مع دخول لبنان مخاض الساعات الأخيرة للتوافق على رئيس جديد، وصل إلى العاصمة اللبنانية بيروت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيما غادر الموفد الفرنسي جان كلود كوسران وسط أجواء من الكتمان الشديد حيال ما إذا كان تسلم من البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير لائحة بأسماء مرشحين لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته الأسبوع المقبل.
وتضاربت التكهنات في شأن ما إذا كان صفير سلم كوسران لائحة المرشحين الرئاسيين الستة الموزعة مناصفة بين التكنوقراط والسياسيين. وإذ أفادت أوساط سياسية أن صفير لم يسلم اللائحة حتى الآن لأنه يريد أن يتكتم على خياراته.. أكد زوار بكركي أنهم لمسوا أن صفير أرسل اللائحة أو هو في طور إرسالها، لافتين الى أن التكتم هو طابع كل احاديث صفير.
ومع تكاثر الاستفسار من كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط كان الجواب جازماً من الجميع بأن أحدا لم يتسلم شيئاً حتى الآن.
غير أن مصادر دبلوماسية في بيروت أكدت أن بكركي «سلمت الفرنسيين لائحة من ستة أو سبعة أسماء، على الأرجح، وهي باتت متداولة بين عدد من العواصم الدولية والإقليمية»، ورفضت الجزم بشأن ما إذا كان بري والحريري يعلمان بأمرها. وأضافت أن «الانتخابات حاصلة حتما وقبل 24 الجاري، وكلما اقتربنا من هذا الموعد سيزداد التوتر السياسي».
وأفادت معلومات أن صفير اشترط الإبقاء على سرية اللائحة بانتظار آلية تسويقها لدى الأطراف المسيحية، وطلب ضمانات متعلقة بتوفير نصاب الثلثين في مجلس النواب وبعدم تغيب أي فئة عن جلسة الانتخاب.
ومن المقرر أن يعود بري والحريري بعد تسلمها اللائحة إلى حلفائهما لمناقشتها تمهيداً لاجتماع ثنائي يعقد بينهما ليصار إلى البت بالموضوع نهائياً.
وأفادت التسريبات بأن اللائحة تضم أسماء عون ونسيب لحود وبطرس حرب وروبير غانم بالإضافة الى ثلاثة آخرين، تم التكتم على أسمائهم من المصادر نفسها.
ومع ذلك، فما تزال البورصة الرئاسية في اشدها وتداولت أوساط ديبلوماسية لائحة سداسية تضم كلاً من: غانم وميشال اده وميشال الخوري وجوزف طربيه ودميانوس قطار، فيما يتأرجح السادس بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو قائد الجيش العماد ميشال سليمان. كذلك لوحظ أن محطة «المنار» التابعة لحزب الله بثت الأسماء الآتية: عون وحرب ولحود وطربيه واده وقطار.
وأضافت أن سلامة لا يزال مطروحاً. وكذلك أعلن وزير العدل شارل رزق للمرة الأولى ترشحه للانتخابات الرئاسية. وكان كوسران التقى قبل مغادرته وفداً من حزب الله ضم الوزير المستقيل محمد فنيش ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي الذي اتهم الفريق الآخر بتقطيع الوقت من اجل الانفراد بالاستحقاق الرئاسي، رافضاً الكشف عن موقف الحزب من اللائحة التي طلب إلى صفير وضعها.
وأبلغ حزب الله الموفد الفرنسي للمرة الأولى قرار قيادة الحزب بأن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير هو مرشحه للانتخابات الرئاسية وأن التوافق على شخصية مسيحية أخرى لهذا المنصب يجب أن يحظى بموافقة عون قبل أي طرف آخر.
ومع دخول لبنان مخاض الساعات الأخيرة للتوافق على رئيس جديد، وصل إلى بيروت بان كي مون، على أن يتبعه اليوم الجمعة وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما ونظيره الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، ويليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فضلاً عن العودة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، وكذلك الزيارة المتوقعة لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد وولش.
تفاؤل حذر وتشاؤم ينتشر
رغم التفاؤل الحذر الذي يتحدث عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد سادت موجة من التشاؤم بسبب موقف دمشق الذي عبرت عنه صحيفة «البعث» السورية بأن الوساطة الفرنسية وصلت الى حائط مسدود.
بالإضافة الى انتقاد الرئيس اميل لحود للآلية الفرنسية المقترحة للتسمية، ورفض رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون أن يدرج صفير اسمه في اللائحة السداسية، فضلاً عما أعلنه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع من أن خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خفض نسبة التوافق الى 10 في المئة، وغيرها من المواقف.
بيروت ـ علي بردى