حملت نتائج الانتخابات مجلس الشورى العماني مفاجأة للمرأة العمانية لم تكن في الحسبان إذ أخفقت كل المرشحات الـ 21 في احتلال أي من مقاعد المجلس الذي سيهيمن على المتواجدين فيه خلال السنوات الأربع المقبلة الزي التقليدي الأبيض للرجال.. فيما بدأت أمس مهلة تلقي الطعون.
ومنيت المرأة بخيبة أمل كبيرة في هذه الانتخابات بعد أن أعلنت وزارة الداخلية النتائج النهائية في الساعات الأولى من فجر أمس فوز 84 رجلاً، من أصل 632 مرشحا بينهم 21 سيدة، في مقاعد 61 ولاية عمانية لفترة سادسة تستمر أربع سنوات. وغادرت المرأة العمانية بهذه النتائج عضوية مجلس الشورى بعد أن شغلت مقعدين طيلة 13 عاما رغم أن العمانيات كن يراهن على كسر حاجز المقعدين لزيادة حجم المشاركة البرلمانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلا أنها بقيت تعزي حالها في المشاركة البرلمانية بعضويتها في مجلس الدولة الذي يتم تعيين أعضائه من قبل السلطان قابوس بن سعيد وتشغل المرأة فيه حاليا تسعة مقاعد.
ورغم الإقبال الكبير للمرأة إلى صناديق الاقتراع إلا أن النتائج أظهرت أنها لم تنصف شقيقتها المرشحة لتمكنها من الدخول إلى قبة مجلس الشورى وهو ما يجعل المرأة المترشحة إعادة ترتيب أوراقها منذ الآن للتمكن من العودة إلى عضوية مجلس الشورى بعد انتهاء الفترة الحالية في العام 2011. وقالت رحيلة الريامي وهي إحدى عضوتي مجلس الشورى المنتهية ولايته إنها تشعر بخيبة الأمل من عدم انتخاب نساء لكن أضافت انه يتحتم احترام اختيار الناخبين، وتابعت أنها ترى أن نظام الحصص سيؤدي لتمييز داخل مجلس الشورى وأنها تعارضه كامرأة.وقالت ناخبة طلبت عدم نشر اسمها أن بعض النساء في المناطق القبلية الداخلية من البلاد واجهن مشكلات في الوصول لمراكز الاقتراع بسبب اعتمادهن على أقاربهن من الرجال لاصطحابهن للجان الانتخابية. كما تنتخب بعضهن نفس المرشح الذي انتخبه أقاربهن من الرجال.
على الجانب الرسمي، قال وزير الداخلية سعود البوسعيدي إن الانتخابات تمت بنجاح تام ووفق ما كان مخططا، مشيرا إلى «الإقبال الكبير من قبل الناخبين في كل الدوائر الانتخابية فاق التوقعات كما أن عملية التصويت سارت بشكل منظم وسلس دون أية عراقيل»، وتابع أن الفرز الآلي ساعد في إعلان النتائج مبكراً.
وقال إن «العمانيين ظهروا في الانتخاب بصورة الملحمة الوطنية وهم يتدفقون بكل صدق وإخلاص إلى صناديق الاقتراع لممارسة حقهم الوطني والاختيار بإرادتهم الذاتية وبكل شفافية من يمثلهم في مجلس الشورى بدافع وطني أصيل».
وأكد الجميع في الدوائر الانتخابية بالولايات أن الانتخابات جرت بسهولة ويسر وتنظيم أعطى لها النجاح خلال 12ساعة التي خصصت لفتح صناديق الاقتراع، في وقت قالت وزارة الداخلية ان اللجنة الرئيسية لم تتلق اي طلب بتمديد فترة الاقتراع في أي مركز انتخابي.
وتمكنت بعض الولايات التي يقل عدد سكانها عن 30ألف نسمة من إعلان النتائج بعد حوالي الساعة من فتح صناديق الاقتراع وكانت ولاية هيما في المنطقة الوسطى أول المعلنين للنتائج بعد ولاية السنينة في محافظة البريمي التي دخلت الانتخابات بمرشح واحد فقط وهو ما أعطى الشيخ أحمد الشامسي التزكية وضمان الدخول لعضوية المجلس قبل يوم الانتخاب.
إلى ذلك، أشار وكيل الوزارة ورئيس اللجنة الرئيسية للانتخابات محمد البوسعيدي إلى أن تلقي الطعون يبدأ من يوم إعلان النتائج من خلال لجنة قضائية مختصة ستقوم بالفصل في جميع الطعون المقدمة للجنة الرئيسية والبت فيها اما بالرفض أو القبول.
صندوق انتخابي
صوتت وتوفيت
توفيت ناخبة في ولاية صحم (210 كيلومترات إلى الشمال من العاصمة مسقط) بعد الإدلاء بصوتها في الانتخابات حيث شعرت بإعياء وإجهاد خلال مغادرتها مركز التصويت ونقلت إلى المستشفى لكنها توفيت قبل وصولها إليه.
وأفاد مقربون أن هنية الفارسي (30 عاماً) كانت تعاني من أمراض الضغط والسكري.
فرز آلي سريع
ساعدت التقنية المتطورة التي استخدمت في الفرز في سرعة ظهور النتائج حيث يقوم الجهاز بفرز 8 آلاف استمارة في الساعة الواحدة.واستؤجرت هذه التقنية من شركة بريطانية متخصصة. وهذا الجهاز أكثر تطوراً من جهاز الفرز الذي أستخدم في انتخابات 2003 والذي كان يفرز 3 آلاف استمارة في الساعة.
تهنئة بالفوز
منذ إعلان النتائج الأولية بدأ الفائزون في الانتخابات بتلقي التهاني من ناخبيهم وزملائهم الأعضاء الجدد في المجلس.وتوافد المهنئين إلى المجالس العامة والخاصة التي تواجد بها المرشحون الفائزون لتقديم التهنئة والتأكيد على الدور الذي يجب أن يضطلع به العضو الفائز كأمانة وضعها المجتمع في عنقه وأن اختياره جاء باعتباره أهليته لحمل هذه الأمانة.
الخاسرون يعودون إلى الوظيفة
عقب إعلان النتائج سيعود مجددا المرشحون الذين لم يحالفهم الحظ إلى وظائفهم التي خرجوا منها في إجازة مفتوحة بسبب حظر لائحة الانتخابات في عمان الجمع بين الوظيفة وعضوية المجلس.
مسقط ـ علي البادي