مخيم العروب شمال مدينة الخليل، يقول صديقه المقرب ناصر اللحام «جهاد حمل الدم على يده ومنذ ذلك الحين وهو يأخذ الوطن مثل حقنة في العضل ، وبينما هو يشعر بإبرة الوطن تنغرز في عضله وتتشنج ساقه من الألم، يشاهد الآخرين يشربون الوطن مثلما يشربون الكولا، فيعض على قلبه، وغالبا ما يعض جهاد على قلبه».
خاض جهاد في شوارع بيت لحم اشتباكات ضارية خلال الاجتياحات الإسرائيلية وخصوصاً في البلدة القديمة ومحيط كنيسة المهد، وهدم منزله في بيت لحم من قبل قوات الاحتلال وتعرض للإصابة المباشرة خلال دفاعه ومجموعة من المقاتلين الفلسطينيين عن البلدة القديمة وكنيسة المهد وتم محاصرتهم داخل الكنيسة، واستمر مع زملائه في حصار الكنيسة ورفض الاستسلام.
بالرغم من الجراح الخطيرة التي كان يعاني منها طيلة فترة الحصار التي وصلت إلى 39 يوما دون أي علاج أو أدوية، وحين أخرجه الرهبان من الكنيسة، على نقالة ورموه في طائرة عسكرية اوروبية نقلته بسرعة نفاثة إلى صقيع أوروبا اعتقد الاحتلال وكذلك الفلسطينيون ان جهاد سيغرق في ملذات أوروبا ويلتحم بمكوك الحضارة، «لكن عملية الالتحام فشلت» يقول اللحام و«حين ذهبت هناك وجدته في بلفاست مثل شال من حرير سقط عن كتف أميرة مغرورة بجمالها ويتهافت الجميع لالتقاط الشال لكن .....
انتهى المشهد». في إشارة إلى تعاليه على الاغراءات التي حاصرته بصورة مقصودة غالبا، لحثه على البقاء خارج فلسطين. يتابع اللحام «شاهدت اناسا يشبهون أولادهم، والبعض يشبه رقم هاتفه الخلوي، ولكن لم أر في حياتي رجلا يشبه بندقيته بألمها وانفعالها، بشجاعتها، ومساومتها بهجومها ودفاعها مثل جهاد».
من جهته، يرى الأمن الإسرائيلي «الشاباك» ان جهاد «مجنون ترك منصبا جيدا في جهاز الأمن الوقائي ليصبح قائدا في كتائب شهداء الأقصى»، وأذهل جهاد الجميع حين فضل السجن في زنزانة في نفحة أو عسقلان على العيش في عواصم الغرب .يسأله رفيق «ما الذي لا يعجبك في العولمة ؟» فيرد «: لا تسألني عن الحياة فأنا رجل ميت».
ينحدر جهاد من أسرة عاشت مراحل النكبة وذاقت من الويلات الكثير، حيث اعتقل جميع أخوته ولأكثر من مرة واعتقلت إحدى أخواته وتعرض منزلهم للمداهمة والتفتيش من قبل قوات الاحتلال مرات عدة.
غزة ـ ماهر ابراهيم