رغم الوعد الذي قطعته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمس، بالعمل فوراً بتوصيات تقرير لجنة المراجعة، بشأن عمل الشركات الامنية الخاصة في العراق، قررت الحكومة العراقية إلغاء الحصانة عن جميع هذه الشركات، في وقت تجري واشنطن مراجعة جديدة بشأن مصير 2, 1 مليار دولار منحت إلى شركة «دينكورب انترناشونال» الأمنية الخاصة في العراق.

وقررت الحكومة العراقية إلغاء حصانة الشركات الامنية الخاصة الأجنبية العاملة في العراق التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة بول بريمر في 2004.

ونقل بيان عن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن مجلس الوزراء قرر «إلغاء شمول شركات الأمن الخاصة الأجنبية بأحكام الأمر قرار رقم واحد لسنة 2004 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة (برئاسة بول بريمير)». وأضاف «سيتم تقديم مسودة قانون بهذا الشأن لمجلس الوزراء في الاجتماع المقبل».

وجاء موقف الحكومة العراقية في وقت، أكد مدير إدارة السياسة في وزارة الخارجية باتريك كينيدي، الذي عهدت إليه متابعة تقرير لجنة المراجعة المستقلة بشأن نشاطات شركات الأمن الخاصة، على أن «رايس تسلمت التقرير وقررت التحرك فورا عملا بالتوصيات الواردة فيه».

ونفى أن تكون التوصيات الجديدة ستعرض حياة عناصر شركات الأمن إلى الخطر في الظروف العدائية في العراق. وقال في مؤتمر صحافي «المهم هو أن نقوم بالعمل بطريقة نقلل بها الخطر على من نحميهم وعلى العراقيين الأبرياء الذي يصدف أن يكونوا في المنطقة التي تمر بها اي قافلة».

إلا انه أشار إلى أن «وزارة الخارجية لديها اقل من 1500 عنصر امن خاص بها حول العالم مقارنة مع 700 موظف من الشركات الامنية في العراق لوحده». وقال «ببساطة لا يوجد عدد كاف من موظفي الحكومة المدربين»، مضيفاً أن «الجيش الاميركي يتعرض لما يكفي من الضغوط التي تحول من دون تمكنه من توفير الحماية الدبلوماسية».

وطبقا للتوصيات التي قدمتها اللجنة، أكد كنيدي على انه «يجري حاليا إرسال أجهزة لاسلكي تتناسب مع ترددات بث اللاسلكي للجيش الأميركي إلى عناصر الأمن الذين يوفرون الحماية لعاملي وزارة الخارجية». وأضاف أن «السفارة الاميركية في بغداد ستشكل مجلسا مشتركا لمراجعة الحوادث، لدراسة جميع الحالات السابقة التي استخدمت فيها القوة ضد مدنيين عراقيين».

وذكر أن جميع عربات الشركات المتعاقدة ستحمل أرقاما واضحة في الخلف، ويتوقع من الشركات أن توظف عددا اكبر من الأشخاص الذين يتحدثون العربية. وأكد على أنه سيتم عقب كل حادث قتل أو اضرار بممتلكات، توجيه فريق من وزارة الخارجية والقادة الاميركيين المحليين في العراق لزيارة العائلات المتضررة «لتقديم التعازي والتعويضات المناسبة».

وأقدم عناصر من شركة «بلاك ووتر» في 16 سبتمبر على فتح النار على مجموعة من العراقيين، ما أدى إلى مقتل 17 مدنيا وذلك أثناء مرور قافلة تابعة لوزارة الخارجية. إلا أن رئيس الشركة إريك برنس رفض تقريرا عراقيا رسمياً يفيد أن عملية القتل جرت من دون سبب، وأكد على أن «رجاله تعرضوا لاطلاق النار».

وكشف ذلك الحادث عن غياب محاسبة المتعاقدين الاميركيين العاملين لحساب وزارة الخارجية وليس لحساب وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» والذين يحظون بتغطية من القانون العسكري الاميركي.

كما طالبت لجنة المراجعة بأن يجري التنسيق بين وزارة الخارجية ووزارة العدل و(الكونغرس) لتحديد الأساس القانوني لمحاسبة المتعاقدين بموجب القانون الأميركي».

ولم يسمح لأعضاء اللجنة الأربعة، الذين اجروا التحقيق ومنهم القائد السابق لحلف شمال الأطلسي «الناتو» جورج جولوان بالتحقيق في إطلاق النار الذي تورطت فيه «بلاك ووتر» والذي أجرى في شأنه مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقا مستقلاً.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مراجعة جديدة أجراها المفتش العام لإعادة اعمار العراق ركز على عقود بقيمة 2 ,1 مليار دولار منحتها وزارة الخارجية إلى شركة «دينكورب انترناشونال».

وكشفت الصحيفة عن أن السجلات المالية كانت في حالة من الفوضى لدرجة أن وزارة الخارجية لم تستطع الكشف بالتحديد عن ما حصلت عليه مقابل معظم الأموال التي دفعتها للشركة منذ 2004 لتدريب ضباط شرطة عراقيين.

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك على أن «الوزارة قامت باستعادة أكثر من 100 مليون دولار من قيمة العقد، ونحن في طريقنا إلى تسوية جميع هذه الحسابات بنسبة 100 في المئة». وأضاف أن «هذا مثال على المراقبة الداخلية في وزارة الخارجية».(وكالات)