استعادت الأحزاب السياسية مشهد مشاركتها المتواضعة في الانتخابات البلدية الماضية بمشاركتها الخجولة في الانتخابات النيابية التي ستجري في العشرين من هذا الشهر لاسيما بعدما تراجعت عن طرح مرشحيها ضمن قوائم موحدة واكتفت بإعلان أعداد رمزية.
ويجمع المراقبون في الأردن أن من أبرز السمات الطاغية في هذه الانتخابات تراجع الشأن السياسي وتقدم الشأن الخدماتي والشخصي وعدم تعاطي الناخب بجدية مع المرشحين وهو ما فرض تراجع المرشح السياسي أو الحزبي أمام تقدم مرشحين من رجال الأعمال والأثرياء في هذه الانتخابات مما يشي بأننا أمام حالة جديدة بالكامل.
ووحدهم مرشحو التيار الديمقراطي الذي يضم أربعة أحزاب يسارية وقومية هم حشد والشيوعي والبعث التقدمي والعربي، بالإضافة إلى مرشحي جبهة العمل الإسلامي، من يبدو ظاهرياً انهم يخوضون الانتخابات على أسس برامجية سياسية.
إلا أن الدكتور أحمد الشناق أمين عام الحزب الوطني الدستوري في تصريح لـ «البيان» لم يتردد بالقول إن مشاركة الأحزاب في الانتخابات النيابية المقبلة ليست فقط خجولة بل لا توجد أصلاً مشاركة فعلية للأحزاب في النيابية باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي،
معزياً ذلك إلى قانون الأحزاب الجديد الذي قسم ظهر الأحزاب واشغلها في عملية تصويب أوضاعها القانونية خلال المدة التي منحها إياها قانونها الجديد. ودعا الشناق الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي برمته،
مشيراً إلى أن لدى المواطنين قناعة انه لا بد من تعديل قانون الانتخاب ووجود نواب ضمن أطر برنامجية وليس وفق العلاقة الشخصية. وأنتجت الحالة الانتخابية الراهنة ظاهرة، وصفها د. الشناق بالمرعبة وهي «شراء الأصوات» التي يمارسها بعض المرشحين عبر وسائل متعددة مهددة النظام الانتخابي برمته. وفق قوله.
بدوره تساءل الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام حزب (حشد) أحمد يوسف عن الآفاق المفتوحة للمشاركة السياسية للأحزاب في الانتخابات النيابية المغلقة أمام الأحزاب جراء حزمة القوانين التي أفرزتها الدورة البرلمانية الرابعة عشرة التي أغلقت كل الأبواب أمام الحريات العامة كقانون الأحزاب وغيره من القوانين.
وأشار إلى انه جرت محاولات عديدة من أجل إيجاد قانون انتخاب عادل يعكس بعدالة مكونات المجتمع الأردني يفتح الأبواب أمام المشاركة السياسية إلا أنها أغلقت جميع الأبواب أمام التغيير الديمقراطي والإصلاح السياسي إلى جانب النهج الاقتصادي الذي أوصل البلد إلى أزمات خانقة دون توفير مظلة حماية اجتماعية.
وحمل يوسف الحكومات المتعاقبة مسؤولية حالة الإحباط السياسي لدى الأحزاب بأن تشارك في الانتخابات النيابية، منوهاً إلى أن خلق مناخ ملائم وأي أفق مفتوح لأي إصلاح سياسي لا يتم إلا بقانون انتخاب عادل.
وفيما عزت مصادر حزبية ضعف مشاركة الأحزاب في الانتخابات البلدية الماضية لمبدأ في الصوت الواحد في قانون البلديات المعدل، الذي يعيق بناء تحالفات وكتل إلى جانب نظام تقسيم الدوائر الانتخابية في أغلب المدن والبلديات اعتبرت المشاركة الحزبية الخجولة في النيابية تعود أيضاً إلى ذات المبدأ.
عمان ـ لقمان اسكندر