انشغل اللبنانيون أمس بتلقف التسريبات عما دار بين رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون خلال اجتماعاتهما المكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، قال مقربون من عون إن البحث «تناول كل شيء» وسط إشارات عن طرح الحريري رغبته في سحب عون ترشيحه مقابل «دور» في اختيار الرئيس الجديد مع تلميحات بلقاءات أخرى.
فيما واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني نصرالله صفير مساعيهما إلى التوافق على انتخاب مع رفض البطريرك «استدراجه» إلى تسمية مرشح. وباتت لقاءات الحريري وعون، وهي الأولى بينهما منذ أكثر من سنة، الحدث الأهم على الساحة اللبنانية رغم التكتم الشديد على ما دار بين الرجلين بعد اجتماعين طويلين.
وفيما لم يصدر عن أوساط الحريري أي تعليق عن المحادثات، قال مقربون من عون إن البحث «تناول كل شيء» ولا سيما المواضيع المتصلة بالاستحقاق الرئاسي. ورشح من محيط الحريري أنه يرغب في التوصل إلى اتفاق مع عون على أمور أساسية بينها سحب ترشيحه
مقابل التوافق على آلية لاختيار رئيس جديد يكون له دوره البارز في اختياره، وأن يصار إلى ترتيب أمور كثيرة بينها ملف الانتخابات النيابية والتمثيل المسيحي داخل الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى أمور أخرى تخص القرارات الدولية ومصير سلاح المقاومة.
وأعلن عون عن أن «الاجتماعات التي نعقدها لن تكون يتيمة وليست لرفع العتب بل لحل مشكلة صعبة والكل يبذل جهداً للوصول إلى نتيجة». وأضاف أن «هناك رغبة جامحة في التوصل إلى اتفاق على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فالناس يتخيلون الكثير ونتمنى أن نرضي فضولهم ونطمئنهم لكن الموضوع لم يبحث بعد».
وأكد على أنه «لو لم تكن هناك نية جدية لإيجاد حلول لما كنا التقينا». وعما إذا كان متفائلاً بإمكان التوصل إلى حلول قبل جلسة البرلمان في 12 نوفمبر الجاري قال إنه «لا يزال هناك متسع من الوقت للتوصل إلى حل».
وفيما كانت أوساط عون ترفع من احتمالات التوصل إلى نتائج مصيرية في «لقاء الفرصة الأخيرة على ضفة السين»، سعت أوساط الحريري إلى تعميم لغة واقعية قائلة إن هدف اللقاء ليس البحث بالرئاسة بحد ذاتها ولكنها موضوع مطروح على طاولة البحث وأن الهدف هو توسيع قنوات الحوار مع جميع الأطراف وليس البحث عن صفقة حكومية رئاسية مع عون.
وكذلك لم يتسرب أي شيء عما دار في اجتماع الحريري مع كل من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش والموفد الفرنسي الخاص جان كلود كوسران الذي كان عقد اجتماعاً طويلاً مع عون.
من جانبه، رحب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة باللقاء بين الحريري وعون وقال إنه مع «أي جهد يؤدي إلى الانفتاح والحوار ومعالجة أي أمر أو أي اختلاف في وجهات النظر». وأعلن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل ابوفاعور بعد زيارته صفير حاملاً رسالة من رئيس التكتل النائب جنبلاط إلى حوار سياسي مفتوح من دون شروط أو محظورات مع عون الذي وصف وضعه بأنه «مستحيل سياسياً كمرشح لقوى 8 مارس أو 14 مارس أو كمرشح توافقي».
في هذه الأجواء، أبلغ البطريرك صفير زواره على أنه مصر على معاودة «البحث مع القادة الموارنة في الأمر بعد فشل اللجنة الرباعية للموارنة في التوصل إلى لائحة أسماء خاصة»، مؤكداً أنه لن يسمي شخصياً أي مرشح، ولكنه سيصر على أن التوافق «يتطلب إما تنازلاً واضحاً من فريق لآخر وأما تخلي الفريقين عن المرشحين،
وترك الأمر لفئة ثالثة تخضع لمواصفات تتيح لها التواصل مع جميع اللبنانيين وتقود البلاد نحو مرحلة جديدة وتحقق التوازن السياسي الذي يمنع التهميش القائم للمسيحيين في الدولة». وشدد على أن «من يحاول استدراجه إلى تكرار تجارب سابقة بتسمية مرشح معين لن تنفع، وأن هذا الأمر من مسؤولية الجميع».
وقال البطريرك إنه «سينتظر لبعض الوقت قبل إطلاق موقف حاسم»، مشيراً إلى «تمسكه بوجوب توافر نصاب أكثرية الثلثين لجلسة الانتخاب وأنه لا يحبذ انتخاب رئيس بنصاب النصف زائداً واحداً».
بيروت ـ علي بردى