تحدى مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون البيت الأبيض، وأدرج جدولا زمنيا لبدء انسحاب فوري للقوات الأميركية في قانون ميزانية تمويل الحرب في العراق لمدة أربعة أشهر فقط، وتخصيص مبلغ 50 مليار دولار لإعادة انتشار القوات تمهيدا لانسحاب ينتهي في ديسمبر 2008، فرد البيت الأبيض بان القانون بمثابة «تشجيع لأعدائنا وان الفيتو الرئاسي جاهز لدحضه».

وصوتت أغلبية ضئيلة (218 )عضوا على مشروع القانون حول ميزانية الحرب وعارضه 203 هو ينص على بدء سحب غالبية القوات المقاتلة في غضون 30 يوما بعد إقرار القانون نهائيا على أن تنتهي العملية بحلول 15 ديسمبر 2008.

وينص مشروع القانون على تمويل العمليات لمدة أربعة أشهر فقط في حين أن الرئيس جورج بوش طلب من الكونغرس إقرار ميزانية قدرها 196 مليار دولار للعمليات العسكرية في العراق وفي أفغانستان للعام 2008.

ويخصص مشروع القانون مبلغ الخمسين مليارا لتمويل بدء عملية إعادة انتشار فورية للقوات خارج العراق تبدأ في غضون ثلاثين يوما بعد إقرار القانون على أن تنتهي قبل ديسمبر 2008.

وتهدف هذه الميزانية الجزئية أيضا إلى حماية الجنود والدبلوماسيين والتصدي لتنظيم القاعدة وتقديم مساعدة مالية محدودة لقوات الأمن العراقية.

ويطلب مشروع القانون من بوش تحويل مهمة الجيش الأميركي في العراق من قوات مقاتلة إلى مهمة لدعم القوى الأمنية العراقية.

ويمنع مشروع القانون اللجوء إلى التعذيب وهو يرجئ البت في طلب بوش الحصول على ميزانية قدرها 196 مليار دولار لحربي أفغانستان والعراق. ويأتي التصويت كمحطة جديدة في مسلسل المواجهة المستمرة بين بوش والديمقراطيين حول الحرب، رمزي إذ أن المشروع لن يحصل بالتأكيد على غالبية 60 صوتا الضرورية في مجلس الشيوخ لكي يقر نهائيا في الكونغرس.

وعقب التصويت قال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ستيني هوير «كلنا يريد النجاح في العراق. كلنا هنا يريد ان يجعل بلاده والشعب الأميركي أكثر أمانا».

وأضاف «لكننا لا نحقق أهدافنا بعد أربع سنوات ونصف السنة من الاستراتيجية الفاشلة التي ينتهجها الرئيس».

وقال هوير عن المشروع «سيضع نطاقا وسيقول.. سيدي الرئيس نريد أن نغير السياسات».

وأضافت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي «إلى متى علينا أن نرى شبابنا يخاطر بحياته وبأعضائه وبعائلته في سبيل حكومة عراقية لا تنوي المساهمة؟».

وقالت مصادر إن بيلوسي وهي من أشد منتقدي حرب العراق قالت لزملائها ان هذا التصويت سيكون آخر تصويت على تمويل الحرب هذا العام حتى لو استخدم بوش حق الفيتو ضده.

وقال السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ انه سيحاول حشد الأصوات الكافية لتمرير مشروع القرار هذا الأسبوع وهي مهمة أصعب في مجلس الشيوخ حيث تتقلص أغلبية الديمقراطيين إلى صوت واحد.

ويسخر الجمهوريون من التصويت المتتالي الذي يجريه الديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب على مشروعات قرارات غير ناجحة لإنهاء حرب العراق.

من جانبه رد البيت الأبيض فورا على التصويت في بيان معتبرا أن «القانون يشجع أعداءنا»

مشيرا إلى أن «الرئيس سيستخدم الفيتو الرئاسي في حال وصل مشروع القانون إلى مكتبه».

ودان البيان من جهة أخرى «القيادة الديمقراطية التي تدع وإلى انسحاب عسكري من ساحة المعركة رغم التقدم الذي أحرزه العسكريون الأميركيون في السنة المنصرمة».

وأضاف أن«هذا التصويت شأنه في ذلك شأن عشرات عمليات التصويت السابقة التي فشلت يضع مصالح الجماعات المتطرفة قبل حاجات جنودنا ومهمتهم».

وكانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس اجريا قبل التصويت محادثات مع البرلمانيين في كابيتول هيل، في محاولة لإقناع النواب بالتصويت لصالح إقرار تمويل الحرب دون جدولة الانسحاب.