تصدرت قضية انتخاب رئيس جديد للبنان قبل انتهاء المهلة الدستورية للرئيس أميل لحود في 24 نوفمبر المقبل، التحركات المحلية والعربية والدولية أمس مع تسلم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير التقرير الأخير للجنة الرباعية للموارنة التي أخفقت في التوصل إلى تسمية أي مرشحين للرئاسة.
وبقي الملف الرئاسي اللبناني في صلب الاتصالات العربية والإقليمية والدولية، إذ لا يزال موضع بحث بين المسؤولين السوريين والإيرانيين بالإضافة إلى المساعي السعودية والمصرية والأوروبية. كما يتوقع أن يكون على جدول الأعمال في اجتماع اسطنبول لدول جوار العراق وقمة الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وفيما لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري ينتظر عودة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من القاهرة بغية معاودة اجتماعاتهما قبل الجلسة النيابية المقررة في 12 نوفمبر المقبل لانتخاب رئيس جديد، هيمن الغموض على الموقف النهائي الذي سيلجأ إليه صفير ولم يعرف بعد ما إذا كان سيسمي مرشحيه لهذا المنصب الماروني، علماً أنه عكس في تصريحاته أجواء معقدة، قائلاً: «سنرى ما إذا كان في الإمكان أن نهتدي إلى رئيس».
وتحفظ عن الجزم بما إذا كان الاستحقاق سيتم في موعده، إذ أضاف: «لست نبياً إنما آمل في أن يتم الاستحقاق في موعده وليس من مصلحة أحد في لبنان ألا يتم في موعده». وإذ سئل هل سيضع لائحة بأسماء المرشحين، أجاب بسؤال: «إذا وضعنا لائحة فهل يؤخذ بها؟». ولم ينف أو يؤكد إمكان تسميته مرشحاً مكتفياً بالقول: سنرى.
ولمحت مصادر قريبة من بري إلى أنه قد يلجأ إلى حسم الموقف، في حال عجز صفير عن تسمية أحد، مستعملاً تعبير «آخر الدواء الكي» تداركا من الوصول إلى الفراغ. وأضاف أنه «في حال عدم التوصل إلى اتفاق مسيحي - مسيحي، سيحسم الأمر بين بري والحريري كممثلين عن المعارضة والموالاة، ومن منطق وطني وليس مذهبياً».
وعكس هذا الموقف ما أعلنه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى الذي رأى أن اجتماع اللجنة الرباعية للموارنة «لن يكون نهاية المطاف». وأعرب عن اعتقاده أن «هناك خطوات أخرى ستتخذ، لكن علينا أن ننتظر القرار الذي سوف يتخذه صفير». وأوضح أن «التسمية ستمر في مرحلتين، المرحلة المارونية في حال كان هناك توافق على وضعية مواصفات أو أشخاص من الطائفة المارونية (...) لكن في النهاية على مجلس النواب أن يختار رئيس جمهورية، وهذا الخيار سيمر في النهاية عبر القيادات السياسية قبل اتخاذ الخيار الأخير».
وفي ظل عودة التصعيد الكلامي، أعلن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع بوضوح لدى سؤاله عن سبب تأجيل لقاء مقترح بينه وبين رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون أن «ليس هناك من ضرورة لهذا الاجتماع».
وأكد عضو كتلة المستقبل النائب الدكتور عاطف مجدلاني أنه «قبل 24 نوفمبر سيكون للبنان رئيس للجمهورية منتخب وفق الدستور، وهو بالتأكيد سيكون رئيساً أميناً على تضحيات وانجازات اللبنانيين، وسيشكل مدماكا إضافياً لثورة الارز، لتحقيق حلم اللبنانيين بالحرية والديمقراطية والسيادة والاستقلال».
ورأى النائب سمير فرنجية أن «مشروع وضع يد سوريا على لبنان فشل، والمشروع الآخر لم يربح بعد». وشدد على أنه «من غير الممكن أن يكون هناك رئيس للبلاد ينتمي إلى الحقبة الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر محسوم بالنسبة إلى قوى 14 إذار التي سوف تنتخب رئيساً للجمهورية عبر ممارسة حقها الدستوري بالانتخاب بالنصف زائد واحد».
وحمل عون بدوره على فريق الموالاة متهما إياه «بالتحدث بلغة مزدوجة والعمل بتوجهين متناقضين»، محذراً من «توزيع ادوار يهدف إلى اجهاض الاستحقاق الرئاسي».
واعتبر العلامة السيد محمد حسين فضل الله أن الإدارة الأميركية «تتحرك كالثور الهائج لتستهدف من يقف في طريقها».
بيروت ـ علي بردى