انتعشت مبادرات التوافق بين القوى اللبنانية على نحو مفاجئ أمس بعد لقاء مشجع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الغالبية النيابية سعد الحريري ووصول وزراء خارجية الترويكا الأوروبية: الفرنسي برنار كوشنير والإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس والايطالي ماسيمو داليما.
الذين شددوا على ضرورة أن يحوز الرئيس الجديد الحد الأدنى الضروري من التوافق الطائفي، ما فتح كوة أمل في جدار الخلافات المستحكمة بين اللبنانيين وبخاصة في ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية وسط أنباء عن ليونة من تيار المعارضة عكسها طرح عدد أكبر من المرشحين بدل الإصرار على مرشح وحيد.
وفور عودة زعيم تيار المستقبل الحريري من السعودية، عقد اجتماعاً مع بري ذكرت مصادر مطلعة أنهما عرضا خلاله لأسماء المرشحين تمهيداً لغربلتها والتوصل إلى مرشح توافقي. وكشف المكتب الإعلامي للحريري أن اتصالاً جرى قبل اللقاء،
وهو الخامس بين الحريري وبري منذ رمضان الماضي، أن الزعيمين السياسيين أجريا «جردة أولية لجميع أسماء المرشحين لمنصب الرئاسة في ضوء مبادرة بكركي»، في إشارة إلى أن بري قدم أسماء مرشحين بعدما كانت الأكثرية النيابية في «قوى 14 آذار» طرحت مرشحيها النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود.
وأطلع الحريري بري على أجواء جولته في كل من الولايات المتحدة ومقر الأمم المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية، كما جرى عرض آخر التطورات في لبنان وبخاصة المبادرة التي أطلقتها بكركي للتوصل إلى توافق ماروني حول الرئاسة يكون مدخلاً لوفاق وطني واسع في شأنها».
في وقت نقل عن بري إن «الأجواء كانت مشجعة، وقد باشرنا الدخول في الأسماء، ومن الطبيعي أن لا شيء محسوماً حتى الآن، وخصوصا ان اللقاء تزامن مع انعقاد اجتماع لجنة بكركي، الذي لا بد من اخذ النتائج التي ستصل إليها بالاعتبار».
وأكدت مصادر بري أنه عرض مع الحريري أسماء سبعة إلى ثمانية مرشحين، ما يعني أن البحث لم ينحصر بالمرشحين المعلنين. ووصفت الأجواء بأنها «توافقية وأفضل»، لافتة إلى أن الرجلين سيتابعان البحث وسيتواصلان مع صفير.
وفي تطور ايجابي آخر، اجتمعت لجنة الاتصال الرباعية التي تمثل الموالاة والمعارضة بين المسيحيين في حضور النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم. وعلم أن البطريرك صفير افتتح الاجتماع بتأكيد ضرورة حصول اتفاق مسيحي
بحيث تكون للمسيحيين الكلمة الفصل في الاستحقاق الرئاسي، وكرر رفضه الفراغ الدستوري في موقع رئاسة الجمهورية. ويأمل المجتمعون في التوصل إلى التحضير للقاء ماروني على مستوى القيادات.
وقبل وصول وفد الترويكا الأوروبية، أنهى وزير الخارجية التركي علي باباجان محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين، مؤكداً أنه «إذا نجح لبنان فسيساهم في تغيير الأجواء في كل المنطقة».
وقال باباجان: «نحن نود رؤية نهاية للأزمة السياسية الحالية من خلال الحوار والمصالحة»، معيراً أهمية بالغة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وخلال المهلة الدستورية. وكشفت مصادر قريبة من بري أن باباجان حمل موقفاً سورياً داعماً للتوافق على انجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي السياق، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن وزراء الخارجية الأوروبيين يحملون رسالة موحدة، تعرب عن «القلق الشديد من أي فراغ رئاسي قد يؤدي إلى انقسام وفوضى مفتوحة على كل الاحتمالات».
وصرح كوشنير قبيل لقاءه مع بري بأن الزيارة هدفها «القيام ما باستطاعتي مع صديقيّ وزيري خارجية إيطاليا وإسبانيا من أجل أن تحصل الانتخابات الرئاسية في الموعد المحدد لها».
وأعرب كوشنير عن الأمل في أن «يحوز الرئيس الجديد الحد الأدنى الضروري من التوافق بين الطوائف». وأضاف موجهاً حديثه إلى اللبنانيين: «من الضروري أن تساعدوا أنفسكم وتسموا رئيساً للجمهورية قبل أن تطلبوا المساعدة من الغير، وعندها لن نقصر في الوقوف إلى جانبكم».
وشدد كوشنير وداليما وموراتينوس، خلال زيارتهم التفقدية لمقر القيادة العامة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) في الناقورة، على أنهم سيؤكدون على مسامع القيادات اللبنانية أهمية التوصل إلى حل للازمة الراهنة.
وأضاف موراتينوس: «هذه إشارة قوية جدا بان تأتي الدول الثلاث في لحظة مناسبة يجب أن يتطلع فيها لبنان إلى الأمل والسلام في لبنان والمنطقة»، في حين شدد داليما على أن المهمة التي يقوم بها وزملاؤه يجب ألا تعتبر «تدخلاً» في الشؤون الداخلية للبنان.
جعجع: لم نستقر على مرشح
جدد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع التأكيد أن «قوى 14 آذار لم تختر إلى الآن مرشحها، وترى في النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود مرشحين تنطبق عليهما صفة المرشحين التوافقيين بامتياز».
ودعا جعجع المعارضة إلى «عدم اخذ مسألة النصاب حجة للجوء إلى تصرفات غير مقبولة، وإذا كان البعض يعتقد أن النصاب ليس النصف زائداً واحداً ففي هذه الحال هناك طرق للمراجعة الدستورية»
بيروت ـ علي بردى والوكالات