هي جمهورية سقف السيل الشعبية التي تتكون من محافظات لا حدود لها: سوق الحرامية، وسوق الكرش، والجورة لينك، صاحبة الاختصاص في بيع احدث تكنولوجيا الخلويات، وسوق البالة لفقراء يلهثون للتشبه بالأغنياء.
شعبها من الباعة المتجولين، والباحثين عن عمل، والعاطلين عن العمل وأرباب الأسر من الفقراء، الباحثين عن صيد ثمين من سلع استثنائية باعها السراق لتجار الجمهورية بأرخص الأثمان.
في وقت سابق من شهر سبتمبر قررت السلطات الأردنية المختصة إغلاق أحد أهم معالمه «سوق الجورة» بعد أن أصبحت تشكل «وكراً يلتقي فيه أصحاب الأسبقيات ومروجو الحبوب المخدرة ومكانا لبيع المواد المسروقة» وتعرض عدد من المواطنين لعمليات نصب واحتيال.
إلا أن المستفيدين من الجورة اعتبروا الخطوة قطعا لأرزاق الكثير من الناس هناك، رافضين تعميم صفة «الحرامية» على كل التجار هناك مطالبين وزارة الداخلية بالقيام بواجبها من حيث إلقاء القبض على اللصوص والمحتالين في السوق دون إغلاق أشهر سوق شعبية أردنية وأقدمها.
ووفق هؤلاء فإن على الجهات ذات الاختصاص حماية المواطنين أولا من لصوص المناطق الراقية الأكثر شراسة عددا وعدة. بل ووصل الأمر إلى اعتبار الخطوة سرقة روح عمان الشعبية، مؤكدين بان الخطوة استباقية لإلغاء ما يطلق عليه سوق الحرامية لتحويله إلى مشروع استثماري ضخم.
من يعرف وسط البلد قبل 10 سنوات لن يعرفه الآن بعد أن تحول مجمع رغدان صاحب الصيت والشهرة الذي يضم الساحة الهاشمية إلى مجمع رغدان السياحي جراء نقل الباصات والسرافيس والتاكسيات إلى منطقة أخرى بعيدة عن وسط البلد.
وبلغت كلفة المشروع أكثر من سبعة ملايين دينار، على مساحة 34 ألف متر مربع، بمساحة خرسانية وصلت إلى 12 ألف متر مربع، وبتمويل من بنك الإنماء الياباني )تة( إلى الحكومة الأردنية لأجل دعم مشاريع سياحية في الأردن.
وبالعودة إلى منطقة الجورة تكمن المفارقة في أن الجورة لينك وسوق الحرامية من أملاك وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية، حيث تقوم الوزارة سنويا بإعادة تأجير المنطقة لأحد المستثمرين الأردنيين على أساس أن تكون موقفا للسيارات، إلا أن الأخير استخدمها في تأجير البسطات.
وكان محافظ العاصمة د. سعد الوادي المناصير وجه مذكرة مؤخرا لوزارة الأوقاف طالبها فيها عدم تجديد عقد تأجير الجورة الذي ينتهي في 7 ديسمبر المقبل. وحسب مصادر أمنية فإن معظم البائعين في سوق الجورة يمارسون أعمالا غير مشروعة داخل الجورة وبطرق ملتوية، من بينها بيع الماركات المقلدة للأجهزة الكهربائية والساعات العالمية، إضافة إلى بيع المسروقات.
وأكد مصدر أمني مسؤول أن دوريات أمنية راجلة وآلية تجري عمليات بحث وتحرٍ يوميا حول مطلوبين داخل سوق الجورة الذي أصبح يطلق عليها «الجورة لينك» نظرا لكثرة بيع الأجهزة الخلوية المستعملة وغيرها.
واستهجن الكثير من المواطنين هذا الإجراء وقالوا إنه «إذا كان هناك من يتطاول على القانون فنحن نثق بأجهزتنا الأمنية القادرة على ردعهم وهي لا تحتاج إلى إغلاق كل محل يتواجد فيه مجرم أو شاذ، وإلا لأغلقنا معظم البلد».
إلا أن وزارة الأوقاف تعهدت بدورها بعدم تجديد العقد للمستثمر، مشيرة إلى أنه سيتم إبرام اتفاقية استثمارية أخرى مع مستثمر خليجي لبناء مجمع تجاري وموقف سيارات على ارض الجورة. وقالت الوزارة إنه في حالة عدم إبرام الاتفاقية الاستثمارية مع المستثمر الخليجي سيتم منحها لأي جهة حكومية لغايات استثمارها لحسابها الخاص
عمان ـ لقمان اسكندر