أثار رفض غالبية دول الاتحاد الأوروبي، دعم دعوة مصر لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي خلال مؤتمر للأمم المتحدة الشهر الماضي، نوعا من الحساسية بين القاهرة والاتحاد الذي يضم 27 دولة، إذ وجهت القاهرة رسالة إلى الدول المعنية تطلب منها تفسيرا لموقفها على ما أفادت مصادر دبلوماسية في فيينا.
وفي الرسالة تعبر القاهرة عن «استغرابها وأسفها» لقرار 25 من دول الاتحاد الأوروبي عدم دعم الدعوة لجعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي خلال الاجتماع السنوي لوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في سبتمبر على ما أوضحت هذه المصادر. وتوصلت الوكالة الدولية على الدوام إلى توافق عند التصويت على هذه المذكرة الواردة في قرار أوسع بعنوان «تطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشرق الأوسط» في المؤتمرات السابقة. لكن الأمر لم يكن كذلك هذه السنة إذ عرضت مصر صياغة معدلة وأدرجت عدة مقاطع يبدو انها تستهدف إسرائيل من دون ذكر الدولة العبرية صراحة.
وتعتبر إسرائيل بشكل عام الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك السلاح النووي. وأيدت 53 دولة فقط الاقتراح المصري في حين امتنعت 47 دولة بينها 25 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي عن التصويت وعارضته الولايات المتحدة وإسرائيل كما كانتا تفعلان في السابق.
واشتكى دبلوماسيون أوروبيون من ان مصر عرضت التغييرات في صياغة مشروع القرار في اللحظة الأخيرة من دون ان تعطيهم وقتا كافيا لمناقشته. وأوضح دبلوماسي «عندما تنتقل من نقطة إلى نقطة أخرى وتريد أن يصفق لك الناس لقيامك بذلك يجب ان تناقش أولا بانفتاح كيف تنوي الوصول إلى ذلك». وقال دبلوماسي أوروبي آخر طالبا عدم الكشف عن هويته «المصريون ارادوا استخدام لغة تستخدم عادة في الأمم المتحدة في نيويورك لكن ليس هنا في فيينا». وأضاف الدبلوماسي «الإطار هنا مختلف. نيويورك إطارها سياسي في حين ان الإطار في فيينا تقني أكثر».
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط في رسالته إلى دول الاتحاد الأوروبي، ان القاهرة «تجهل الأسباب التي أدت إلى اتخاذ بلدكم قرارا كهذا وسأقدر لكم كثيرا الحصول على رأيكم في هذا الموضوع». وتعتبر مصر ومعها الكثير من الدول الإسلامية أن إسرائيل تشكل التهديد النووي الرئيسي في المنطقة. في المقابل ترى الدول الغربية ان إيران هي التي تشكل أكبر تهديد للسلام في الشرق الأوسط، وتتهم الولايات المتحدة طهران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية تحت غطاء برنامج نووي سلمي.
وقال دبلوماسي إن المسألة لا تشكل مصدر توتر فعلي بين أوروبا والقاهرة موضحا «أن مصر شريك مهم ومحترم للغاية للاتحاد الأوروبي ولا سيما في هذا المجال». لكن في حين قال دبلوماسي انه يجب ألا ينظر إلى الرسالة «على انها احتجاج من أي نوع» من قبل مصر، شدد دبلوماسيون أوروبيون على أن التوافق يمكن أن يحصل مجددا في حال وافقت القاهرة على إسقاط المقاطع المثيرة للجدل.(ا ف ب)