بدأت بوادر انفراج في أفق الأزمة اللبنانية بعد زيارة وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط إلى بيروت، بتقدم احتمالات التوافق على إجراء الانتخاب الرئاسي في الموعد الدستوري.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة انه تم وضع تصور لحل أزمة انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال الاجتماع الثلاثي الذي جمع وزير الخارجية المصري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري
بحيث تم الاتفاق على إعطاء البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير فرصة كافية لإقناع الزعماء الموارنة بالتوافق على اسم الرئيس الجديد. وقالت المصادر إنه إذا تعذر ذلك يكون لا مفر من اعتماد التوافق بين بري والحريري لانتخاب الرئيس المقبل.
وتردد أن صفير أبلغ أبوالغيط أنه ليست لديه القدرة مارونياً على بلورة مرشح رئاسي توافقي، ولكنه في الوقت نفسه لا يقبل بأن يسمي المسلمون رئيس الجمهورية الماروني، معتبراً أن تفاهم بري والحريري غير كاف لاختيار الرئيس العتيد.
ونقل وزير الخارجية المصري موقف صفير إلى بري والحريري فكان ردهما أنهما علقا لقاءاتهما لمدة أسبوعين إفساحاً في المجال أمام مبادرة بكركي لكي تبلور مرشحاً توافقياً. وتساءل: «إذا لم يكن في استطاعة صفير والقيادات المارونية الوصول إلى هذا المرشح، فما هو البديل؟».
وتم وضع تصور لحل أزمة انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء المهلة الدستورية في 24 نوفمبر خلال الاجتماع الثلاثي بحيث يعطى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير فرصة كافية لإقناع الزعماء الموارنة بالتوافق على اسم الرئيس الجديد.
وإزاء ذلك، تردد أن أبوالغيط اقترح أن تبادر القيادات المارونية أو النواب المسيحيون إلى الاتفاق على ثلاثة مرشحين للرئاسة والنزول بهم إلى مجلس النواب لكي ينتخب أحدهم رئيساً. وهذا ما أكده بري الذي قال إنه أبلغ إلى صفير «أني مع الدخان الأبيض الذي يصدر من بكركي وهذا الكلام أعلنه باسمي وباسم سعد».
مشيراً إلى انه «اتفق مع الحريري على انتظار بكركي ليتحررا من تقديم اسم المرشح للرئاسة. وفي غضون ذلك، قيل إن اللائحة التي توصلت إليها اللجنة الرباعية المارونية برعاية صفير تضم عن «قوى 14 آذار» الرئيس أمين الجميل والوزيرة نايلة معوض والنائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود،
وعن المعارضة رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، وعن خط الوسط كلاً من النائب بيار دكاش والوزير شارل رزق والنائب روبير غانم والوزير السابق ميشال إده والنائبين السابقين جان عبيد وفارس بويز وقائد الجيش العماد ميشال سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
إلى ذلك، مازالت التحضيرات جارية على قدم وساق وبعيداً عن الأنظار لتأمين كافة أسباب النجاح لانعقاد اللقاء المرتقب بين الحريري والنائب ميشال عون. وأكد عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر ان «الأجواء مهيأة أكثر بين النائبين الحريري وعون ولن يطول الأمر حتى يعقد الاجتماع بينهما»،
معتبراً ان عقد مثل هذا اللقاء «مؤشر إيجابي سيساعد على حلحلة الأمور في لبنان»، وأعرب عن أمله في ان يتم التوافق على مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية قبل 12 نوفمبر موعد جلسة انتخاب الرئيس العتيد.
من جهة أخرى، قال عضو كتلة الإصلاح والتغيير وليد خوري ان «الاعتبارات الأمنية هي التي تحول دون اللقاء المقرر منذ أسبوع بين عون والحريري»، ورجح حصول اللقاء في الساعات القليلة المقبلة بحيث يكون امتداداً للتفاهمات التي أجراها عون مع الفرقاء الآخرين وبالروحية ذاتها لاسيما ان تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يتلاقيان بنظرتهما السيادية.
وقال خوري انه «من الطبيعي ان يؤدي الاجتماع المرتقب إلى تفاهم على الخطوط العريضة، معرباً عن اعتقاده بأن الأسبوعين المقبلين اللذين يفصلان عن جلسة انتخاب الرئيس سيؤديان إلى حلول للوضع اللبناني ترضي جميع الأطراف».
كما أشار وزير الاتصالات مروان حمادة إلى أن «الظروف السياسية باتت أكثر ملاءمة لإجراء هذا اللقاء في السياق الطبيعي لتطور الأمور اللبنانية السياسية». وفي موقف لافت، أعلن السفير الأميركي لدى بيروت جيفري فيلتمان أن «الولايات المتحدة ترفض بقاء رئيس الجمهورية العماد إميل لحود في بعبدا بعد انتهاء ولايته»، مشدداً على موقف واشنطن المتمسك بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهل الدستورية.
بيروت ـ علي بردى والوكالات