انتشر مئات من عناصر الأمن الفلسطيني التابعين للرئيس محمود عباس في مدينة نابلس بالضفة الغربية، بعد تدريبات تلقوها في الخليل، في إطار خطة المنسق الأميركي المكلف الملف الأمني الفلسطيني الجنرال كيت دايتون، فيما قالت إسرائيل إن مهمتهم ستكون حفظ النظام العام، بينما يواصل جيش الاحتلال السيطرة الأمنية على المدينة.
وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن أكثر من 308 شرطيين وصلوا إلى نابلس قبيل الفجر قادمين من الخليل حيث تابعوا دورة تدريبية خلال الأشهر الفائتة تمهيدا لانتشارهم في نابلس. ووصل رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض خصيصا إلى نابلس للإشراف على الاستعدادات الجارية لنشر هذه القوة الأمنية التي يفترض أن ينضم إليها مئتا عنصر إضافي خلال الأيام المقبلة.
وفي شأن الانتشار قال فياض: «انها البداية وهي تشكل خطوة أولى لكن مهمة على طريق استعادة دور السلطة الوطنية في مجال الأمن في الأراضي الفلسطينية المحتلة». من جانبه، أكد رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي على أن الأجهزة الأمنية على أتم الاستعداد لبسط الأمن التام في نابلس.
وحول تصريحات جنرالات جيش الاحتلال أن إسرائيل ستواصل حكم المدينة بين الساعة 12 ليلا وحتى السادسة صباحا قال الطيراوي «ان إسرائيل إذ تمنع الانتشار الكامل للقوات الأمنية الفلسطينية فإنها تكون بذلك تتعمّد افشال السلطة الفلسطينية من اجل أن تظهر للعالم ان السلطة عاجزة وبذلك تبرر رفضها المتواصل للانسحاب التام من كل الضفة بحجة أن السلطة لا تستطيع الحكم».
من جهته قال محافظ نابلس د. جمال محيسن «إن الإسرائيليين لا يزالون يرفضون التعهد بعدم دخول المدينة في ساعات الليل، مؤكدا ان جهودا حثيثة مازالت مستمرة مع أطراف عديدة لوقف الاجتياحات الإسرائيلية المستمرة لمدينة نابلس»
وأشار إلى ان الاتفاق القديم بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي هو «دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة نابلس ما بعد الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل وحتى الساعة السادسة صباحا يحظر في الأوقات انتشار قوات الأمن الفلسطيني في المدينة».
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن تعقيدات كثيرة ستواجه الجانب الفلسطيني في نابلس حيث لا يزال 37 من المقاومين المطاردين لم تحل قضيتهم مع الجانب الإسرائيلي حيث يرفض الإسرائيليين حتى اللحظة تقديم ضمانات أمنية بعدم المس بحياتهم ووقف ملاحقتهم
علما أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت أسرت ثلاثة من المطاردين في نابلس كانت شملتهم قوائم الإعفاءات بالتفاهم مابين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي. في هذه الأثناء، أعلن الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد بيكر ان هذا الإجراء سيؤدي إلى تحسين الأمن ويمكن تكراره في أماكن أخرى من الضفة الغربية في حالة نجاحه.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان انتشار المئات من رجال الأمن الفلسطيني «بادرة حسن نية» من وزير الحرب ايهود باراك لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض فيما نقلت الإذاعة العبرية عن مسؤولين عسكريين قولهم ان المسؤولية الأمنية عن المدينة لا تزال في يد الجيش الإسرائيلي وان رجال الأمن الفلسطيني مسؤولون عن النظام العام فقط.
وقالت صحيفة «معاريف» ان الاتفاق على عودة انتشار مئات من رجال الشرطة والأمن الفلسطيني في نابلس جرى الاتفاق عليها قبل شهر ونصف الشهر حين التقى رئيس الوزراء سلام فياض بإيهود باراك وطلب منه نشر 500 رجل أمن في المدينة.