انفجرت سيارة ملغمة بالقرب من مقر إقامة رجال الشرطة بمنطقة معاتقة شرق الجزائر، وأسفرت عن سقوط أربعة جرحى، فيما اجتاح عشرات من الشباب الغاضب ثكنة عسكرية ببلدة بريزينة الواقعة على تراب ولاية البيض جنوب غرب الجزائر وحاولوا تهديمها بالكامل ودخلوا في مشادات عنيفة مع أفراد من الجيش، بعد اتهامهم بالمس ب«شرف» البلدة.
وأوضح مصدر أمني أن السيارة المفخخة وضعها مسلحون بالقرب من مقر إقامة رجال الشرطة ببلدية معاتقة بولاية تيزي اوزو (100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية، وأدت إلى جرح أربعة من رجال الأمن وتحطيم جزئي للمقر. وأشار المصدر «بعد الانفجار على الفور اشتبكنا مع ارهابيين ومنعنا وقوع هجوم كبير تالي ضد شعبنا»
وجاءت عملية أمس بعد يومين من تأكيد وزير الداخلية يزيد زرهوني أن قوات الجيش والأمن سجّلت «نجاحات» في العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة بعد تنفيذها لعدة تفجيرات في محافظات عدة خلال الشهور الأخيرة، وقال إن عملية محاربة هذه الجماعات «في تحسن مستمر على الرغم من فترة التفجيرات التي مررنا بها».
من جهة أخرى، قامت مجموعة مسلحة ليل الجمعة السبت بذبح عسكري عند حاجز أمني مزيف نصبته على طريق بولاية باتنة (460 كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية) وأحرقت سيارته، كما أوقفت مدنيين واستولت على هواتفهم المحمولة.
وفي سياق منفصل، اجتاح عشرات من الشباب الغاضب ثكنة عسكرية ببلدة بريزينة الواقعة على تراب ولاية البيض جنوب غرب البلاد وأتلفوا بعض ما بها وحاولوا تهديمها بالكامل و دخلوا في مشادات عنيفة مع أفراد من الجيش.
وبدأت المناوشات بين الجانبين ـ حسب ما قال مدنيون ـ حين وجه شاب كلاما لاذعا لعسكري تعرض لفتاة من البلدة. ووصفه ب«المتخلف والجاهل» وتوعده بالضرب إن كرر فعلته. وفي اليوم التالي استعان العسكري بزملائه في الثكنة فاعتدوا على الشاب أمام منزله وتحولت الحادثة إلى قضية «شرف» البلدة على اعتبار أن الجنود المهاجمين غرباء عنها وينحدرون من جهات بعيدة.
وانتشر الخبر كالنار في الهشيم وتجمع عدد كبير من الشباب للثأر لابن بلدتهم وحاصروا الثكنة وطالبوا بخروج المعتدين لتأديبهم، لكن الجنود ظلوا داخل مقرهم تفاديا للصدام، وفي لحظة غضب وحماس انقض الشباب على باب الثكنة وهدموا جدارها الخارجي ودمروا ممتلكاتها.
وكان تلقى الجيش أوامر من قيادته بعدم استخدام السلاح في المواجهات. وتدخلت فرقة من الدرك الوطني وهو فصيل من الجيش بمهام مدنية لتهدئة الوضع. وتوقفت المشادات المباشرة لكن المواطنين طالبوا بترحيل الثكنة من البلدة.
ويفترض أن يتوصل الطرفان إلى حل وسط وهو ترحيل العسكريين المتورطين في ضرب الشاب ومحاكمتهم، مع ضمان بقاء الجيش. وقال المسؤول الأمني إنها المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه المواجهة بين الجيش والسكان. وكانت العلاقة على الدوام طيبة.
وقال شيخ من البلدة إن المواطنين كانوا يتسابقون على تقديم الحلويات والأطعمة للجيش في المناسبات خاصة في الأعياد التي يقضيها بعض العسكريين الغرباء في الثكنة. وسيتواصل عمل التهدئة لأيام ويساهم فيه عقلاء المنطقة والإدارة المحلية.