اشتعلت الحدود التركية العراقية فجر أمس بشكل فجائي، أغلق أبواب الحوار وفتح الساحة لعملية عسكرية تركية كثر الحديث عنها، إذ قصفت المدفعية التركية مناطق حدودية في دهوك في كردستان العراق، اتبعه وقوع معارك بين عناصر «حزب العمال الكردستاني» والجيش التركي أسفرت عن مقتل 16 جنديا تركيا وإصابة 15 آخرون، بالتزامن مع تلاسن وتصعيد في التصريحات بدعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلى اجتماع أزمة لاتخاذ قرار الرد يعقد في ساعة مبكرة من فجر الاثنين، فيما اعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني تسليم قيادة أعمال الكردستاني حلما مستحيلا لن يتحقق، وتوعد رئيس «كردستان» مسعود بارزاني بالرد على أي غزو تركي.

فقد قال مصدر مسؤول في قوات حرس الحدود بمحافظة دهوك إن المدفعية التركية قصفت، فجر الأحد، قرى حدودية تابعة لقضائي زاخو والعمادية في المحافظة دون معرفة الخسائر، فيما ذكر شهود عيان أن القصف أدى إلى تدمير جسر للمشاة.وأضاف المصدر«سقطت عند الساعة السادسة من فجر الأحد 85 قذيفة مدفعية تركية على قرى تابعة لقضائي زاخو والعمادية بمحافظة دهوك دون معرفة الخسائر».وأوضح أن القرى التي تعرضت للقصف هي، شرانش، وافلح، وبيرلا، وكلي بساغا، ونزدور، وريسا التابعة لقضاء زاخو.. فضلا عن قرى تابعة لقضاء العمادية هي، كوا كار، وبيت كار، وستينادار، وماتين، ونيروا، وريكان.ومن جانبهم، قال شهود عيان من أهالي قرية نزدور إن جسر نزدور للمشاة دمر بالكامل نتيجة القصف المدفعي التركي. وعقب القصف التركي قتل 16 جنديا تركيا وفقد عشرة وجرح 15 آخرون في كمين نصبه متمردون أكراد في جنوب شرق تركيا قرب الحدود مع العراق.

وهي أكبر خسائر بشرية يتكبدها الجيش التركي في الفترة الأخيرة في جنوب شرق تركيا حيث يشن حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية، حربا انفصالية أسفرت عن سقوط 37 ألف قتيل منذ 1984.وهم أول قتلى أتراك منذ يوم الأربعاء عندما صرح البرلمان التركي للقوات بعبور الحدود إلى شمال العراق لمطاردة متمردين يستخدمون المنطقة كقاعدة لهم.

ووقع الاشتباك في إقليم هكاري الجبلي حيث تنتشر أعداد كبيرة من القوات التركية في محاولة لمنع المتمردين من حزب العمال الكردستاني المحظور من العبور من القواعد العراقية لشن هجمات داخل تركيا. وتلقي أنقرة باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل أكثر من 30 ألفا منذ أن شن الحزب حملته المسلحة لإقامة وطن مستقل للأكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على انه منظمة إرهابية.

وقالت هيئة أركان القوات المسلحة التركية إن 23 متمردا كرديا و12 جنديا تركيا قتلوا في اشتباكات بالقرب من الحدود العراقية. وأضافت في بيان نشرته على موقعها على الانترنت «الاشتباكات مستمرة». وفى أول رد فعل على الاشتباكات ووقوع ضحايا عسكريين أتراك دعت القيادة إلى عقد «لقاء أزمة». وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد بأنه من المقرر أن تلتقي القيادة السياسية والعسكرية بالرئيس عبد الله جول فجر الاثنين لمناقشة الإجراءات التي يمكن اتخاذها.

كما أشار أردوغان إلى القرار الذي أصدره البرلمان التركي الأربعاء الماضي ويسمح بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. ودعا إلى التروي قبل التفكير في أي تحرك آخر.

واعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، ان تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لتركيا«حلم لا يمكن أن يتحقق». وقال طالباني في رد على أسئلة الصحافيين إن «قيادات حزب العمال الكردستاني موجودون في جبال كردستان الوعرة والجيش التركي بجبروته لم يستطع القضاء عليهم او اعتقالهم، فكيف نستطيع اعتقالهم وتسليمهم إلى تركيا» في إشارة إلى طلب السلطات التركية ذلك. وأضاف أن «تسليم القيادات الكردية إلى تركيا هو حلم لن يتحقق».

وقال برزانى إن الحكومة الإقليمية في المنطقة الكردية لن تتورط في الحرب بين حزب العمال الكردستاني والقوات التركية ولكنها ستدافع عن مواطنيها إذا تعرضت المنطقة الكردية لهجوم.