وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تولي القاضي الاتحادي مايكل موكاسي منصب وزير العدل، بناءً على ترشيح الرئيس جورج بوش، رغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب رفضه المتكرر لاعتبار أحد وسائل الاستجواب تعذيباً، فيما يلتقي بوش المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مزرعته بتكساس من دون ربطة العنق.

وبعد جلسة عاصفة استغرقت أكثر من أربع ساعات الليلة قبل الماضية، عكست جهود الديمقراطيين لتسجيل عدم رضاهم عن سياسات إدارة الرئيس بوش حول التعذيب وصلاحيات الرئاسة، صدّق أعضاء مجلس الشيوخ على تعيين موكاسي بنسبة 53 صوتاً مقابل اعتراض 40. وقال الديمقراطيون الذين صوتوا لصالح موكاسي إنهم يتطلعون إليه كي يجري تغييرات في وزارة العدل التي انتقدت بسبب تسييسها تحت إدارة جونزاليس المقرب من بوش.

وعمل موكاسي (66 عاماً) قاضياً اتحادياً في نيويورك في عدة قضايا تتعلق بالأمن القومي من بينها محاكمة عشرة أشخاص عام 1995 بتهمة التخطيط لتفجير عدة معالم سياحية في نيويورك. كما أصدر موكاسي أيضاً أول حكم قضائي بشأن قضية طعن في سلطة بوش في احتجاز متهمين بصورة غير شرعية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن موكاسي أصبح بهذا التصويت وزير العدل الذي ينال أدنى نسبة تأييد من أعضاء مجلس الشيوخ خلال نصف القرن الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحديثات التي تواجه موكاسي في وزارة العدل خلال الأشهر الـ 14 المقبلة (العمر المتبقي من ولاية بوش) تتراوح بين إعادة بناء الثقة في وزارة العدل إلى وضع الاستراتيجيات الجديدة لمحاربة مشكلة الجريمة والعنف المتزايد. كما تعهّد موكاسي بإعادة النظر في الآراء القانونية المثيرة للجدل في الوزارة حول التعذيب وسياسات الاعتقال، وقال انه سيتعامل مع نتائج التحقيقات الداخلية العديدة المتعلقة بفضائح جونزاليس ومساعديه بطريقة إيجابية.

في هذه الأثناء، يدعو المطلب الجوهري للرئيس الأميركي من المستشارة الألمانية على خلفية زيارتها له في مزرعته بتكساس إلى «التخلي عن ربطة العنق». ومن المنتظر أن يتم لقاء ميركل وبوش الذي يبحثان خلاله جميع القضايا التي تعصف بالعالم في الوقت الحالي في أجواء بعيدة عن الرسميات. ولم يكشف عن رد فعل ميركل على هذا الطلب قبل سفرها إلى الولايات المتحدة ولكن بما انها لا ترتدي ربطة العنق فإن هذا يترك لها مساحة كبيرة للاستجابة للطلب.

ومن المرجح أن تظهر ميركل خلال حفلة شواء مع بوش في مظهر مشابه لما ظهرت عليه خلال حفلة مماثلة دعته إليها في دائرتها الانتخابية بشرق ألمانيا حيث كانت ترتدي الجينز وبلوزة زرقاء. وفي إطار إضفاء طابع الخصوصية على الزيارة تصطحب ميركل معها إلى تكساس زوجها يواخيم زاور للمرة الأولى. وحتى الآن لم يرافق البروفيسور زاور زوجته في رحلاتها الخارجية سوى عندما زارا سوياً بولندا وبريطانيا.

وعادة ما يصطحب بوش ضيوفه في جولة بمزرعته ليتعرفوا على الحياة في تكساس في قلب الشجيرات المتناثرة الجافة والتي يرتع فيها حيوان المدرع وأفاعي الموكازين والحمام والديوك الرومي البرية ويلقي فيها العدد القليل من أشجار الجوز بظلالها. وستنزل ميركل على المنزل الرئيسي في المزرعة الذي بني عام 1999 للتباحث والتشاور كما ستتناول فيه هي وزوجها وجبة العشاء. وستقيم ميركل في «جوفرنر هاوس» القريب الذي لا يستضيف سوى القليل من الضيوف أصحاب المقام الرفيع.

أما أهم الموظفين الذين لا يمكن للبيت الأبيض أو للمستشارية الألمانية التخلي عنهم فسيقيمون في كرافان كبير يتكون من خمس غرف نوم وحمام. ويأتي الصحافيون في مرتبة أقل إذا سيقيمون في الفنادق القليلة الموجودة في مدينة واكو الصغيرة حالهم في ذلك حال بعض الموظفين الحكوميين الذين جاءوا من واشنطن وبرلين.