قرب مدينة بيشوبس كاسيل الصغيرة على الحدود الانجليزية مع ويلز تقبع منطقة سكنية جديدة صديقة للبيئة في بريطانيا التي تحظى باهتمام الكثيرين على خلفية ان أسلوب الحياة «الخضراء» أصبح التعبير الحديث الشائع في العالم الغربي حيث تشعر الحكومات والأفراد بتداعيات التغير المناخي.
المنطقة التي احتلتها القرية الجديدة كانت قبل 900 عام منطقة حدود، حيث قام النورمانديون بمحاولة إخضاع المنطقة لسيطرتهم بعد غزوهم لانجلترا الانغلوسكسونية في العام 1066، وكانت وقتها الكنيسة تملك بلدة بيشوبس كاسيل الصغيرة والأراضي المحيطة بها.
وتعود المساكن القائمة في الشارع الرئيس إلى قرون مضت، ولا يزال بعضها يستخدم للسكن بينما البقية مقاه ودكاكين وحانات لجالية مثقفة نشطة. أنشأ بوب وكارول توملينسون قرية وينتلز لتكون أول مشروع في خطتهما للقرى الحية بمواصفات صديقة للبيئة،
وكان بوب يعمل ضابط لاسلكي في البحرية التجارية البريطانية، ثم عمل في إذاعة بي.بي.سي «قبل ان يصبح معدا للبرامج الوثائقية في بريستول بجنوب غربي انجلترا». وقال بوب توملينسون، المؤسس المشارك للقرى الحية: شعرنا أن ما كان يقيمه المهندسون من مساكن رئيسة في ذلك الوقت كان مدمرا بالنسبة للجاليات المحلية والبيئة،
وبخاصة بالنسبة لأماكن مثل بيشوبس كاسيل الصغيرة بمساكنها التي لا هوية لها ما يحمل في طياته الدمار للسكان. وأوضح أن المساكن «تحصل على اكتفاء ذاتي للطاقة ما أمكن، وهذا يعني المادة العازلة الممتازة، والألواح الشمسية، وأنظمة الاحتفاظ بالحرارة والدفء. ونحن نرى ان هذه الأشياء تعتبر أساسية، ويجب ان تكون كذلك هذه الأيام.
ثم ان الجزء الآخر من توفير الطاقة هو دراسة كيفية توزيع المساكن، ثم هناك موضوع تشجيع الناس على التخاطب والمشاركة، ولدينا مناطق لنمو الأشجار، ومزارع، لدينا كل هذه الأشياء وهي تسهم في واقع الأمر في توفير الطاقة أكثر من بعض الألواح الشمسية والأمور المثبتة الأخرى في منازلنا.
أما أندي ميسون، مقاول القرى الحية، فقال: «نحن نستخدم أسلوب القطرة قطرة في العثور على مصادر المواد، بحيث نحصل عليها محليا ثم اقليميا ومن ثم على نطاق الوطن، وعند الضرورة نبحث عنها في الخارج اذا كانت المواصفات غير متوفرة في هذه البلاد. ولكن اذا أمكن تنفيذ المواصفات هنا فلا بد من وجود المواد اللازمة ضمن دائرة ضيقة».
وأشار إلى انه بالنسبة إلى الطابوق وألواح السقف فأنها تأتي من مصادر معاد تصنيعها، وكذا براميل المياه، باستخدام براميل الجعة المدورة بفضل من المعملين في المدينة للتخمير. ومع البحث عن المواد تبدأ فلسفة التصميم الذي يتحاشى الخطوط المستقيمة، وتوضع السيارات في المرآب لتمكين المشاة من الاستفادة من الأرصفة والباحات الخضراء.
وقال ميسون: «أنشئ حتى الآن 20 مسكناً تتراوح بين مساكن بثلاث غرف إلى أخرى بخمس غرف للنوم. والتصميم قد يثير التفكير في البيوت الاسكندنافية، لكنها شديدة الشبه بالمنازل الريفية.
وقال بوب توملينسون: «أكثر نجاحاتنا تكمن في تخصيص الأراضي، فالكل يركزون على المساكن لأنها تبدو غير عادية،
ولكن عندما أقوم بجولة مع الناس واعرض عليهم الألواح الشمسية وأنظمة الاحتفاظ بالحرارة، وأسألهم عما يعتقدون انه أهم ما يسهم في تخفيض آثار الكربون فانهم يقولون انه تخصيص القطع الأرضية لأنها البعد الغذائي المهم. فإذا كنت تفتش عن تنمية جديدة، فان القطع الأرضية ستكون اكبر مساهم في توفير الكربون».
المساكن ليست رخيصة، فأسعارها تتراوح بين 300 ألف جنيه لثلاث غرف نوم و500 ألف لخمس غرف نوم. ويأمل بوب توملينسون وفريقه في إنشاء مشروعات مماثلة في أماكن أخرى من المملكة المتحدة، في كورنويل واسكتلندا. وهناك 20 قرية من المقرر إنشاؤها في الموقع الحالي لبيشوبس كاسيل.
لندن ـ راشد العيد