توصل زعماء الاتحاد الأوروبي في لشبونة أمس لاتفاق نهائي بشأن معاهدة لإصلاح مؤسسات الاتحاد لتحل محل الدستور المعطل ولتنهي أزمة ثقة في مستقبل أوروبا مستمرة منذ عامين، ولكن بعد ساعات قليلة من التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي بدأ أول الخلافات في الظهور عندما تطرق الحديث إلى نصيب كل دولة من مقاعد البرلمان الأوروبي.
وقال رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتيز الذي رأس قمة الاتحاد: «بهذه المعاهدة أظهرت أوروبا ان المشروع الأوروبي يمضي قدما...تمكنا من الخروج من النفق المظلم الذي كنا فيه». وتعانق الزعماء الأوروبيون وشعروا بالارتياح وشربوا نخب المعاهدة التي ستوقع في العاصمة البرتغالية لشبونة في 13 من ديسمبر.
وأنهى التوصل إلى اتفاق بعد منتصف الليل بوقت قصير أزمة أثارها رفض الناخبين الهولنديين والفرنسيين للدستور الأوروبي في العام 2005 حين صوتوا بعدم الثقة في مؤسسة يتهمها كثيرون بالبيروقراطية والابتعاد عن نبض الشارع الأوروبي.
وصرح وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند بأن الاتفاق ينهي ستة أعوام من الانغلاق على الذات. ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دول الاتحاد الأوروبي إلى التصديق البرلماني السريع على المعاهدة.
وهذه المرة من المرجح ألا يجري استفتاء على المعاهدة سوى في ايرلندا. وجاءت المعاهدة أكثر تواضعا ولا تأخذ الشكل التقليدي للدستور وتسقط أي ذكر للعلم أو نشيد وطني للاتحاد الأوروبي لكنها احتفظت بكل الإصلاحات الرئيسية التي وردت في الميثاق الأصلي.
واذا صدقت عليها كل الدول الأعضاء في الاتحاد السابع والعشرين ستدخل المعاهدة حيز التنفيذ عام 2009. وتمنح المعاهدة الاتحاد رئيسا لفترة أطول ومنسقا للسياسة الخارجية يتمتع بسلطات أكبر ونظاما أكثر ديمقراطية لصنع القرار ونفوذا أكبر للبرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الأعضاء.
وبعد ساعات قليلة من الاتفاق، بدأ أول الخلافات في الظهور عندما تطرق الحديث إلى نصيب كل دولة من مقاعد البرلمان الأوروبي. وقال الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي إن نصيب كل عضو في الاتحاد الاوروبي من مقاعد البرلمان الاوروبي سيكون مثار نقاش في العديد من المحادثات المقبلة.
ولم يناقش نصيب الدول من مقاعد البرلمان حتى الآن. وأضاف أن أنصبة المقاعد الحالية «ليست مرضية تماما بالنسبة لبولندا». لكن دبلوماسيين يخشون من أن تؤدي محاولات أي دولة لبدء محادثات حول أنصبة الدول في مقاعد البرلمان الأوروبي إلى تفاقم المشكلة لان الأعضاء غير الراضين عن الوضع الحالي يحاولون تعديل الاتفاق لمصلحتهم.
وسارع رئيس البرلمان الأوروبي هانز جيرت بويتيرينج في مؤتمر صحافي برفض اقتراح وضع أنصبة المقاعد للمفاوضات مرة أخرى. وقال «سيكون هذا مناقضا للروح التي سادت اتفاق أمس في حال كانت هناك طلبات بإحداث أي تغييرات ولا أتوقع هذا الأمر».
ويضم البرلمان الأوروبي حالياً 785 نائباً لكن اتفاق الأمس يقلل عدد النواب إلى 750 عبر تقليل أنصبة الدول الأعضاء من المقاعد.