تدخّل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح شخصياً من جديد لدى المعارضة اليمنية لإثنائها عن قرارها بالانسحاب من جلسات الحوار ردا على ما قالوا إنه عدم جدية من قبل الحزب الحاكم واحتجاجا على انتقاداته الشديدة لتجربة الحزب الاشتراكي في الحكم، في وقت أبدى حزب الإصلاح المعارض موقفاً صارماً حيال ما يطرحه بعض حلفائه في المعارضة من خيار انفصالي، مشدداً على أن الوحدة خط أحمر.

وفي ظل أجواء محتقنة بين السلطة والمعارضة، أعلن نائب رئيس الهيئة العليا لتجمع الإصلاح اكبر أحزاب المعارضة محمد اليدومي، في موقف هو الأول من حزب معارض في اليمن، إن حزبه سيواجه أي محاولة لإعادة انفصال شطري اليمن، لكنه أبدى استعدادات حزبه للوصول إلى السلطة خلال الانتخابات النيابية التي ستجرى مطلع العام 2009.

وقال اليدومي، الذي يعد الرجل القوي في تجمع الإصلاح الإسلامي، في محاضرة امام القطاع الطلابي لحزبه إن ما وصفه بـ «ظلم السلطة يجب أن لا يدفعنا للتفريط بالوحدة». وخاطب اليدومي، الذي عرف عنه الصرامة في الخلاف مع الرئيس صالح حتى في أثناء تحالف حزبيهما، الحضور بالتأكيد على أن «الوحدة خيار لا يمكن المساس به».

وشدد على أن حزب الإصلاح «سيحمي الحقوق بشتى الطرق السلمية ونحافظ على الوحدة، والأصوات النشاز التي تنادي بالانفصال لا تمثل إلا نفسها وليست حلا لمقاومة الظلم والطغيان». في هذه الأثناء، قال قيادي في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» المعارض لـ «البيان» إن صالح طلب من المعارضة البقاء في عدن على أن يلتقي بقادة المعارضة شخصيا

ليستمع منهم للعراقيل التي حالت دون الانتقال بالحوار إلى مناقشة القضايا الرئيسية «وسيقدم لهم توضيحات عما جاء في خطابه من نقد شديد لتجربة الاشتراكي في الحكم وتهديده بفتح ملفات الصراع بين أجنحة الحزب».

وكانت أحزاب «اللقاء المشترك» أصدرت بلاغا مفاجئا عبرت فيه عن أسفها الشديد لما احتواه خطاب صالح من هجوم على الحزب الاشتراكي وسنوات حكمه للشطر الجنوبي من اليمن وقالت انه لا يتفق مع الجهود الوطنية التي تبذل في سبيل الوقوف على التحديات والمخاطر التي تهدد استقرار الوطن وامن المواطن.

وجاء في بيان للمعارضة تسلمت «البيان» نسخة منه إن خطاب صالح «يعبر عن عدم استعداد السلطة والحزب الحاكم للعمل على حل المشكلات الوطنية وتصحيح السياسات الخاطئة التي أوصلت البلاد إلى حالة من الاحتقان تهدد حاضره ومستقبله».

وأضاف أن «حصيلة المشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية مع الحزب الحاكم كشفت عن غياب الجدية من اجل إيجاد حلول جذرية للمشكلات والمستجدات المتفاقمة والأوضاع المحتقنة بتداعياتها المنذرة بأخطار حقيقية على الوطن».

وشدد البيان على أن عدم الاعتراف بوجود أزمة سياسية يحتاج إلى حل وعدم الاعتراف بالحقوق والعمل على معالجتها وإطلاق سراح المعتقلين وتسليم المتهمين بقتل المحتجين في ردفان والضالع وحضرموت «تضاعف من خطورة الأوضاع» وتحول دون الوصول إلى حوار مسؤول تحترم فيه الشراكة الوطنية.

صنعاء ـ محمد الغباري