اجتمع طاقم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أمس في القدس المحتلة في إطار الاستعدادات الجارية للتحضير لمؤتمر الخريف الذي دعت إليه الإدارة الأميركية، وسط تضاؤل آمال المفاوضين الفلسطينيين الذين أكدوا أن اجتماعاتهم السابقة لم توصلهم إلى «شيء ملموس» بسبب تعنت إسرائيل التي لمحت إلى تأجيل بحث القضايا الأساسية إلى ما بعد مؤتمر انابوليس، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيحضر «خطة عمل أوروبية» للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال مصدر فلسطيني رفيع ان اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية ستتواصل إلى حين التوصل إلى وثيقة مشتركة يمكن طرحها في مؤتمر السلام الدولي، مشيراً إلى ان هناك بعض التعنت الإسرائيلي في قضايا أساسية وجوهرية.
وأوضح المصدر ان طاقم المفاوضات الفلسطيني اجتمع مرتين سابقا مع طاقم المفاوضات الإسرائيلي ولكن دون التوصل إلى شيء ملموس، مشيرا إلى ان الاجتماعين كانا لتبادل الأفكار والآراء فقط ولكن لم يتم الدخول في تفاصيل القضايا التي سيتم مناقشتها وبحثها للوصل إلى وثيقة واضحة يتم عرضها وطرحها في مؤتمر السلام الدولي.
وأضاف ان الإدارة الفلسطينية حددت سقفا زمنيا للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وأوضحته تكرارا ومرارا للحكومة الإسرائيلية هو فترة ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش. وشدد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة على ضرورة الوصول إلى وثيقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي واضحة لا لبس فيها ولا غموض وتتضمن كافة تفاصيل مفاوضات الوضع النهائي، على أساس المرجعيات الدولية ذات العلاقة، وتحديد جدول زمني محدد وواضح «هي مسألة لا يمكن التراجع عنها أو النزول تحت سقفها».
وقال أبوردينة في بيان صحافي إن «الموقف الفلسطيني المقر من قبل الأطر والهيئات الوطنية الفلسطينية يعتبر حدود الرابع من يونيو بما فيها القدس الشرقية المحتلة خطاً أحمر لا يمكن القبول بأقل من استعادته كاملاً غير منقوص» وأضاف، ولا يمكن القبول بأي حال من الأحوال تجاهل قضية اللاجئين، وحلها حلاً عادلاً ومتفقاً عليه على أساس القرار الدولي 194.
وختم ابوردينة بالقول إن «سلاماً مبنياً على أساس العدل واستعادة الحقوق الثابتة والمشروعة لشعب فلسطين، وحده قابل للحياة والاستمرار، وأي محاولة للالتفاف على هذه الأسس سيبقي الأبواب مفتوحة على تجدد الصراع والعنف».
في المقابل، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف اسحق لفانون «ان إسرائيل بحاجة إلى مزيد من الوقت لمناقشة المسائل الأكثر تعقيداً مع الجانب الفلسطيني»، معتبراً أن إسرائيل مستعدة للخوض في مفاوضات مفصلة بعد مؤتمر انابوليس، مشيرا إلى ان الإدارة الأميركية تتفهم الموقف الإسرائيلي.
وقال لفانو مع إذاعة إسرائيلية ان الفلسطينيين يرفعون من سقف مطالبهم أكثر من المتوقع عشية انعقاد المؤتمر. في غضون ذلك، أعلنت مصادر من الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد سيقوم بتحضير «خطة عمل أوروبية» للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا على اقتراحه بهذا الشأن. ويعتزم الاتحاد الأوروبي من خلال خطة العمل هذه إلى بناء الأجهزة الأمنية والمؤسسات التعليمية للفلسطينيين. وتشمل خطة العمل الأوروبية أيضا دعم الاقتصاد الفلسطيني.
رام الله، القدس المحتلة ـ محمد إبراهيم والوكالات