قال فنيون في جهاز الإطفاء الكويتي ومتخصصون في السلامة المهنية في الكويت إن العمارات الشاهقة التي سمحت بلدية الكويت ببنائها في وسط العاصمة والتي تزيد عدد طوابقها على 15 دورا تواجه معضلة فيما لو حدث حريق في إحداها إذ ان السلالم المتوفرة لا تطال الأدوار الشاهقة.

وجاء هذا الكشف بعد الحريق الذي نشب في إحدى العمارات قيد الإنشاء في وسط العاصمة مقابل مبنى البورصة، حيث اتضح أن الإدارة العامة للإطفاء في الكويت لا تمتلك المعدات الفنية اللازمة للوصول إلى الأدوار العليا من المبنى المحترق، حيث انتظر رجال الإطفاء حتى يخمد الحريق من تلقاء نفسه.

وفي ظل عدم قدرتهم على الوصول إلى الدور الذي تلتهمه النيران لم يجد عدد من رجال الإطفاء سوى الجلوس على الأرض والنظر إلى الأدوار التي تحترق بينما انشغل زملاء لهم في النيران المندلعة في سلالم الطوارئ التي تصل إلى الدور العاشر فقط.

وانتقد متخصصون في الأمن والسلامة عدم مشاهدة الطائرات العمودية الخاصة بوزارة الداخلية تحلق فوق المبنى المحترق لمراقبة الحريق من أعلى المبنى تحسباً لأي ظروف استثنائية. وشدد عدد من المتخصصين التقتهم «البيان» على أن المشكلة ستكون كبيرة لو كان الدور المحترق مأهولاً بسكان أو كان فيه عمال إذا كان قيد الإنشاء، كما في حالة المبنى المحترق، الأمر الذي يصعب الوصول إليهم ويبقون محاصرين بالنيران.

وأعاد حريق المبنى إلى الأذهان الحريق الذي نشب في مجمع الراية الذي كان تحت الإنشاء في وسط العاصمة الكويتية أيضاً ولم تتمكن الطائرات العمودية للجيش أو الداخلية من تقديم أي مساعدة لإخماد نيرانه بل ان رجال الإطفاء لم يتمكنوا من مساعدة العمال الذين حوصروا في الأدوار العليا ما دفع بالشيخ حمد صباح الأحمد (نجل أمير الكويت) إلى استخدام طائرته العمودية الخاصة التي كانت تربض فوق قمة أحد الأبراج القريبة لإنقاذ العمال في حين كان رجال الإطفاء يتفرجون رغم الخطورة التي أقدم عليها قائد الطائرة العمودية عبر استخدامه سلة لنقل العمال، ولكن في النهاية استطاع إنقاذ أرواح العمال المحاصرين.

وأوضح أحد المتخصصين أن العديد من دول مجلس التعاون يعاني من نفس المشكلة رغم العمارات الشاهقة الآخذة في الانتشار.

وأقر القائمون على الإدارة العامة للإطفاء أن السلالم المتخصصة بحرائق الأدوار العليا غير متوفرة حاليا في الكويت، فيما تفيد المعلومات التي حصلت عليها «البيان» بأن إحدى الآليات التي تحتوي على سلم يصل إلى الدور الرابع عشر فقط وصلت الى الإدارة العامة للإطفاء قبل أيام.

وحتى تصل الآليات التي تصل إلى ما فوق الدور الـ 15 وتوضع تحت الخدمة فإن الموظفين والعاملين في الأدوار العليا يكونون تحت رحمة الله وفى ذمة الإطفاء.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن