أعربت الولايات المتحدة عن قلقها لمستوى الفساد «غير المقبول» وتدهور الوضع الأمني في أفغانستان وطلبت من الرئيس حميد قرضاي إجراء إصلاحات عملية للحد من هذا الوضع. في وقت دعت منظمة العفو الدولية، الحلف الأطلسي وشركاءه في أفغانستان، إلى التوقف عن تسليم معتقلين إلى أجهزة الأمن الأفغانية خوفا من تعرضهم لأعمال تعذيب.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد «هناك مشكلة خطيرة في الإدارة في أفغانستان». وأضاف في مؤتمر أميركي أفغاني مخصص للأعمال «على المستوى الوطني الفساد مستشر بشكل غير مقبول.

على مستوى الولايات والمناطق وخصوصا تلك التي تشهد نزاعات، الحكومة وخصوصا الشرطة، ضعيفة جدا في اغلب الأحيان وغير فعالة وفي بعض الأحيان غائبة، مشيرا إلى أن الوضع الأمني وخصوصا في جنوب البلاد يشهد تدهورا بينما جعل تزايد الهجمات التي يشنها مقاتلو طالبان البلاد أقل أمانا ما يحد من جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية».

وتحدث خليل زاد عن مشاكل أخرى من بينها «الاستقطاب الحاد بين القادة الأفغان وازدهار اقتصاد الأفيون غير الشرعي وارتفاع مستوى البطالة».

مؤكدا أن الإصلاحات الأساسية يجب أن تترجم بتعيينات على أساس الكفاءات ومكافحة الفساد وتطبيق برنامج لفرض حكم القانون في المؤسسات وتعزيز سلطة الدولة وكذلك وضع أسس لإدارة سليمة في الولايات والمناطق.

وأوضح أن الرئيس قرضاي تعهد تحقيق هذا الهدف ووعد بتوجيه حكومته لتصل تدريجيا إلى هذا الهدف، مؤكدا أن واشنطن «تنتظر لترى الإجراءات العملية الضرورية من اجل تحقيق هذه الرؤية والآن».

كما دعا خليل زاد إلى التزام دولي أكبر لدعم التنمية في أفغانستان وتحسين الوضع الإقليمي لإحلال الاستقرار لأمة تخضع لتهديد ناشطي طالبان.

وانتقدت الولايات المتحدة عددا من دول الحلف الأطلسي لامتناعها عن إرسال قوات إلى جنوب أفغانستان وشرقها.

وقال خليل زاد «إن إحلال الأمن في أفغانستان يشكل اختبارا لقدرة الحلف الأطلسي على تحقيق الانتصار في ميدان أساسي من التحديات في زمننا».

إلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية الحلف الأطلسي وشركاءه في أفغانستان إلى التوقف في الوقت الحاضر عن تسليم معتقلين إلى أجهزة الأمن الأفغانية خوفا من تعرضهم لأعمال تعذيب.

وقالت هذه المنظمة الدولية غير الحكومية في تقرير لها نشر أمس «على الدول المشاركة في القوة الدولية المساعدة في إرساء الأمن بأفغانستان (ايساف، التي تعمل بتفويض من الأمم المتحدة وبقيادة الحلف الأطلسي) أن تعلق مؤقتا أي عمليات تسليم سجناء إلى السلطات الأفغانية، لحثها على التقيد بالواجبات المفروضة عليها تجاه القانون الدولي».

ويتألف التقرير من نحو خمسين صفحة ويحمل عنوان «التسليم إلى التعذيب: بالتواطؤ مع ايساف؟»، وتؤكد فيه منظمة العفو الدولية «أن عناصر الإدارة الوطنية للأمن وأجهزة الاستخبارات الأفغانية تلجأ إلى التعذيب».

وأضاف التقرير أن الدول الــ 37 المشاركة في قوة ايساف عبر تسليم معتقليها إلى الإدارة الوطنية للأمن الأفغانية «قد تصبح متواطئة في أعمال التعذيب التي ترتكب، وتخل بذلك بواجباتها إزاء القانون الدولي»، في إشارة إلى معاهدة جنيف التي تحظر استخدام العنف مع المعتقلين.

وترى هذه المنظمة أن بروتوكولات الاتفاق لضمان سلامة المعتقلين التي وقعتها حكومة كابول مع خمس دول هي كندا والدنمارك والنروج وهولندا وبريطانيا لم تكن فاعلة.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أنها بدعوتها إلى تعليق تسليم المعتقلين إلى السلطات الأفغانية إنما تهدف إلى «إعادة النظر بإجراءات تسليم المعتقلين وتجنب استخدام التعذيب وسوء المعاملة واعتقال مرتكبي هذه الأعمال ودفع تعويضات للمتضررين».