شرعت فرق عمل فلسطينية في تنفيذ البنية التحتية لمقرات السلطة الوطنية، تمهيدا لدولة فلسطينية مزمعة في إطار خطة وضعها رئيس الحكومة سلام فياض، وتشمل بناء ثماني مقاطعات، ومقرات للحكومة، وإعادة بناء مبان دمرها الاحتلال الإسرائيلي.

فيما تضع إسرائيل العقبات أمام مؤتمر انابوليس للسلام، بالإصرار على رفض الجدول الزمني للمفاوضات، بينما ذرت الرماد في العيون بالإعلان عن قرب إطلاق 500 أسير من ضمن 11 ألفاً يقبعون في زنازينها.

وبحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، في اتصال هاتفي جرى بينهما الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، إن «هذا الاتصال يأتي استمرارا لتذليل الصعاب أمام المفاوضين وكما يأتي في إطار الاتصالات المكثفة بغية إزالة العقبات القائمة». وأوضح أبو ردينة «انه مطلوب مزيد من الجهد لحل العقبات التي ما زالت قائمة، وان الأمر بحاجة لمساع مكثفة وحقيقية». وأضاف أن «الفجوة لا تزال قائمة والوضع صعب في المفاوضات للتل إلى وثيقة».

بدوره، قال مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه، إن «الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض التقيد بجدول زمني لمفاوضات، ولا يريدون مرجعيات واضحة لمؤتمر انابوليس ويرفضون أن تكون مبادرة السلام العربية ضمن مرجعيات المؤتمر».

وتساءل «كيف للعرب الذين اجمعوا على هذه الوثيقة أن يحضروا المؤتمر وإسرائيل ترفض مبادرتهم للسلام، أي أنها لا تريد سلاما مع العرب».

وشدد على أن الجدول الزمني ومرجعيات المؤتمر هي قضايا الخلاف الرئيسية بالإضافة إلى افتعال قضية «يهودية» دولة إسرائيل، وأكد «أن إسرائيل «اعترضت على تشكيل لجنة ثلاثية فلسطينية أميركية إسرائيلية لمتابعة تنفيذ الشق الأول من خطة خلايطة الطريق».

في هذه الأثناء، بدأت فرق عمل في إزالة الأنقاض المنبعجة لمجمعات الحكومة الفلسطينية، التي دمرتها إسرائيل لبدء حملة رئيسية لإعادة تشييد المجمعات.

وأعلن رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، عن ان حملة إعادة البناء تلك من أكبر الحملات منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993 والتي أدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية، وأشار أن هذه العملية ستتكلف 100 مليون دولار.

وتشمل الخطة بناء ثماني مقاطعات أو مقار للحكومة ومباني إدارية أخرى دمرتها إسرائيل في الضفة الغربية بعد بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 2000.

وقال محافظ جنين شمال الضفة الغربية قدروة موسى، إن طواقم العمل ستبدأ في إزالة أنقاض المقاطعة التي درتها الجرافات الإسرائيلية خلال الحملة على مخيم جنين خلال أيام. وأشار إلى أن إعادة بناء المقاطعة يشبه فتح فصل جديد في تاريخ جنين.

من جهته قال القيادي في «كتائب شهداء الأقصى» وأحد المطلوبين لدى الاحتلال الإسرائيلي ابان الهجمة على جنين، زكريا الزبيدي «ان إعادة بناء المقاطعة علامة على القوة الفلسطينية».

كما اعتبر كبير المستشارين الأوروبيين للشرطة الفلسطينية كولين سميث، أن إعادة بناء المقاطعات أمر «جوهري إذا كنتم ستوحدون أجهزتكم الأمنية معا». وأضاف سميث الذي كان احد كبار المسؤولين البريطانيين السابقين عن تنفيذ القانون «احد الدروس المستفادة من غزة هي انه كان لديكم خمسة أو ستة أجهزة كلها مستقلة عن بعضها (...) انه أيضا بيان سياسي بشأن من الذي يدير المكان».

في موازاة ذلك، أعلن مسؤول إسرائيلي عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت، سيطلب الاثنين من حكومته الموافقة على إطلاق نحو500 أسير فلسطيني قبل اجتماع السلام الدولي المقرر في نهاية نوفمبر الجاري في الولايات المتحدة. وقال هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه «ستصوت الحكومة الاثنين على إطلاق 500 فلسطيني من السجون الإسرائيلية».

وتقدم إسرائيل هذه الخطوة على أنها بادرة ايجابية لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل اجتماع انابوليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتحتجز إسرائيل نحو 11 ألف أسير فلسطيني وتضع السلطة الوطنية الفلسطينية إطلاق سراحهم في أولوية المطالب المقدمة إلى الإسرائيليين. وفي حال أقرت الحكومة الإسرائيلية إطلاق سراح هذه المجموعة ستعمل لجنة وزارية على إعداد لائحة بأسمائهم.

وأفادت صحيفة «معاريف» بأن القيادة الإسرائيلية تتحسب من ضغوط قد تمارسها الإدارة الأميركية عليها للاستجابة لمطلب الفلسطينيين بإطلاق 2000 أسير خلال اجتماع «أنابوليس» ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إنه لا علم لها بوجود مطلب أميركي لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

لكن مصادر في واشنطن لم تحددها «معاريف» قالت إن الإدارة الأميركية تميل إلى دعم الطلب الفلسطيني ومطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بزيادة عدد الأسرى الذين ينوي إطلاق سراحهم من 400 إلى 2000.

وفي حال استجاب أولمرت للمطلب الفلسطيني المدعوم أميركيا فإن الأمر سيحتاج إلى قرار خاص يتعين على الحكومة الإسرائيلية اتخاذه لتعديل تعريف الأسرى الذين تصفهم إسرائيل بأن «دماء على أيديهم»وهم الأسرى الذين أدينوا بتنفيذ عمليات مسلحة أسفرت عن مقتل إسرائيليين.