دارت الأزمة اللبنانية خلال الساعات الماضية في حلقة مفرغة بسبب الصعوبات التي تواجهها مبادرتا البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ورئيس مجلس النواب نبيه بري للتوصل إلى اتفاق على رئيس يخلف الرئيس الحالي اميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، بينما تكثفت الجهود الأميركية والأوروبية والعربية لإيجاد حل للأزمة المستحكمة في البلاد.
وفيما تعثرت مبادرة صفير لجمع القيادات المارونية من الموالاة والمعارضة على طاولة واحدة للاتفاق على الرئيس المقبل، لا يزال بري ينتظر عودة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من المملكة العربية السعودية لاستكمال المشاورات في هذا الشأن نظراً إلى قرب الموعد المحدد في 23 الجاري للجلسة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وينتظر المسؤولون اللبنانيون اللقاءات التي سيعقدها اليوم وزير الخارجية التركي علي باباجان بعد محادثات الرئيس السوري بشار الأسد في أنقرة.. في وقت أكدت مصادر لبنانية أن زيارة وفد الترويكا الأوروبية، المؤلفة من وزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والإيطالي ماسيمو داليما والإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس غداً وبعد غد ستشكل دفعاً مهماً للجهود المحلية المبذولة على مستوى مبادرتي صفير وبري من أجل التوصل إلى مرشح توافقي.
وأفادت مصادر غربية في بيروت أن زيارة وزراء الترويكا تهدف إلى دعم مبادرتي بري وصفير لأن لدى الاتحاد الأوروبي مصلحة حيوية في حصول توافق لبناني على رئيس جمهورية جديد، إذ من شأن ذلك أن يجنب لبنان انعكاسات أي تطورات إقليمية دراماتيكية يمكن أن تحصل. وكشفت عن أن كوشنير سيصل إلى بيروت اليوم، أما داليما وموراتينوس فيصلان غداً.
في غضون ذلك، تواصلت الوساطة القطرية خلف الأضواء، واستقبل الوزير المستقيل محمد فنيش نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة القطري عبدالله العطية، وبحث معه في الوضع السياسي العام في المنطقة، والأزمة القائمة في لبنان خصوصاً.
وأكد الطرفان على ضرورة توافق اللبنانيين على إيجاد حل لأزمتهم يلبي مصالح اللبنانيين واستقرارهم، ويمكنهم من انجاز الاستحقاق الرئاسي وفقا للدستور، وصيغة النظام السياسي اللبناني القائم على التوافق. وكان السفير الأميركي لدى لبنان جيفري فيلتمان أكد أن بلاده ستدعم الرئيس اللبناني الذي «ينتخب بحرية من دون تهديد أو تدخل أو تخويف من أي قوة اقليمية أو دولية».
وعقب اجتماعه مع نبيه بري صرح فيلتمان بأن «سياستنا بسيطة وواضحة: إن الولايات المتحدة ستدعم رئيساً ينتخب بحرية من دون تهديد أو تدخل أو تخويف من أي قوة اقليمية أو دولية، وبواسطة أعضاء مجلس النواب اللبناني ووفقاً للدستور».
وشدد على أن الولايات المتحدة تعتقد بثبات بأن اختيار الرئيس المقبل للبنان ينتمي حصراً إلى النواب الذين تم انتخابهم والذين يخضعون للمساءلة من الشعب اللبناني. وكرر أن «لدى الولايات المتحدة التزاماً ثابتاً ودائماً وغير قابل للتفاوض مع شعب لبنان».
الى ذلك، أكد الرئيس لحود أنه لم يفقد الأمل من توصل فريقي الموالاة والمعارضة إلى اتفاق على مرشح توافقي لخلافته. وكرر القول إنه إذا لم يحصل التوافق المطلوب فإنه لن يسلم صلاحيات الرئاسة إلى حكومة السنيورة.
إلى ذلك، كشف مرجع سياسي أن لحود لم يستجب لطلب بعض الجهات في الآونة الأخيرة تأليف حكومة لاقتناعه بأنها لم تعد الإجراء المناسب لمواجهة احتمال عدم انتخاب رئيس جديد، وأبلغ طالبي هذه الحكومة أنه أعد الإجراء اللازم والفاعل، لكنه لن يفصح عنه إلا عند اتخاذه.
ولفت إلى أن تأليف الحكومة كان يمكن أن يكون فعالاً لو تم قبل بضعة أشهر، أما اليوم وفي ظل ما يخطط له فريق الأكثرية للاستيلاء على السلطة فإن المطلوب هو إعادة البلاد إلى جادة التوافق.
بيروت ـ علي بردى