أقسم الأب الأفغاني المكلوم زاماراي أن ينضم الى حركة «طالبان» انتقاما من مقتل ابنه الأكبر زاريالاي الذي قتل بالرصاص وهو في سن الحادية عشرة على يد جنود بريطانيين تابعين لقوة المساعدة الأمنية الدولية «ايساف» بقيادة حلف شمال الأطلسي في كابول.

فيما لم تعتذر «ايساف» من الأب بل «صفعته» كما يقول حين عرضت عليه تعويضا زهيدا عن ابنه، بينما تلقى العزاء من مقاتلي «طالبان»، كما قدموا له راتبا شهريا بعد أن فقد عمله.

وقصة زاماراي هي قصة رجل افغاني لم يكن يعارض الوجود العسكري الغربي في بلاده، لكنه الآن مصمم على دعم حركة «طالبان» بسبب رصاصة انطلقت من بندقية هجومية بريطانية اودت بحياة ولده، ولم يتعهد الرجل البالغ من العمر 32 عاما بالانضمام إلى حركة «طالبان» ومحاربة القوات الأجنبية فحسب، بل قال انه عرض تقديم ابنيه 7 و10 سنوات للتدريب كمفجرين انتحاريين.

وبعد زيارته في 22 مارس الماضي لأقارب له في وسط مدينة كابول، كان زاماراي وزوجته وثلاثة من أولاده الأربعة وبناته الثلاث في طريق عودتهم إلى دارهم بالقرب من المطار عندما دوت طلقات الرصاص.

وقالت «ايساف» في بيان صحافي أصدرته في اليوم التالي، ان ثمة مركبة مدرعة أصيبت بعطل فني واضطرت إلى التوقف.

وقام الجنود البريطانيون في العربة بإقامة سياج امني حول المركبة عندما اقتربت سيارة فان مدنية منهم، ومضى بيان «ايساف» إلى القول انه برغم إصدار «تحذيرات شفاهية» فإن السائق المدني لم يتوقف بل زاد من سرعته.

وأردف البيان «ومن ثم قام جنود ايساف بإطلاق النار دفاعا عن النفس» أصيب طفل بالرصاص وتوفي بعد ذلك متأثرا بإصابته برغم قيام القوات بتوفير المساعدات الأولية له بحسب البيان الذي وصف الحادث بأنه «حادث مأساوي».

لكن زاماراي قدم رواية مختلفة للحادث. فبعد أن دخل الشارع الذي حدث فيه إطلاق النار لاحظ وقوف عربتي «ايساف» على جانب الطريق، وأكد أنه «دون تحذير قام الجنود بإطلاق النار». وأضاف قائلا انه بعد الطلقة الأولى توقف على الفور.

وبعد الطلقة الثانية ابتعد بعربته عن الجنود، لكنهم أطلقوا طلقتين اخريين على السيارة. وقال في إصرار «كان عليهم أن يوقفوا إطلاق النار بعد الطلقة الأولى». كانت الطلقة الرابعة والأخيرة تلك التي اصابت ابنه زاريلاي الذي كان يجلس بجواره، وقال حارس امن كان يقوم بالخدمة في مبنى مجاور انه سمع تحذيرا شفاهيا قبل بدء اطلاق النار.

وأضاف الحارس «اقتربت السيارة الفان من مركبتي ايساف بسرعة كبيرة ثم حاولت التوقف لكنها لم تستطع التوقف على الفور». ومع انطلاق الرصاص راح الحارس يبحث عن ساتر لكنه لم يشاهد بقية الحادث على حد قوله.

يقول زاماراي «شاهدت واحدا من أبنائي تغطيه الدماء بالكامل». يتذكر الأب المكلوم «لم يصدر عنه صراخ. فقد مات في الحال».

يقول الأب انه عندما أدرك ما حدث حمل ابنه بين ذراعيه وخرج من السيارة وسار باتجاه القوات، وهو يصب عليهم لعناته، وفي نفس الوقت توسل إليهم أن يطلقوا عليه الرصاص هو أيضا، وأضاف: «في تلك الليلة أردت الموت»، مشيرا الى أن القوات صوبت سلاحها تجاهه لكنها لم تطلق النار.

وذات يوم في يوليو الماضي استدعى إلى القاعدة التي يتمركز فيها الجنود البريطانيون، ووصف ما حدث بعدها بأنه صفعة على الوجه. فقد عرض عليه 2500 دولار تعويضا عن موت ابنه. وقبل أسابيع قلائل التقى زاماراي مقاتلي طالبان في منطقة شينداند غرب أفغانستان. وعلى النقيض من «ايساف» فإنهم أعربوا عن تعازيهم في وفاة ابنه كما عرضوا مساعدته في الثأر كما أنهم يدفعون له الآن راتبا شهريا.

الجيش الأميركي يقتل عدداً من المسلحين

أعلن الجيش الاميركي في أفغانستان عن أنه قتل عددا من المسلحين في اشتباكات اقليم هلمند جنوب البلاد، فيما قتل جندي بريطاني في انفجار بنفس الاقليم.

وجاء في بيان للجيش الاميركي «خلال تفتيش مجمعات في المنطقة واجهت قوات التحالف متشددين مسلحين في عدد من المباني بالمجمعات (...) وردت قوات التحالف باطلاق نيران أسلحة صغيرة وعتاد تقليدي يتسم بالدقة وعتاد موجه بدقة مما أدى الى مقتل عدد من المتشددين خلال الاشتباك».

وأضاف بيان الجيش «استخدم أيضا عتاد موجه بدقة لقتل عدد من المتشددين الاخرين كانوا يحاولون استخدام خط من الاشجار خارج أحد المجمعات كغطاء للاشتباك مع قوات التحالف» وتشير عبارة «العتاد الموجه بدقة» عادة الى أسلحة تطلق في الضربات الجوية لكن يمكن أيضا أن تكون أسلحة تطلق من على الارض.

وفي واقعة منفصلة قالت وزارة الدفاع البريطانية ان جنديا بريطانيا قتل أول من أمس، في انفجار في منطقة سانجين في هلمند.