بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي أخيرا العمل على تحديد المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل مجددا، وذلك تمهيدا لمؤتمر الخريف في أنابوليس، فيما كشف استطلاع للرأي أن الإسرائيليين ميالون أكثر فأكثر إلى التشكيك بفعالية مؤسسات دولتهم.

وتقرر أن يكتفي الجيش الإسرائيلي هذه المرة بتسجيل عيني فقط للمصالح، من دون إجراء عملية مسح، وأن التحديدات الجديدة لن يتم جمعها أو ترجمتها إلى«خريطة مصالح» أمنية إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والحدود، مثلما حصل في السابق.

وعلم أن طاقما يرأسه رئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة عيدو نحوشتان، يعمل على تحديد المصالح الأمنية. ويقوم الطاقم بفحص مناطق تعتبر حمايتها حيوية لأمن إسرائيل، وخاصة في الضفة الغربية أساسا.

ويقوم ضباط الجيش بتحديد مناطق ذات أهمية استراتيجية، تتيح، من جملة ما تتيحه، الدفاع من هجوم محتمل في المستقبل، والسيطرة على مواقع ذات أفضلية طوبوغرافية تتيح مواصلة السيطرة الاستخبارية لإسرائيل على المنطقة.

وفي المقابل لا يتناول الطاقم المذكور ما يسمى ب«مسألة المصالح الوطنية» مثل الموارد والمطارات وغيرها، والتي سيتم فحصها من قبل هيئات سياسية.وبحسب التقارير الإسرائيلية فإن الحديث عن عملية هي الأولى من نوعها بعد توقف لعدة سنوات في تحديد المصالح الأمنية، وذلك في أعقاب انهيار المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد قمة «كامب ديفيد» في سبتمبر 2000، ومحادثات طابا في ديسمبر من العام نفسه.

وكانت شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي قد رسمت سابقا «خريطة مصالح» مفصلة، وذلك خلال المفاوضات السابقة، وتم عرض أسسها على الإدارة الأميركية وكبار المسؤولين الفلسطينيين. وبموجب «خريطة المصالح» التي تبلورت في العام 2000، تمهيدا لكامب ديفيد، عرضت إسرائيل على الفلسطينيين ثلثي مساحة الضفة الغربية، في حين تم تعريف 14 في المئة من المساحة كمناطق أمنية، وخاصة في منطقة الأغوار.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «الجيش سيكون له دور مهم في المفاوضات السياسية الحالية أيضا في الجانب المهني، مثلما كان في السابق». كما أشارت إلى أنه قد ثارت انتقادات في السابق في الحلبة السياسية بسبب التدخل المبالغ فيه من قبل كبار الضباط في العملية السياسية.

ومنذ ذلك الحين تمت إقامة الشعبة السياسية ـ الأمنية في وزارة الأمن، والتي حصلت على بعض صلاحيات شعبة التخطيط في الجيش. إلا أن المستوى السياسي ظل بحاجة إلى ضباط الجيش في هذه القضايا،وعليه فليس من المستبعد أن يشارك ممثلون عن الجيش في مؤتمر أنابوليس.

إلى ذلك كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس صحيفة «يديعوت احرونوت» أن «الإسرائيليين ميالون أكثر فأكثر إلى التشكيك بفعالية مؤسسات دولتهم». وبحسب الاستطلاع أكد 54 في المئة من الإسرائيليين انهم لا يثقون بقدرة السلطات على مساعدتهم عند الاقتضاء مقابل 27 في المئة في استطلاع مشابه اجري في 2003.

واعتبر 71 في المئة من الإسرائيليين أن الدولة لا تؤمن شروطا إسكانية مناسبة، في حين رأى 68 في المئة منهم أنها لا تؤمن تعليما لائقا فيما اشتكى 52 في المئة منهم من تقصير في الخدمات الطبية.

وأعرب حوالي ثلثي الإسرائيليين (62 في المئة) عن قلقهم من ظروف الحياة عند تقاعدهم معتبرين أنها لا تسمح لهم بالعيش الكريم .وأبدى 44 في المئة فقط من المستطلعين ثقتهم بالجيش والأجهزة الأمنية في حين اعترف 73 في المئة من الإسرائيليين انهم لا يفخرون ببلدهم ولا سيما بسبب الفساد والهوة الكبيرة بين الفقراء والأغنياء وظاهرة العنف.

ولم تكشف يديعوت احرونوت عن ظروف إجراء هذا الاستطلاع ومن المقرر أن تناقش هذه النتائج الأسبوع المقبل خلال مؤتمر سديروت (صحراء النقب)السنوي حول المجتمع الإسرائيلي