حذر الزعيم السوداني المعارض حسن الترابي من انفصال جنوب السودان عن شماله في نهاية المطاف بسبب النزاع حول منطقة ابيي الغنية بالنفط، مطالبا بنقل المفاوضات بين الحكومة والجنوبيين من ليبيا، في الوقت الذي اتهم الرئيس السوداني عمر البشير بمحاولة تدمير القرار الدولي حول دارفور والتعلق بنشر قوات مختلطة في الإقليم المضطرب غرب السودان.

وقال الترابي حول الصراع على منطقة ابيي الواقعة بين الشمال والجنوب«أدرك الآن أنها مسألة حساسة جدا... ويمكن أن تشكل خطرا حقيقيا على الاتفاق برمته. إنها قد تستفز الجنوب ليتجه مباشرة نحو إعلان الانفصال».

وأشار إلى أنه لم يفاجأ بانسحاب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من الحكومة لكنه قال إن الجنوبيين يتحملون جانبا من اللوم بتركيزهم على مصالح الجنوب على حساب السياسات القومية. والحركة الشعبية السابقة هي شريك صغير في الحكومة الائتلافية.

وقال الترابي الذي ظل منظرا للرئيس السوداني عمر حسن البشير حتى حدوث شقاق بينهما عامي 1999 و2000 انه في حالة ترسيم الحدود يجب أن تظل ابيي منطقة عازلة تتمتع بحركة نقل وتجارة حرة وتقسيم عائداتها النفطية لتفادي نشوب حرب أهلية جديدة.

وصرح الترابي بأن حدود ابيي وسعت شمالا حتى تشمل بعض القبائل العربية وسكان آخرين. لكنه قال إن أي عودة للحرب هو شيء مرفوض من جانب حلفاء الجانبين. وحذر قائلا «عليهم أن يرتبوا شيئا مقبولا أكثر قبل أي إعلان» عن الاستقلال.

وفيما يتعلق بالصراع في دارفور، غرب السودان، قال الترابي إن البشير لم يقبل بعد بتشكيل قوة مختلطة» من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ويبحث عن سبل تعطيل نشرها. وأضاف: «الحكومة الآن تملك حق النقض (الفيتو)... في واقع الأمر أنها عطلت تماما القوات الدولية». ولمح إلى أن البشير «يحاول الآن استخدام طرق أخرى لتدمير العملية برمتها» مشيرا إلى أن السودان لم يوافق بعد على قائمة الدول المشاركة بقوات.

وكان الترابي أكثر تفاؤلا عندما تحدث عن الجبهة السياسية وان طالب بانتقال محادثات السلام من ليبيا. وقال«إذا كان المكان معقولا والمشاركة معقولة والمراقبون لا يجلسون فقط ويراقبون بل يحاولون التوسط والمصالحة لن يكون الأمر بهذه الصعوبة».

وانسحبت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من الحكومة قبل شهر احتجاجا على بطء تنفيذ اتفاق سلام تاريخي ابرم عام 2005 أنهى أطول حرب أهلية في افريقيا.

ويقول مراقبون إن العقبة الكبرى في جهود المصالحة هي عدم حسم وضع ابيي الغنية بالنفط.

ولم يتمكن حزب «المؤتمر الوطني» الذي يتزعمه البشير و«الحركة الشعبية» من التوصل إلى اتفاق بشأن ابيي في المفاوضات وكلفا خبراء مستقلين بمهمة التحكيم لترسيم الحدود. لكن حزب «المؤتمر الوطني» رفض ما خلص إليه الخبراء. (رويترز)