أكد نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مارك كيميت، على ان الإدارة الأميركية تولي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كامل ثقتها، معربا عن ارتياحه لسير عملية امن بغداد الحالية، رغم اعترافه بعدم القدرة على اجتثاث الميليشيات المسلحة في المدى المنظور، مشددا على ان المسؤولين الأميركيين يجرون محادثات مع بعض الفصائل السنية المسلحة مع استمرار العمليات المسلحة ضدهم.
ورغم رده ملف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى الحكومة العراقية تماما، مع تذكيره بأن الحكومة ستلاحقه حال خروجه عن القانون، رجح كيميت أن يكون الصدر في النجف أو كربلاء.ورغم تأكيده على امتلاك أدلة على استخدام أسلحة إيرانية في العراق إلا انه شدد وبشكل قاطع على استبعاد الخيار العسكري ضد طهران، والتمسك بمسار الدبلوماسية عبر الأمم المتحدة. وكشف عن أن طلائع القوات الأميركية الإضافية وصلت بالفعل إلى بغداد، وهناك أخرى في الطريق، كما كشف عن مواصلة الحوار بين المسؤولين الأميركيين وقادة بعض الفصائل السنية المسلحة، مبديا انفتاحا على محاورة الجميع باستثناء تنظيم القاعدة.
كما أكد كيميت على عدم اعتراض واشنطن على التعاون النووي السلمي بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا، مذكرا بسلمية المساعي الخليجية في هذا المجال، وضرورة التزام موسكو بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. تالياً نص الحوار:
ـ إلى أين وصلت الخطة الأمنية المطبقة حالياً في العراق؟
ـ كما سبق وقال الجنرال توم كيسي(قائد القوات الأميركية في العراق) بأن الأمور حتى الآن تسير بشكل جيد، في ما يتعلق بتطبيق الخطة الأمنية الجديدة في العراق ودعنا نكون صادقين هنا، الخطة الجديدة لن تؤتي ثمارها ما بين ليلة وضحاها فالمؤشرات الأولية كانت تتعلق بشأن مدى استعداد الحكومة العراقية لتوفير قوات كافية لهذه المهمة.
وأيضا مدى تنظيم هيكلة قيادة فعالة للقوات العراقية وأيضا إذا ما كانت القوات الأميركية ستشارك بقوات في تلك العملية فالأمر شبيه بعملية بناء (منزل) حيث يحتاج المرء في البداية لوضع تصميم جيد ومناسب ومن ثم البدء في عملية البناء، وهكذا الأمر في ما يتعلق بالخطة الأمنية في العراق فنحن لا نزال في المراحل الأولى من تنفيذ تلك الخطة والواقع أظهر أن تصميم وهيكل الخطة جيد جدا ونحن الآن نمضي قدما في عملية تنفيذ الخطة على أرض الواقع.
ـ سؤالنا هنا لا يتعلق بمدى نجاح أو فشل الخطة الأمنية، فنحن نلاحظ الآن أن معظم الميليشيات الموجودة في العراق بدأت بالاختفاء وبعض التقارير تتحدث عن قرار كوادر وعناصر تلك الميليشيات النزول تحت الأرض، وهو الأمر الذي يقلق بالدرجة الأولى؟
ـ السؤال هو: هل تخلت بالفعل تلك الميليشيات عن أشطتها وقررت التوقف، أم أنها تحاول شراء مزيد من الوقت في خطوة تهدف من خلالها لإعادة ترتيب صفوفها ومن ثم متابعة هجماتها، لذلك أنا متردد بالحديث وفي هذا الوقت بالتحديد والتنبؤ بما سيحدث مستقبلا، لأن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت، فالميليشيات لا تزال تواجه الخطة الأمنية وترد عليها من خلال هجماتها، وأعتقد أنه من المهم الانتظار لحين معرفة القرارات التي ستتخذها تلك الميليشيات وكيف ستكون طبيعة رد تلك الميليشيات تبعا لتلك القرارات.
ـ هناك تقارير تتحدث عن فرار قياديي تلك الميليشيات لإيران، فعلى سبيل المثال تضاربت الأنباء عن مغادرة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر العراق متجها لإيران، ما صحة تلك الأنباء؟
ـ على المدى البعيد، يجب أن يتخذ قرار بشأن وجود تلك المليشيات، والحل الأمثل بالطبع يتمثل في اختفاء تلك الميليشيات من على أرض العراق، ولكن شخصيا أنا لا أعتقد أن ذلك الأمر سيحدث، وربما إذا ما ضيقنا من دائرة العنف داخل بغداد ووفرنا مساحة واسعة للعملية السياسية للتقدم للأمام عندما قد يكون هناك حل بشأن تلك المليشيات.
يجب أن تكون هناك قوة واحدة فقط في العراق وأن تكون قوات الأمن العراقية وحدها من تمتلك زمام السيطرة على الأمن في العراق وليس المنظمات الأخرى.
ولنكن واقعيين نحن لا نمتلك عصا سحرية لنلوح بها فتختفي الميليشيات الأمر ليس بهذه السهولة، ينبغي أن يكون هناك مخطط لوقف نشاطات تلك الميليشيات والعمل على إعادة دمجهم داخل المجتمع العراقي مرة أخرى.
ـ هل قمتم بالتنسيق مع حكومة المالكي لتحقيق هذا الهدف؟
ـ المالكي هو من ينسق مع أعضاء حكومته.
ـ هل تصرون على أن تفكك تلك الميليشيات تنظيماتها وأسلحتها، وبخاصة في ظل ترديد المالكي لرغبته في إعادة دمج تلك الميليشيات ضمن قوات الأمن العراقية، وفي ظل وجود تقارير تؤكد وجود مشكلة حقيقية بالفعل متمثلة في تغلغل هذه الميليشيات في قوات الأمن العراقية والتي تزودها بالسلاح والزي العسكري لتسهيل تنفيذ هجماتها؟
ـ أنتم كالعادة دوما على صواب في تحليلاتكم، بالفعل لقد حصلت بعض الحوادث الفردية داخل العراق، كان فيها عناصر تلك الميليشيات يرتدون زي قوات الأمن العراقية في تنفيذ هجماتهم، وحديث المالكي عن إعادة دمج عناصر تلك الميليشيات ضمن قوات الأمن العراقية في الماضي ترجم وبنجاح كبير ولكن هناك بعض الحوادث المنعزلة من قبل عناصر بعض الميليشيات حيث النجاح في تلك الحالات بالتأكيد لم يتحقق.
ولكن بشكل عام الحديث عن إعادة تنظيم ودمج تلك العناصر ضمن قوات الأمن العراقية بإمكانه أن يفتح باب البدائل أمام تلك الميليشيات لعنصرين أساسيين وهما: أن نقول لتلك الميليشيات انه لم يعد هناك حاجة لوجودها كميليشيات وأنه لم يعودوا يتحملون مسؤولية (كما يعتقدون) الدفاع عن أمن العراق وجيران العراق، العنصر الثاني يتمثل في ضرورة شق طريق لعودة تلك الميليشيات كما سبق وفعلنا في أفغانستان ودول أخرى عديدة، إذن لا يزال هناك مكان لهؤلاء داخل المجتمع العراقي من خلال إما تسريحهم أو إعادة دمجهم داخل هذا المجتمع.
ولكن ينبغي أن يصبح ولاء تلك العناصر بعد عملية إعادة دمجهم في قوات الأمن العراقية العراقية للحكومة المركزية في العراق، وليس للمنظمات، وعلى سبيل المثال لدينا عدد من عناصر البشمركة الكردية أصبح ولاؤهم لبغداد وليس للسليمانية، وهذا الأمر يجب أن ينطبق على باقي عناصر الميليشيات الموالية الأخرى الموالية لمنظمات ودول أخرى. العنف يجب أن يتوقف داخل العراق وأن تتولى الحكومة العراقية السيطرة عليه.
ـ عودة للأنباء المتضاربة عن خروج مقتدى الصدر، هل مازال في العراق أم أنه غادر لإيران وهل سمح له بمغادرة العراق بكل سهولة، وبخاصة أنه وعناصر جيش المهدي التابع له متهمون بأعمال قتل في العراق؟
ـ أنا أيضا اطلعت على تلك التقارير، ومقتدى الصدر هو وحده فقط من يعرف ماذا يدور في رأس مقتدى الصدر. الصدر توقعاتي بأنه قد يكون موجوداً في النجف أو الكوفة.
وقبل ثلاثة أعوام كانت هناك اتهامات موجهة ضد مقتدى الصدر على خلفية ضلوعه في مقتل آية الله الخوئي، وصدرت مذكرة بحقه للقبض عليه، وخلال السنوات تلك كان اختيار الحكومة العراقية وحدها بعدم متابعة عملية تجريمه في تلك القضية، فهم يؤمنون بإمكانية إصلاحه وإعادته للعملية السياسية وبشكل عام تم بالفعل إعادته لتلك العملية، فحزبه،حزب الفضيلة، له تمثيل مهم في الحكومة العراقية الشرعية .
والتي تم انتخابها من قبل أبناء الشعب العراقي، والذراع العسكرية لمنظمته والتي تعرف باسم (جيش المهدي) تدرك تماما من أنها إذا ما حاولت القيام بأي أعمال إجرامية داخل العراق فسوف يتم تجريمها وملاحقتها، ولكن لإعطائك إجابة محددة عن سؤالك أعود فأقول بأنه كان اختيار الحكومة العراقية وحدها بعدم ملاحقة مقتدى الصدر وكانت رغبة الحكومة العراقية وحدها في محاولة إعادة دمجه في العملية السياسية في العراق.
كذلك كانت الحكومة العراقية واضحة جدا عندما قالت انه لا يوجد أحد يعلو فوق القانون داخل العراق، وشخصيا ليس لدي أدنى شك في أنه إذا ما أصبح مقتدى الصدر يمثل أي تهديد لاستقرار وأمن العراق فالحكومة العراقية لن تتردد في اتخاذ إجراءات بحقه.
ـ تداولت بعض التقارير رسالة موجهة من المالكي إلى مقتدى الصدر وأعوانه في جيش المهدي يحضهم فيها على سرعة مغادرة العراق، هل تعلمون بأمر تلك الرسالة؟
ـ لقد تبين أن تلك الرسالة كانت مزيفة ولم تكن حقيقية، وهي رسالة مضللة، حتى في الولايات المتحدة أحيانا يتجه حزب معارض في تصدير معلومات غير صحيحة بحق الحزب الآخر لأغراض سياسية بحتة، وفي ما يتعلق بالرسالة التي تحدثتم عنها أعتقد أنه من قام بالترويج لتلك الرسالة كان يريد إظهار صورة المالكي على أنه عميل لمقتدى أو لإيران، نعم هناك الكثيرون في العراق ليسوا سعداء بوجود المالكي .
وهم مستعدون للذهاب لأبعد مدى من أجل الإطاحة به، وتلك الأمور تحدث عندما لا تكون للحاكم شعبية كبيرة بين أبناء شعبه، حتى في بلدي الولايات المتحدة الرئيس الأميركي جورج بوش لا يتمتع حاليا بشعبية كبيرة، ولكن كما ذكرت هذا النوع من الهجوم عادة ما لازم السياسة. والجميع يعلم بأن تلك الرسالة مزيفة وغير حقيقية.
ـ ولكن المالكي ممثل لحزب الدعوة؟
ـ نعم المالكي ممثل عن حزب الدعوة، وأتى من ذلك الحزب، ولكنه أيضا رئيس وزراء للعراق، فمثلا رئيسنا أتى من الحزب الجمهوري وهو مسؤول عن أفراد الشعب الأميركي ويمثل هذا الشعب بكامله، وكذلك الحال بالنسبة للمالكي فإنه يمثل جميع أفراد وطوائف الشعب العراقي بغض النظر إن كانوا ينتمون إلى حزب الدعوة أو الفضيلة أو تيار الصدر أو السنة أو الأكراد وكرئيس للوزراء فهو مسؤول عن كل أبناء الشعب العراقي وليس من هم في حزبه فقط.
ـ هل تعتقدون أن هناك بالفعل نية حقيقية وصادقة لدى المالكي لاجتثاث الميليشيات والتي هي بالفعل لها أياد في الحكومة العراقية؟
ـ نعم نثق بأن المالكي يعمل على خلق نوع من الاتزان في المسؤوليات الصعبة في كونه في موقع الحكم، ونحن نثق بأنه سيتخذ القرارات المناسبة لما فيه مصلحة للعراق، ومن يقفون خارج تلك الدائرة ويتابعون عن كثب ربما يعتقدون بأنه من الواضح جدا ما ينبغي عمله في العراق ولكن لرجل مثل المالكي عليه أن يستيقظ كل صباح ويذهب للنوم كل مساء وهو يحاول مراعاة خلق اتزان فيما يحدث في العراق، وهناك الكثير من القرارات الصعبة التي يتخذها المالكي، ونحن نثق بأن المالكي يبحث عن الأفضل لمصلحة العراق والعراقيين.
ـ في ما خص القوات العسكرية الجديدة التي قررتم إرسالها إلى العراق، هل وصل بالفعل بعض من هذه القوات؟
ـ نعم وصلت فرقة إلى بغداد قوامها نحو خمسة آلاف جندي، وهناك فرقة أخرى في طريقها إلى العراق من الكويت، وثالثة في طريقها إلى الكويت لتنضم إلى قواتنا في العراق.
ـ كانت تقارير تحدثت عن انكم تحاورون فصائل سنية مسلحة مؤيدة للنظام العراقي السابق، وتقاتلكم في الميدان. هل ما زالت الحوارات هذه مستمرة؟
- نعم إنها مستمرة.
ـ وحتى مع بدء خطة بغداد والحملة على المسلحين سنة وشيعة؟
ـ اجل نحن نحاور بعض هذه الفصائل المؤيدة للبعثيين او ذات النزعات القومية، اشدد على اننا نحاور بعض هذه الفصائل، وتحديدا تلك التي هي على استعداد لمحاورتنا. ونحن نبدي استعدادنا لمحاورة الجميع باستثناء تنظيم القاعدة.
ـ من أيام قلائل عاد إياد علاوي للعراق، ما سر هذا الظهور، وسمعنا بأنه يخطط لمرحلة ما بعد الاستتباب الأمني في العراء، هل هي محاولة للعودة للسلطة في العراق؟
ـ ليس لدي علم بذلك، ولكن بالتأكيد إياد علاوي لديه القدرة على خوض الانتخابات العراقية المقبلة كأي مواطن عراقي داخل العراق.
ـ هل تؤيدون اعتلاء إياد علاوي السلطة في العراق؟
ـ ليس مهما إن كان يجب علي أن أؤيد عودة علاوي أم لا، ولكن السؤال الأهم هو إذا ما كان أبناء الشعب العراقي يرغبون في تأييده أم لا، تربطني بإياد علاوي علاقات وطيدة لقد كنت متواجدا في الغرفة عندما سلمنا السيادة للعراقيين حيث كان رئيساً للوزراء في تلك الفترة، ولكن كما ذكرت لا يهم ما أشعر به ولكن ما يشعر به العراقيون أنفسهم إذا ما قرروا اختيار علاوي كرئيس لهم فسوف يختارونه.
ـ علاوي ليس لديه أي خلفية دينية هل تعتقدون بأنه سيكون الرجل المناسب كرئيس مقبل للعراق؟
ـ سأعاود القول بأنني ما أريده للعراق إذا ما أردت سؤالي بشكل مباشر فهو أن يحكم العراق رئيسا يمثل جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم، فأنا أتيت من دولة تفصل ما بين السياسة والدين وهذا الأمر يعد أحد مبادئ الديمقراطية لدينا، ولكن ليس من اختصاصي أن أفرض الفصل ما بين السياسة والكنيسة أو ما بين السياسة والمسجد .
كما هو الحال في العراق، فكمواطن أميركي أنا مرتاح بشأن النظام المطبق لدينا فيما يتعلق بفصل الدين عن السياسة، إلا أنني لا أشعر أنه ينبغي علي أن أفرض هذا النظام على دولة أخرى، وما نريد في وزارة الدفاع وفي الحكومة الأميركية هو عراق مستقر وآمن مع ذاته ومع جيرانه.
ـ الكثيرون يرون بأن جزءاً كبيراً من العراق بات متحالفا مع إيران، ما تقييمكم لتلك النظرة؟
ـ من المهم جدا فهم الاختلاف ما بين الوضع في العراق ونظيره في إيران، فمثلا نظرة البعض إلى وجود أداة وصل وربط ما بين البلدين في ما يتعلق بالشيعة في كل من العراق وإيران وديانتهم المشتركة، لكن حتى داخل تلك المذاهب هناك نزاع كبير ما بين شيعة قم وشيعة النجف على سبيل المثال.
كما أن هناك اختلافات عرقية كثيرة ما بين العرب والفرس وأنتم تلمون بذلك، والاختلافات ما بين العراق وإيران تتمثل في حرب الثماني سنوات والتي خاضها البلدان ضد بعضهما البعض، لذلك ليس بالضرورة أن ينجرف العراق ليصبح المحافظة 19 لإيران، الأمر ليس كذلك.
ـ ولكن أنتم من ساند فئة لتولي سدة الحكم في العراق، بعد سقوط نظام صدام حسين أليس كذلك؟
ـ نحن نتمنى أن تشارك غالبية الشعب العراقي داخل العراق في العملية السياسية في العراق وقد نتجادل طويلا في هذا الأمر، ولكن عليكم أن تتذكروا بأنه عندما كان صدام حسين يحكم العراق لم يكن هناك صوت من البصرة أو جنوب العراق في حكومة العراق، والغالبية من أبناء الشعب العراقي لم يكن لها صوت آنذاك في الحكومة العراقية ولكن الوضع تغير وأصبح لهؤلاء صوت الآن.
ـ إذن كيف تعلق على ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة قريبة حينما قال بأن الأميركيين أساءوا للعراق أكثر مما أساء إليها صدام حسين عندما كان رئيسا للعراق؟
ـ عليك التوجه بهذا السؤال لأبناء الشعب العراقي، وسؤالهم إذا ما كانوا يوافقون على هذا الكلام، فلاديمير بوتين هو رئيس لروسيا وبإمكانه ترديد ما يريد ومن حقه أن يبدي رأيه.
ـ هل تعتقد أن الروس يسعون إلى مزاحمة الأميركيين على كعكة الشرق الأوسط؟
ـ أولا الشرق الأوسط ليس كعكة لتقسم بين الروس والأميركيين وليس منطقة لتقسم كما كان عليه الحال زمن الحرب الباردة عندما قسمت أوروبا الشرق، وفي اجتماع ميونيخ الأخير قال وزير الدفاع الأميركي بوضوح نحن لا نريد حرباً باردة مرة ثانية، وقال كذلك لا نريد أن ننظر إلى منطقة الشرق الأوسط على أنها كعكة لتقسم. فالولايات المتحدة موجودة في الخليج منذ سنوات طويلة وستبقى في الخليج لسنوات طويلة، كصديق وحليف وشريك لتحسين ودفع مصالح دول المنطقة تلك للأمام.
ـ هل تقلقكم جولة الرئيس الروسي في المنطقة وبخاصة ان روسيا تربطها علاقات وثيقة مع سوريا وإيران والآن تسعى إلى تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
ـ أنا أؤمن بأن قادة السعودية وقطر والبحرين سوف يتفهمون ما سيعرض عليهم، وسوف يتخذون في النهاية قرارات تصب في مصلحة شعوبهم بالتأكيد.
ـ هل ستؤيدون توجه دول مجلس التعاون الخليجي لامتلاك تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية؟
ـ لقد كنا واضحين جدا، بأن انتشار الطاقة النووية ليس في مصلحة المنطقة وإنما في الواقع نحن نتجه نحو الاتجاه المعاكس والذي يتمثل في تقليص حجم التكنولوجيا النووية في هذه المنطقة وتقليل التسلح النووي التكنولوجي في المنطقة.
روسيا ملتزمة بمعاهدة الحد من الانتشار النووي وأي تعاون لا يخرق هذه المعاهدة غير محظور، وكما ذكرت مسبقا الأمم المتحدة لن تنظر بعين الرضا لأي دولة تحاول اختراق معاهدة الحد من الانتشار النووي بما فيها روسيا.
ـ الاتهامات الأميركية الأخيرة بضلوع إيران في عدم الاستقرار الذي يعيشه العراق هل هو ضغط دبلوماسي أم تحضير للحرب؟
ـ لا هذا ولا ذاك. لنكن واضحين بشأن ما يحدث الآن في العراق، فهناك أسلحة من نوع خاص جرى استخدامها في العراق وهي إيرانية المنشأ، حيث استخدمت تلك الأسلحة لقتل الأبرياء من العراقيين المدنيين وأيضا قتل جنود أمن عراقيين وجنود من التحالف.
وتلك الأسلحة في بعض الحالات تم تأمينها من جانب قوات تعرف باسم (جيش القدس) الذي يتبع الحرس الثوري الإيراني والذي هو منظمة رسمية لدى الحكومة الإيرانية، لذلك الحكومة الإيرانية تتحمل مسؤولية مباشرة لوجود تلك الأسلحة داخل العراق وخاصة المتعلقة بما يعرف (Explosively form Penetrater) والتي يتم تصنيعها في إيران وتزود بها إيران حزب الله في جنوب لبنان وأيضا للميليشيات في داخل العراق.
ـ في ضوء تلك الأدلة هل تفكرون بسيناريو عسكري ضد إيران؟
ـ نحن نتخذ جملة من الأفعال وكما ترون قمنا بالقيام بعدد من العمليات في كل من بغداد وأربيل وكانت تلك العمليات موجهة بشكل مباشر ضد تلك الشبكات وضد العملاء الضالعين في تلك الهجمات، وسوف نستمر في تلك العمليات.
وفي هذا الوقت بالتحديد ليست لدينا النية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، فنحن نقوم في الوقت الحاضر باتخاذ الخطوات المناسبة داخل العراق فنحن لا نسعى لمواجهة عسكرية مع إيران ونحن لا نحاول الاستفزاز لبدء عمل عسكري مع إيران.
نحن بعيدون كل البعد عن ذلك، لدينا قلق بشأن برنامج إيران النووي، ونحن نؤمن بأن الدبلوماسية من أفضل الطرق للتعامل مع الملف النووي، ونحن اقترحنا الجلوس مع إيران للتفاوض ولكن بشرط أن تتوقف إيران عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
كما أن استعانة إيران بمنظمات إرهابية مثل حزب الله وحماس وتزويد تلك المنظمات بالأسلحة يبرهن لنا على أن إيران لديها رغبة قليلة لرؤية سلام في المنطقة، ولكن هذا لا يعني بالأهمية قرع طبول الحرب في المنطقة، نحن لا نسعى إلى مواجهة مع إيران ونحن لا نرتب لخوض حرب ضد إيران، ولكن في الوقت نفسه سنبقى حلفاء وأصدقاء وشركاء جيدين ليس فقط داخل العراق وإنما في المنطقة أيضا.
ـ إذن تستبعدون تماما الخيار العسكري، حتى كخطة بديلة، ولا سيما ان التقارير تحدثت عن انكم تحضرون لمثل هذا السيناريو في الربيع؟
- لا يوجد لدينا أي خطط عسكرية ضد إيران، ولا حتى خطة بديلة.
الإمارات نموذج للتطور من دون مساعدة خارجية
في معرض تشديده على ان الشرق الأوسط لا يجب أن يعود إلى تقسيمات الحرب الباردة بين كتلتين كبيرتين، ضرب نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دولة الإمارات العربية المتحدة كمثال على إمكان ازدهار وتطور الدول من دون الاعتماد على القوى الخارجية.
قال كيميت خلال الحوار: أنظري لدولة الإمارات كيف استفادت من الاستقلال ومن توحيد إماراتها ومن قدرتها على تأسيس ورسم طريقة حياة معينة لها، من دون الحاجة إلى قوة خارجية تحاول فرض حواجز وعقبات في طريقها، فخلال السنوات الأخيرة توسعت دولة الإمارات من خلال تحرير قوانينها التجارية.
دبي ـ حاوره كفاية أولير، وخالد أبو كريم