حصل الجيش التركي الأربعاء على الضوء الأخضر من البرلمان لملاحقة متمرد حزب العمال الكردستاني داخل شمال العراق لكن اقتراب الشتاء ومخاوف من السقوط في براثن منطقة جبلية وعرة يقلص خياراته بدرجة كبيرة.

وقال الخبير في شؤون الجيش التركي جاريث جنكنز لوكالة «رويترز»: «إذا كانوا سيقومون بعملية كبيرة فليس أمامهم الكثير من الوقت. نحن نتحدث هنا عن بضعة أسابيع قبل أن تسوء الأحوال الجوية. لقد بدأت الثلوج تسقط هناك بالفعل».

وقال مدير مؤسسة آسيا والمحيط الهادي (وهي مؤسسة أبحاث مستقلة في شؤون الأمن والاستخبارات) ان.جي. غوهل انه حتى يحقق الجيش التركي تأثيرا فعالا سيكون عليه أن يدخل في أراضي شمال العراق بعمق 60 كيلومترا.

مضيفاً أن «هذا سيكون خطرا لأنه (الجيش) سيستنزف سريعا في حرب عصابات. وحدات حزب العمال الكردستاني تتنقل كثيرا. وسيطارد الأتراك عدوا خفيا يذوب وسط السكان المحليين ولديه مخابئ في الجبال».

وتتابع غوهل القول إن «التجارب السابقة أظهرت في فيتنام وأفغانستان ناهيك عن العراق ان الجيش النظامي التقليدي غير مجهز لخوض حرب عصابات» .ويريد الجيش التركي القوي تجنب الانزلاق إلى معركة طويلة مع مقاتلين مخضرمين في حزب العمال الكردستاني متمرسين على القتال في هذه المنطقة الوعرة التي يسيطر عليها الحزب الكردي منذ أعوام. ويقول محللون انه مع اقتراب الشتاء ستتقلص خيارات تركيا إلى شن ضربات جوية وقيام قوات الكوماندوز بغارات.

وقال المعلق والصحافي بصحيفة «ميليت» التركية سميح اديز «قد نشهد غارات جوية وفرقا خاصة تدخل (العراق) للقيام بعمليات تنظيف لكن القيام بعملية كبيرة واسعة النطاق لا تبدو مرجحة الآن». وأضاف ان الجيش التركي لا يريد التورط في حرب طويلة في العراق ويغامر بسمعته القوية في الداخل.

وفيما أيد البرلمان في أنقرة الأربعاء التحرك العسكري ضد المتمردين الأكراد بغالبية 507 أصوات مقابل 19 هون رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من شأن توقعات بعملية عسكرية وشيكة، ويتعرض أردوغان لضغوط شديدة من الرأي العام في الداخل للتحرك بعد سلسلة من الهجمات الدموية على القوات التركية من جانب متمردي حزب العمال الكردستاني المحظور الذين يتخذون من شمال العراق قاعدة لهم ويقدر عددهم بنحو 3000.

وذكرت مصادر عسكرية متمركزة في جنوب شرق تركيا أن هناك ما يتراوح بين 70 و100 ألف جندي محتشدون في منطقة الحدود. وقال مسؤول عسكري كبير في جنوب شرق تركيا طلب عدم الكشف عن هويته «اتخذنا كل التدابير الضرورية لعملية محتملة عبر الحدود. الجيش التركي مستعد»، وشدد على أن الجنود الأتراك مستعدون لأي عملية وفي أي وقت».

ويتوقع المحللون ان يؤخر اردوغان أي توغل إلى ان يرى ما اذا كانت السلطات الأميركية والعراقية ستحقق نتائج ملموسة في ملاحقة حزب العمال الكردستاني. وكتب المعلق في صحيفة «تيركيش ديلي نيوز» يوسف قانلي أن «الرسالة الشفرية الأولى...هي نداء من حكومة حزب العدالة والتنمية (لاردوغان) لكل من الحكومتين الأميركية والعراقية

وربما القيادة الكردية العراقية في الشمال لتفعل شيئا بشأن حزب العمال الكردستاني وتزيل سبب عملية توغل عبر الحدود التي يطالب بها الجيش التركي والرأي العام قبل ان يفوت الوقت ولا تقدر تركيا على اتخاذ خطوة للوراء»

(رويترز)