مع بدء العد التنازلي للانتخابات النيابية في الأردن التي ستجري في العشرين من الشهر الجاري أظهرت مشاركة الأحزاب الأردنية بمختلف أطيافها المعارضة والوسطية ضعفا عاماً في المشاركة باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

رغم أن الإسلاميين اعتمدوا في جزء كبير من مشاركتهم الانتخابية على اللعبة العشائرية.. فيما يبدو أن الالتزام العشائري يعرقل فرص وصول أي من 250 مرشحة للبرلمان من بين المترشحين الـ 997.

واللافت أن القائمة الانتخابية التي أعلن عنها تجمع التيار الوطني الديمقراطي، المؤلف من الحزب الشيوعي، والبعث التقدمي، والحزب العربي، وحزب الشعب الديمقراطي (حشد)، ضمت سبعة مرشحين مستقلين وغير حزبيين، فيما كشف التجمع أن لديه 10 مرشحين «سريين».

ما يعني اصطلاحاً وجود مرشح عشائري يوافق على اعتبار نفسه منتميا إلى احد الأحزاب ولكن من دون الإعلان عن ذلك لئلا يضر الإعلان بموقفه أمام عشيرته. وبهذا يشارك في الانتخابات النيابية خمسة أحزاب فقط من أصل 35، باستثناء الأحزاب الجديدة قيد التأسيس.

ويقول مراقبون للعملية الانتخابية في الأردن انه لا يمكن اعتبار مشاركة أحزاب التجمع بأنها مشاركة حزبية خاصة وان التجمع في معظمه يشمل شخصيات مستقلة لم يعرف عنها اهتمامها العام بالشأن السياسي، وهو ما يفسر عدم ترشيح التجمع لحزبيين مكتفيا بترشيحه لشخصيات مستقلة فقط.

فيما اعتمدت قائمة الحركة الإسلامية التي ضمت 22 مرشحا نشرتهم الحركة في 18 دائرة انتخابية من أصل 54 دائرة على الشخصيات المعروفة عشائرية إضافة إلى اعتدالها السياسي. إلى ذلك، عدلت اللجنة الوطنية للعسكريين القدامى عن إعلان قائمة موحدة لها في عدد من الدوائر بعد أن أخفقت في إقناع العسكريين المتقاعدين على أسماء بعينها ما افرز منافسة العديد من هؤلاء بعضهم البعض في الدائرة الواحدة.

وكانت اللجنة وعدت قبيل الإعلان عن موعد الانتخابات بأنها ستكون احد أهم المنافسين للحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية. وقال رئيس اللجنة علي الحباشنة لـ «البيان» إن عدد المتقاعدين المترشحين يفوق الـ 70 مشيرا إلى انه في البادية الشمالية ترشح من اللجنة سبعة مرشحين رغم أن مقاعد الدائرة ثلاثة فقط.

يشار إلى أن مجلس النواب السابق ضم حوالي 26 نائبا من المتقاعدين العسكريين من أصل 50 مرشحا فيما شارك حوالي 42 من المتقاعدين العسكريين في الانتخابات البلدية الماضية نجح منهم 33 مرشحا لرئاسة البلدية وعدد كبير كأعضاء.

وفي خضم الحملة الانتخابية، تشعر المرشحة الأردنية بحاجتها إلى حظ ساخن ليلبي رغبتها في الوصول إلى مجلس النواب على غير طريق عبر الكوتا النسائية التي حددت لها بستة مقاعد.

وازدحمت في هذه الانتخابات أسماء الأردنيات على اليافطات الانتخابية في جميع المدن والقرى. وخلال زيارات متعددة قامت بها «البيان» إلى مقرات المرشحات النساء لوحظ نشاط واسع لأقرباء ومناصري المرشحات، الا أن اللافت بان كثيراً من هؤلاء المرشحات لن يتمكن من الحصول على الكثير من الأصوات بسبب الالتزام العشائري لأفراد العشيرة.

وكانت إحدى المرشحات في الانتخابات البلدية التي جرت في الأردن قبل نحو الشهر والنصف تمكنت من الوصول إلى مقعد في إحدى البلديات النائية، رغم أنها لم تحصل حتى على صوتها. ويتباين نشاط المقرات الانتخابية للمرشحات في المدن الأردنية عنها في مرشحات القرى.

كما يتباين الخطاب الانتخابي لمرشحة المدينة عن زميلتها مرشحة القرية التي تعتمد في دعايتها الانتخابية على اللغة العشائرية فقط، وبان «اسم عشيرتنا لازم يوصل البرلمان»، و«لازم يكون لعشيرتنا سند في الحكومة».

وترى بعض العشائر الأردنية قليلة العدد أن فرصة نجاح مرشحة لها في الانتخابات على الكوتا النسائية اكبر من فرصة نجاح الرجل وهو ما يجعل العشيرة إلى الدفع باتجاه ترشيح سيدة باسمها وليس رجلا.

عمان ـ لقمان اسكندر