نفى الرئيس الباكستاني برويز مشرف شائعات انتشرت في باكستان بشأن فرض قائد الجيش الإقامة الجبرية عليه، معتبراً أن الأمر لا يعدو «مزحة»، فيما طوقت قوى الأمن المحكمة الدستورية العليا في كراتشي وقمعت واعتقلت المئات من المحامين ورجال القانون الذين تظاهروا للتنديد بقرار مشرف فرض حالة الطوارئ في البلاد، فيما اعتقل أكثر من 1500 بينهم محامون وقضاة منذ بدء فرض حالة الطوارئ.

وقال مشرف لوكالة «رويترز» من مبنى الرئاسة في إسلام أباد ان الحديث عن وضعه تحت الإقامة الجبرية من قبل قائد الجيش الباكستاني مجرد شائعات، وقال ان «هذه مزحة على أعلى مستوى». وقال نائب وزير الإعلام الباكستاني طارق عظيم «انها خدعة لا أساس لها ومغرضة. الشعب سيتعامل معها بالازدراء التام الذي تستحقه». وأضاف «الرئيس شهد للتو إدلاء قاض إسلامي بالقسم واطلع في وقت سابق دبلوماسيين أجانب على الوضع»، وأكد عظيم ان وعد مشرف بأن يصبح رئيساً مدنياً «لم يعد قائماً» بعد فرض حال الطوارئ، وقال ان «مشرف وعد المحكمة العليا بأنه سيتخلى عن منصبه العسكري قبل ان يؤدي اليمين الدستورية لكن الآن وبسبب فرض حال الطوارئ، هذه المسألة لم تعد قائمة».

ميدانياً، نظمت أولى التظاهرات ضد مشرف في عدة مدن بالبلاد وأوقعت عدداً من الجرحى فيما اعتقل نحو مئة محام. وقامت الشرطة الباكستانية بضرب محامين في مدينة كراتشي الساحلية بالهراوات الكهربائية واحتجاز عدد منهم أثناء احتجاجهم على إعلان حالة الطوارئ. وطوقت عناصر من القوى الأمنية محيط المحكمة العليا في كراتشي عاصمة جنوب البلاد الاقتصادية وضربوا مجموعة من المحامين كانوا متجمعين أمام المبنى وأوقفوا نحو 100 منهم. وقال القاضي رشيد رجوي للصحافيين: «انها المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يوقف فيها هذا العدد الكبير من المحامين». وأضاف «أوقف أكثر من مئة محام في كراتشي». وأضاف «كل ما نشهده غير شرعي ومناهض للدستور ويخالف قرارات المحكمة العليا».

وقال الشيخ فيصل المحامي العامل في المحكمة العليا ان «الشرطة أطلقت أكثر من عشر قنابل مسيلة للدموع باتجاه المحامين الذين تجمعوا أمام المحكمة العليا وضربتهم بعد ذلك بالهراوات». وقال ان عدة محامين يعانون من إصابات في الرأس في حين أظهرت مشاهد بثتها محطات التلفزة محامين يرتدون الثوب يتم توقيفهم واقتيادهم في شاحنات للشرطة. وقال المحامي إخطار حسين «ضربتنا الشرطة بقسوة عند وصولنا مبنى المحكمة العليا في سنج في الصباح واعتقلت عشرات من زملائنا». وفي لاهور (شرق) استخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع ضد ألف محام تجمعوا أمام محكمة العدل العليا. وقال شهود ان تظاهرات أخرى جرت في روالبيندي قرب إسلام أباد ومولتان (وسط) وبيشاور (شمال غرب).

من جهة ثانية، اقتحمت الشرطة الباكستانية مطبعة تملكها مجموعة إعلامية خاصة في باكستان على ما أفادت مصادر رسمية. وأفادت مصادر في الشرطة ان حوالي1500 شخص بينهم محامون وقضاة ومسؤولون وناشطون في أحزاب سياسية اعتقلوا أو وضعوا قيد الإقامة الجبرية منذ فرض حال الطوارئ السبت.

وكان مشرف الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري غير دموي في العام 1999 علق يوم السبت الماضي العمل بدستور البلاد بشكل جزئي وتعطيل الحقوق المدنية وتغيير كبار رجال القضاء الذين يرى أنهم يشكلون تهديداً لحكمه.

مشرف: سأمضي نحو الديمقراطية

جدد الرئيس برويز مشرف أمس التزامه بإتمام عملية الانتقال إلى الديمقراطية. وذكرت وكالة «اسوشيتد برس» الرسمية الباكستانية ان مشرف اطلع الدبلوماسيين المعتمدين لدى بلاده على الوضع بعد قراره السبت الماضي فرض حالة الطوارئ. وأضافت ان مشرف أكد للدبلوماسيين الذين التقاهم في مقر إقامته في إسلام أباد التزامه «بإكمال عملية الانتقال إلى الديمقراطية قائلاً «ان الانتخابات ستجرى».

واتهم خلال اللقاء المحكمة العليا بشل عدد من مؤسسات البلاد، وبخلق معوقات أمام محاربة الإرهاب، وهو ما دفعه إلى فرض حالة الطوارئ. وغمز مشرف من قناة وسائل الإعلام «التي بدت في بعض الحالات تساعد قضية المتشددين والإرهابيين من خلال نشر المناظر الدموية للتفجيرات الانتحارية التي شجعت هذه العناصر على الاستمرار في أعمالها المشينة».

وطمأن مشرف الدبلوماسيين إلى ان جهوداً بذلت منذ العام 9991 وحتى 2002 باتجاه إتمام الانتقال إلى الديمقراطية، وقال ان قرارات صعبة يجب ان تتخذ لمصلحة البلاد وتأمين حكم فاعل والحفاظ على النظام والقانون والأمن في البلاد، والحؤول دون تراجع النمو الاقتصادي.

ماليزيا تأمل عودة الديمقراطية

أعربت ماليزيا عن أملها في ان تعيد الحكومة الباكستانية الديمقراطية إلى البلاد في أعقاب إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ. ونقلت وكالة أنباء «برناما»الماليزية الرسمية عن وزير الخارجية الماليزي حامد البار قوله ان باكستان «دولة مهمة سياسياً وجغرافياً للمنطقة وللعالم».

وأضاف «نحن نتفهم المبادرة التي قامت بها الحكومة الباكستانية، لكن في الوقت نفسه نأمل أن تعمل على إعادة بناء ثقة المنطقة والعالم بإعادة الديمقراطية للبلاد». وأعرب البار عن أمله في أن تجري باكستان الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في يناير بعد السيطرة على الوضع.

واشنطن تعلق المحادثات العسكرية

علقت الولايات المتحدة المحادثات الثنائية السنوية مع باكستان حول المسائل العسكرية، فيما تدرس بريطانيا مستقبل المساعدات التي تقدمها لباكستان عقب إعلان الرئيس برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد.

وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» جيف موريل ان مساعد وزير الدفاع اريك ايدلمان الذي كان يفترض ان يقود وفدا اميركيا لاجراء محادثات مقررة اعتبارا من الثلاثاء، لن يتوجه الى باكستان طالما ان الظروف السياسية لم تتحسن.

وفي لندن، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها «تبحث موقفها» بشأن منح التنمية وغيرها من المساعدات التي تقدمها لباكستان عقب إعلان مشرف حالة الطوارئ. ووزارة التنمية الدولية البريطانية ملزمة حاليا بتقديم 236 مليون جنيه إسترليني (486 مليون دولار) من المساعدات لباكستان على مدى 3 سنوات.

الى ذلك، توقعت صحيفة «الغارديان» أن تخيّر بريطانيا والولايات المتحدة الرئيس الباكستاني بين احترام تعهداته بإجراء الانتخابات في غضون الشهرين المقبلين والتنحي عن منصبه كقائد للجيش وبين مواجهة فقدان الدعم الغربي.

وقالت الصحيفة إن مشرّف قدم تعهدات إلى رئيس الوزراء البريطاني

غوردون براون ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأنه سيتمسك بموعد إجراء الإنتخابات في منتصف يناير ويتنحى عن منصبه كقائد للجيش وذلك قبل فتزة وجيزة من إعلانه حالة الطوارئ وتجميد العمل بالدستور في باكستان.

واضافت أن مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) ووزارة الخارجية البريطانية «نفيا مزاعم من إسلام أباد بأن تكون لندن صادقت على إعلان الرئيس مشرف»، ناسبة إلى مسؤول بريطاني قوله بأن براون سمع من مشرف حين تحدث إليه هاتفياً في الثاني من نوفمبر الجاري بأنه «يدرس إعلان حالة الطوارئ ونحن نعتقد أن ذلك فكرة سيئة».