تضغط تركيا هذا الأسبوع على وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لتفي بوعدها بالمساعدة في إخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني من شمال العراق ولكن خبراء يقولون إن يدي رايس مغلولتان، فيما يرى بعضهم أن على رايس أن تصلي «من أجل ان تتساقط الثلوج».
وتصل رايس الى انقرة غدا الجمعة لاجراء محادثات مع مسؤولين اتراك قبل ان تتوجه الى اسطنبول لحضور اجتماع مع جيران العراق وقوى كبرى يتوقع ان تهيمن عليه التوترات بين العراق وتركيا.
واعتبر السفير الأميركي السابق في أنقرة مارك باريس ان زيارة رايس بلا جدوى وقال «لا أتصور ما يمكنها ان تفعل كي تخرج أرنبا من القبعة يتيح لها ان تغادر زاعمة إحراز بعض التقدم». وأوضح «الحقيقة ان رايس في خضم مشكلة مصداقية حقيقية وتواجه معايير بالغة الضيق من حيث ما يمكنها عمله للتغلب على مشكلة المصداقية».
وتخشى واشنطن ان توغل القوات التركية في شمال العراق، ما سيؤدي لقدر أكبر من عدم الاستقرار في منطقة مضطربة.
ووعدت رايس «بتحرك ملموس» لم تحدده وحثت الحكومة العراقية وبصفة خاصة السلطات الإقليمية في كردستان بشمال العراق على كبح حزب العمال الكردستاني عن طريق إغلاق قواعده والقبض على قادته.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك، «نحن نترقب تحرك الحكومة العراقية.. لمنع هجمات إرهابية.. وفي نهاية المطاف التحرك لحل المجموعة الإرهابية التي تعمل على أراضيها»، ورغم وعود رايس بتحرك أميركي وحثها العراقيين على بذل جهد أكبر فان المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أوضحوا انه ليس لدى الجيش الأميركي الرغبة في التحرك ضد حزب العمال الكردستاني، وكان أكد المسؤول عن القوات الأميركية بشمال العراق الميجر جنرال بنجامين ميكسون انه لن يفعل شيئا إطلاقا لكبح أنشطة حزب العمال الكردستاني.
وفي تركيا، رأى محللون أن تصريحات ميكسون سببت إحباطا لدى الحكومة التركية، وقال خبير الشؤون التركية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية سام برانين «اعتقد انه رايس تذهب بلا فعالية حقيقة بشأن ما يمكن انجازه خلال هذه الرحلة».
ويقول خبراء ان وجهة النظر السائدة في تركيا ان الولايات المتحدة غير مستعدة للتحرك ضد حزب العمال الكردستاني خشية إغضاب حكومة كردستان العراق.
وأشارت المحللة من معهد «هدسون» زينو بار ان «يشعرون بالإحباط لان الولايات المتحدة لم تبذل جهدا أكبر. لا أتوقع أي تغيير»، وشبهت وضع الولايات المتحدة بمن يجمع بين صديقتين - العراق وإيران- وأضافت ان أنقرة تحاول الضغط على واشنطن للاختيار بينهما.
واظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث ان نسبة تأييد الولايات المتحدة في تركيا بلغت تسعة في المئة مقابل 52 في المئة في عام 2000. ويرى الأتراك الآن ان الولايات المتحدة اكبر تهديد منفرد لأمن بلادهم.
وقال هنري باركي المسؤول السابق بوزارة الخارجية «أفضل شريك في الحوار أكراد العراق ولكن الأتراك مرعوبون من إمكانية استقلال أكراد العراق ومن ثم فتح الطريق أمام أكراد تركيا لدرجة أنهم لا يعترفون بحكومة كردستان العراق».
ويعمل باركي حاليا بجامعة ليهاي في بنسلفانيا ويقول إن الولايات المتحدة لم تحسن التعامل مع مشكلة حزب العمال الكردستاني وان انخفاض درجات الحرارة يحمل افضل فرصة لنجاح رايس فحينئذ يختبئ المتمردون الأكراد وتتراجع المناوشات، واستطرد «ينبغي على رايس أن تصلي من أجل أن تتساقط الثلوج».
ومن المقرر ان يجتمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن الأسبوع المقبل. (رويترز)