أكد الرئيس السوري بشار الأسد عدم مشاركة بلاده في المؤتمر الدولي بشأن الشرق الأوسط الذي دعت إليه الإدارة الأميركية داعياً إلى التفريق بين «مؤتمر السلام ومنبر للكلام»، مؤكداً أن عملية السلام لها متطلبات ليست متوفرة كما حذر من أن الفشل في الحفاظ على وحدة العراق سيؤدي إلى «تفجير» منطقة الشرق الأوسط.

في وقت أشار إلى تطابق وجهات النظر السورية والتركية حيال وحدة العراق ورفض تقسيمه. ونقلت صحيفة «راديكال» عن الأسد تأكيده عدم مشاركة بلاده في مؤتمر أنابوليس داعياً إلى التفريق بين «مؤتمر السلام ومنبر للكلام»، وقال إن عملية السلام لها متطلبات ليست متوفرة الآن وأن سوريا لا يمكن أن تتنازل عن حقها في استعادة كامل الجولان المحتل.

وأكد في حديثه إلى ممثلي وسائل الإعلام التي واكبت زيارته إلى تركيا الاتفاق التام في وجهات النظر السورية التركية حول القضايا والملفات الإقليمية وبخاصة العراق ولبنان وعملية السلام الهادفة إلى تحقيق السلام العادل والشامل على جميع المسارات.

وأوضح أن سوريا شرحت موقفها لتركيا بشأن عدم مشاركتها في مؤتمر السلام والتي تفهمت الرؤية السورية لهذا الموضوع، موضحاً أن عملية السلام «باتت لا تحتمل الفشل»، وتساءل ما هي التحضيرات لهذا المؤتمر مجيبا بالوقائع انه لا توجد تحضيرات وأن المطروح هو الموضوع الفلسطيني وانه ليس هناك وحدة أو توافق فلسطيني حول هذا الموضوع.

وبين الأسد أنه بالنسبة لسوريا ليس هناك دعوة، وثانياً الجولان ليس على جدول الأعمال، وثالثاً فإنه يجب التفريق بين مؤتمر السلام ومنبر للكلام، مؤكداً أن عملية السلام لها متطلبات ليست متوفرة الآن وأن سوريا لا يمكن أن تتنازل عن حقها في استعادة كامل الجولان المحتل.

وقال الرئيس السوري، الذي اختتم زيارته إلى تركيا في وقت متأخر الجمعة، إن الموضوع العراقي استحوذ على الجانب الأكبر من المحادثات وأن وجهات النظر كانت متفقة حول ضرورة الحفاظ على وحدة العراق ومواجهة أي محاولات لتقسيمه، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «رؤيتنا في سوريا هي أن الشعب العراقي هو أيضاً ضد التقسيم وانه سيتم بحث هذه القضايا في مؤتمر دول جوار العراق الذي سيعقد في اسطنبول قريباً».

وشدد على أن تفكك العراق «سيكون بمثابة قنبلة ستفجر الشرق الأوسط»، وأضاف: «نحن متفقون تماما مع تركيا على واقع انه يجب الحفاظ على وحدة أراضي العراق». ونقل عن الأسد قوله إن مشكلة حزب العمال الكردستاني في العراق «لا يمكن أن تحل باعتبارها مشكلة عسكرية وأمنية فقط. لا يمكن تحقيق نتائج دون دعم الجهود السياسية»،

وشدد على أنه يجب إعطاء حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فرصة. وفي ما يخص الانتخابات الرئاسية في لبنان ومواصفات الرئيس اللبناني المقبل أكد الرئيس الأسد أن مواصفات الرئيس اللبناني يجب أن تكون لبنانية وان يكون رئيساً وطنياً يحقق الإجماع والأمن والاستقرار، موضحاً أن ليس لسوريا مواصفات خاصة بها وأنها تريد من أي رئيس أو قوى لبنانية الإيمان بالعلاقة مع سوريا.

وفي معرض رده على سؤال حول استئناف الاتصالات السورية الفرنسية عبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مع الوزير وليد المعلم أشار الرئيس السوري إلى نظرة بلاده الايجابية لهذا الاتصال الذي قابلته سوريا بانفتاح متبادل، مشيرا إلى أن هناك جهات متضررة من تحسن العلاقة الفرنسية السورية.

وحيال المشهد الراهن في العلاقات العربية العربية أكد الأسد سعى سوريا الدائم إلى إعادة الدفء للعلاقات العربية العربية ولاسيما أن دمشق ستستضيف القمة العربية المقبلة في مارس 2008

إجماع على العلاقة المتميزة مع تركيا

في ما يتعلق بالعلاقات السورية التركية وآفاق التعاون الاقتصادي أكد الأسد أن هناك إجماعاً تركيا على العلاقة المتميزة مع سوريا مشيراً إلى أن البلدين يعملان على مضاعفة حجم التبادل التجاري البالغ مليار دولار حالياً إضافة إلى الاتفاق على عدد من المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والمياه وتطوير البنوك وزيادة حجم الاستثمارات.

دمشق، اسطنبول ـ تيسير أحمد وأ.ف.ب