أثمرت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا توقيع مذكرة تفاهم شملت كل الملفات بما يعزز العلاقات الثنائية والتي عبرت عن نفسها بالموقف السوري اللافت من الهجوم التركي المزمع ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، فيما وصفت المصادر الرسمية السورية مذكرة التفاهم الموقعة بين سوريا وتركيا بـ «الهامة جداً» وبأنها تفتح أفقاً واسعاً للتعاون.
وفي هذا الإطار التقى الأسد في مقر إقامته في أنقرة نائب رئيس الأركان التركي، الفريق أول أركين سايغون الذي بحث معه للمرة الأولى علاقات التعاون بين الجيشين السوري والتركي وسبل تطوير هذه العلاقات.
وكان الرئيس الأسد وصف حزب العمال الكردستاني بالمنظمة الإرهابية في الوقت الذي تضمنت مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين على تعزيز التعاون القائم بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، والتنسيق في المسائل السياسية والأمنية ذات الصلة والتشاور والتعاون حول المسائل الإقليمية ذات المصلحة المتبادلة.
وقالت صحيفة الثورة الرسمية الناطقة باسم الحزب الحاكم إن مذكرة التفاهم التي وقعها وزيرا خارجية سوريا وليد المعلم وتركيا علي باباجان في أنقرة تفتح أفقا واسعا للعمل، واصفة إياها بـ «الهامة جداً».
وأشارت إلى أن الطرفين يزمعان تنسيق وجهات نظرهما باتجاه التفاهم الكامل على كل الأمور الساخنة ذات الطابع السياسي في المنطقة كالإرهاب والاحتلال والسلام والعراق ووحدته وفلسطين ووحدة الصف ولبنان والتوافق اللبناني.
وتضمنت المذكرة الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة التي دخلت حيز التنفيذ في 2007 في إعطاء زخم للجهود الموجهة نحو دفع العلاقات الثنائية، إذ سيتم تشجيع الشركات السورية والتركية لزيادة استثماراتها في كل من سوريا وتركيا كما سيتم معالجة المشاكل التي تواجههم في هذا الخصوص.
وأكدت على أنه سيتم تعزيز الحيوية المنبثقة عن العلاقات الاقتصادية بين المناطق الحدودية والاتصالات بين السلطات المحلية كما أن الدعم المقدم من أعلى المستويات لهذه التطورات سيكون في خدمة تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين وتحقيقا لهذا الهدف سيتم اتخاذ خطوات إضافية لزيادة عدد المعابر الحدودية وتحسين خدماتها النوعية.
واعتبرت المذكرة أن تحسين البنى التحتية في مجال النقل بين البلدين سيخدم كل مجالات العلاقات بما فيها العلاقات الاقتصادية والتجارية وبهذا الخصوص سيتم استمرار بذل الجهود لتعزيز فرص النقل البرى والبحري والجوى والسكك الحديدية بين البلدين إضافة إلى ذلك فان الهدف المرجو هو اتخاذ إجراءات متبادلة لتسهيل عمليات العبور.
وأكدت تركيا أنها ستستمر ببذل أفضل جهودها لتشاطر خبراتها والمعلومات المتوفرة لديها في مجال التمويل العام والمصارف وتقديم المساعدة الفنية وتلبية الطلبات المقدمة لها من سوريا في هذا المجال.
وبشأن الطاقة والمياه أكد الجانبان على ضرورة الانتهاء من الجهود المبذولة لتحقيق مشروع أنبوب النفط والغاز الطبيعي العربي والانتهاء من الجزء الواصل بين حمص في سوريا وكلس في تركيا من هذا الأنبوب ضمن الإطار المذكور أعلاه.
كما شدد الجانبان على إقامة تعاون على حوض دجلة والفرات على أساس التنمية المائية المستدامة وفى هذا الإطار سيتم زيادة الزيارات المتبادلة وتبادل الآراء والأفكار في مجال المياه لتحقيق هذا الهدف. كما سيتم بذل الجهود لتحقيق المشروع المقترح لبناء سد مشترك على نهر العاصى بأسرع ما يمكن،
وإنهاء العمل بأسرع وقت ممكن لبناء نظام إنذار مبكر مشترك لمنع الفيضانات في حوض العاصي، إضافة إلى استكشاف الفرص لتطوير مشاريع ري مشتركة في المنطقة بالاستفادة من مياه نهر الفرات.
دمشق ـ تيسير أحمد