يحلم اللاجئون الأكراد الإيرانيون في كردستان العراق بالعودة إلى البلد الذي فروا منه في الثمانينات من القرن الماضي ،وبعد اسقاطهم الكفاح المسلح لعدم احراج حكومة كردستان يعتبرون ان واشنطن وحدها يمكنها تحقيق حلمهم عبر الإطاحة بالنظام في طهران.

وبحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فقد بلغ عدد اللاجئين الإيرانيين في العراق عام 2006 نحو 11800 غالبيتهم من الأكراد.

ويقيم أكثر من 500 شخص بينهم 150 طفلا، في مساكن حقيرة في مخيم زجنيكان على بعد حوالي 20 كلم شمال اربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

وطالب الاكراد غداة الثورة الايرانية بحكم ذاتي رفضت الجمهورية الإسلامية منحهم اياه، فحملوا السلاح وشكلوا خلايا تمرد سرعان ما هزمت. ولم ير عجائزهم الوطن منذ اكثر من ربع قرن.

تقول امينة عمر (36 عاما) التي كانت في الثامنة عشرة عندما غادرت قريتها «اعتقدنا اننا سنغادر لعام او اثنين». وبابتسامة حزينة تضيف «الجنود الايرانيون اقتربوا كثيرا من قريتنا وكان رجالنا جميعا في البشمركة (المقاتلون الأكراد)، وكادوا يصفونهم جميعا».

بعد أربعة أعوام امضاها هؤلاء اللاجئون في خيم في كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي، تم نقلهم الى زجنيكان قرب بلدة بهاركا، وتحديدا الى قرية جماعية كان بناها نظام صدام حسين ليؤوي فيها، بالقوة، الاكراد العراقيين الذين تمردوا على حكمه ورد عليهم بمحو قراهم.

تنظر امينة الى سبعين منزلا حديثا تشيدها حكومة الاقليم الكردي قرب المخيم ومن المقرر ان ينتقل اليها اللاجئون الشهر المقبل.

تقول «ستكون حالنا جيدة هناك، لكننا نريد العودة الى ديارنا. اجل، يوما ما سنعود، لدي امل بذلك». لكن نظراتها وايماءاتها توحي العكس.

قريبها مصطفى معنف (40 عاما) يتقاضى راتبا شهريا قدره 75 دولارا من الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني كونه خدم في صفوف البشمركة لعشرين عاما. كما

يعمل في اربيل في مجال البناء.

ويقول بأسف «تخلينا عن الكفاح المسلح لكي لا نحرج مضيفينا، حكومة كردستان العراق وننتظر سقوط نظام الجمهورية الاسلامية، لكن هذا لن يتحقق الا بتدخل قوات التحالف، اميركا، كما حصل هنا. هذا املنا الوحيد».

ويقول مدير المخيم محمد صالح (43 عاما) الممثل المحلي لحزب العمال الكردستاني الايراني «لا يمكننا التفاوض مع نظام الائمة، انهم قتلة. لقد اغتالوا قادتنا بعدما اوحوا لهم انهم يريدون لقاءهم للتفاوض».

ويضيف «ننتظر حدوث انتفاضة شعبية في ايران يدعمها الاميركيون. الشعب كله سينتفض وليس فقط الاكراد. لقد ولد ابنائي الثلاثة هنا، واحلم بان اتمكن يوما من اعادتهم الى ديارنا».

ولكن مع كل عام يمر، تتلاشى الذكريات ويبتعد الحلم. حتى ما قبل عامين، كانت اللغة الفارسية تدرس في مدرسة المخيم. اليوم لم يعد الامر كذلك، الاطفال لا يعرفون ايران الا من الروايات التي يحكيها الاكبر سنا.

الشباب يتزوجون اكرادا عراقيين ثم يغادرون المخيم ويذهبون للعمل في اربيل. كثر منهم هاجروا الى استراليا والسويد والولايات المتحدة.

كركوك تثير أزمة في مجلس النواب

أثارت قضية كركوك أمس أزمة في جلسة مجلس النواب العراقي إثر قراءة بيان للتحالف الكردستاني حول المادة 140 من الدستور للاستفتاء على فيدرالية المدينة بغرض طمس هويتها العربية وضمها إلى إقليم كردستان.

وقال النائب خالد شوان عن التحالف الكردستاني «إن هناك عراقيل كبيرة وضعت بوجه لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك».

وأضاف في كلمة ألقاها في جلسة مجلس النواب: «ان الحكومتين السابقتين للدكتور إبراهيم الجعفري والدكتور اياد علاوي لم تفعلا أي شيء حول كركوك، وان هناك أناسا مرحلين واستقطاعا للأراضي ورفع دعاوى كثيرة من قبل المرحلين لم تحسم، فهناك آلاف الدعاوى التي عرضت لم يحسم منها سوى 6 بالمئة».

وطالب شوان بالإسراع بتطبيق المادة 140 من الدستور. من جانبه قال النائب سليم عبد الله عن جبهة التوافق إن هذه القضية من الأمور الخلافية، ويجب أن لا تكون هناك بيانات استفزازية حول هذه القضايا.

فيما قال النائب عمر الجبوري عن الكتلة العربية أن قضية كركوك لم تحسم سياسيا، وهناك لجنة دستورية تقوم بعملها حاليا. واعترضت النائبة شذى الموسوي عن الائتلاف العراقي الموحد على قراءة البيان في الجلسة، وقالت: «إن هذا البيان لم يدرج في جلسة مجلس النواب لهذا اليوم، ويجب عدم فتح النقاش حول هذا الموضوع».

إلى ذلك طالب عدد من النواب بان يردوا على هذا البيان، ووافق رئيس مجلس النواب بان يكتبوا مطالعة تقرأ في جلسة مجلس النواب بالإضافة إلى تخصيص جلسة خاصة لمناقشة قضية كركوك.